غزة على حافة الهاوية: تحذيرات من شبح المجاعة
ملخص :
تتزايد المخاوف في قطاع غزة مع ظهور مؤشرات ميدانية تنذر بتفاقم أزمة الغذاء بشكل غير مسبوق، حيث تتسع الفجوة بين الاحتياجات الأساسية والموارد المتاحة، وذلك في ظل القيود المستمرة على المعابر وتراجع تدفق المساعدات الإنسانية، مما يضع السكان أمام خطر متزايد من المجاعة.
واوضح مراسل الجزيرة مباشر من غزة، أيمن الهسي، أن القطاع يواجه سباقا مع الزمن، مع تسارع المؤشرات التي تنذر بمجاعة واسعة النطاق، مشيرا إلى غياب أي تدخل فعّال لمعالجة الوضع، وبين أن هذا الأمر ينذر بكارثة إنسانية قد تتفاقم خلال فترة قصيرة إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه.
واضاف الهسي أن القطاع يواجه مرحلة حرجة، مع تنامي التحذيرات من منظمات دولية وأهلية بشأن عودة شبح المجاعة، وكشف أن الواقع الميداني يعكس تسارعا في وتيرة التدهور الإنساني، ما يستدعي تحركا عاجلا لإنقاذ الأوضاع.
أزمة غذاء متفاقمة في غزة
وقال المستشار الإعلامي للمكتب الإعلامي الحكومي، تيسير محيسن، إن ما يجري يأتي ضمن سياسة ممنهجة للتجويع والتضييق على السكان، محذرا من أن استمرار هذه الإجراءات سيدفع قطاع غزة نحو الهاوية، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء.
وتعكس الأرقام عمق الأزمة، إذ يحتاج قطاع غزة إلى نحو 450 طنا من الخبز يوميا، بينما لا يتوفر سوى نحو 200 طن، أي أقل من 50% من الاحتياج الفعلي، وبين أن هذا الأمر يفاقم معاناة السكان في تأمين غذائهم الأساسي، ويجعلهم عرضة للمخاطر الصحية.
واشار محيسن إلى أن ما يدخل إلى القطاع لا يتجاوز 38% من الشاحنات المتفق عليها، رغم النص على إدخال 600 شاحنة يوميا، وأكد أن هذا النقص الحاد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل كبير، ويجعلها في متناول عدد قليل من السكان.
نقص حاد في السلع وارتفاع الأسعار
وتظهر المعطيات أن أقل من 50% من احتياجات السوق الغذائية متوفرة، في حين لا يستطيع سوى نحو 30% من السكان شراء اللحوم والدواجن، واوضح أن نحو 99% من السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية كمصدر رئيسي للغذاء، ما يعكس حجم الأزمة الإنسانية في القطاع.
ويعيش مئات الآلاف من النازحين في خيام تفتقر لأبسط مقومات الحياة، في ظل نقص حاد في الوقود، وأضاف المستشار الإعلامي للمكتب الإعلامي الحكومي أن الأسرة لا تحصل إلا على نحو 8 كيلوغرامات من الغاز لأكثر من شهرين، وهي كمية لا تكفي لأقل من شهر، مما يضطرهم إلى اللجوء لبدائل مكلفة.
واشار تيسير محيسن أيضا إلى أن قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته نحو 350 كيلومترا مربعا، بات أكثر اكتظاظا بعد سيطرة إسرائيل على أكثر من 55% من مساحته، مبينا أن هذا الأمر أدى إلى حشر نحو 2.5 مليون نسمة في أقل من 45% من المساحة، في ظروف تفتقر إلى الخدمات الأساسية.
دعوة للتحرك العاجل
وفي ما يتعلق بالمسؤوليات، قال إنهم وجهوا تحذيرات مباشرة إلى المجتمع الدولي ومجلس السلام المشرف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأكد أن الاتفاق يتعرض لانتهاكات واسعة من قبل الاحتلال.
وتساءل المتحدث عما إذا كان الاحتلال هو من يفرض إيقاعه على المجلس، أم أن الأخير يمارس دوره الفعلي في الإشراف على تنفيذ بنود الاتفاق، وبين أن التصريحات الصادرة لا تعكس الواقع الميداني، لا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات.
وتستمر إسرائيل في إغلاق المعابر، ولا تسمح بخروج أو دخول سوى أعداد قليلة من الفلسطينيين، كما أنها تفرض قيودا مشددة على دخول المساعدات، ما يزيد من معاناة السكان ويجعلهم عرضة للمخاطر الصحية والإنسانية.

