رغوة طبية تحدث ثورة في علاج النزيف الداخلي
ملخص :
كشفت دراسات طبية حديثة عن تطور واعد في علاج النزيف الداخلي الحاد، الذي يعد أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في الحوادث والإصابات الخطيرة، حيث تم تطوير مادة رغوية قابلة للحقن تحمل أملا جديدا للمصابين.
وأعلنت شركة ريفميدكس الأمريكية، المتخصصة في تقنيات التحكم في النزيف، عن تطويرها لمادة رغوية جديدة تسمى ريسكيو فوم، مصممة خصيصا لعلاج النزيف الداخلي الحاد في منطقة البطن، مبينة أنها حققت نتائج ناجحة في دراسة سريرية حديثة.
وتقوم التقنية الجديدة على حقن رغوة طبية مباشرة داخل تجويف البطن، حيث تتمدد الرغوة بسرعة لكي تملأ الفراغ وتضغط على الأنسجة النازفة، ما يساعد على إبطاء النزيف أو إيقافه بشكل مؤقت، وذلك لإتاحة الفرصة لإجراء تدخل جراحي.
آلية عمل الرغوة الطبية
ويعد النزيف الداخلي، وخاصة في منطقة البطن، من بين أخطر الحالات الطبية التي تهدد حياة الإنسان، إذ تشير البيانات إلى أن نسبة كبيرة من المصابين قد يفقدون حياتهم حتى بعد الوصول إلى المستشفى، نتيجة سرعة فقدان الدم.
وتعمل هذه المواد الرغوية بآليات متعددة، من بينها إحداث ضغط داخلي مباشر على مصدر النزيف، وتحفيز تضيق الأوعية الدموية لتسريع عملية تخثر الدم، ما يساهم بشكل كبير في تقليل كمية الدم المفقودة.
ووفقا لتقرير نشرته بيزنس واير، يتم حقن هذه المادة داخل تجويف البطن، حيث تتمدد بسرعة لتولد ضغطا داخليا يساهم في الحد من النزيف، ما يمنح الأطباء وقتا إضافيا لنقل المصاب وإجراء التدخل الجراحي اللازم لعلاج السبب الرئيسي للنزيف.
نتائج التجارب السريرية
كما أظهرت تجارب حديثة أن بعض هذه الرغويات قادرة على التمدد ذاتيا والتكيف مع شكل الأنسجة المصابة، بل والالتصاق بها، ما يجعلها فعالة حتى في الحالات المعقدة التي يصعب فيها تحديد مصدر النزيف بدقة.
وفي تجارب سريرية أولية، ساعدت هذه التقنية على استقرار حالة مرضى وصلوا في وضع حرج بعد حوادث خطيرة، من خلال كسب وقت ثمين قبل إدخالهم إلى غرفة العمليات، وهو ما قد يرفع بشكل كبير فرص النجاة.
ورغم النتائج الواعدة، لا تزال هذه التكنولوجيا في مراحل التجارب السريرية، ولم تحصل بعد على اعتماد واسع، إذ يحذر الأطباء من مخاطر محتملة مثل التهابات أو تأثيرات جانبية، مؤكدين الحاجة إلى مزيد من الدراسات قبل تعميم استخدامها.
مستقبل استخدام الرغوة الطبية
ويرى مختصون أن هذا الابتكار قد يمثل إنجازا طبيا مهما في مجال طب الطوارئ، خاصة في ساحات الحروب والحوادث الكبرى، حيث يكون الوقت عاملا حاسما بين الحياة والموت.
وأوضح الدكتور بريستون هوغولي، الباحث الرئيسي، أن استخدام الرغوة ساهم في استقرار حالة مريض وصل إلى المستشفى بحالة حرجة عقب حادث سير، حيث تحسنت مؤشرات ضغط الدم ومعدل نبضات القلب، قبل أن يغادر المستشفى لاحقا بعد تعافيه.
ويعد النزيف داخل البطن من أخطر أنواع النزيف، إذ يحدث فقدان الدم بشكل داخلي نتيجة إصابة أو مرض، ما يجعل التدخل السريع أمرا حاسما لإنقاذ الحياة.

