الخميس | 04 - يونيو - 2026
lightmode darkmode
  • الرئيسية
  • اقرأ
  • ميديا
  • لاب
  • ستوديو
  • من نحن
  • خلفية الموقع
    غامق
    فاتح
آخر الأخبار تجديد حبس ناشطي اسطول الصمود وسط اتهامات بالارتباط بحماس ticker الصين ترد بقانون مكافحة العقوبات على القائمة السوداء الامريكية ticker زلزال في اتحاد السلة الاردني.. استقالات جماعية تهز المجلس ticker مصر للطيران تعود للامارات وسط دعم جهود السياحة ticker الاسهم الامريكية تصعد رغم التوترات الجيوسياسية ticker تصعيد في غزة.. شهداء وجرحى في قصف اسرائيلي ticker أوروبا تستعد لسيناريوهات تصعيد الرسوم الجمركية ticker الكمون: سر الصحة والرشاقة في متناول يدك ticker اليمن محطة عبور للمهاجرين الافارقة نحو الجحيم ticker تسوية بين ماسك وهيئة الاوراق المالية في قضية تويتر ticker الاردن والنرويج يوقعان اتفاقية لتطوير الكرة النسوية ticker امير قطر يعرب عن تضامنه مع الامارات بعد استهداف منشآت مدنية ticker شيفرون تحذر من نقص حاد في النفط بسبب مضيق هرمز ticker وهم اعادة ضبط الجهاز العصبي حقائق علمية تكشف المستور ticker القدس: تصاعد الاعتداءات يهدد الوجود المسيحي ticker
+
أأ
-
الرئيسية ثقافة ومجتمع

قراءة في "موسم الهجرة إلى الشّمال": أن نرى أنفسنا بعين المُستعمِر

  • تاريخ النشر : الثلاثاء - 2-6-2026 - 3:01 PM
قراءة في "موسم الهجرة إلى الشّمال": أن نرى أنفسنا بعين المُستعمِر

ملخص :

يتناول هذا التقرير رواية موسم الهجرة إلى الشمال بوصفها عملاً يكشف أثر الاستعمار في تشكيل الهوية الفردية والجماعية، ومن خلال شخصيات تمثل أجيالاً مختلفة، تناقش كيف تستمر آثار الهيمنة الاستعمارية في نظرتنا إلى أنفسنا والآخر، وتربط بين إشكاليات الرواية والواقع المعاصر في العالم العربي.

"أنا في منتصف الطّريق بين الشّمال والجنوب، لا أستطيع المضي ولا أستطيع العودة"

 شخصية مصطفى سعيد، رواية موسم الهجرة إلى الشّمال

 

بعد مرور 17 عامًا على رحيل الطّيب صالح، ما زالت رائعته الأدبية حيّة نابضة بالمعنى، وما زلنا نحن أيضا في المنتصف بين الشّمال والجنوب، بين الخطاب الرقمي المناهض للإمبرياليّة من جهة، والانصهار في الثقافة الغربيّة من جهة أخرى، فلم تكن "موسم الهجرة إلى الشّمال" في زمانها إضافة أدبيّة فحسب، بل عمودًا جديدًا في دراسات ما بعد الاستعمار، مستفيدة من الظّرف التّاريخي لخروج العالم العربي من القبضة الأوروبية، ومع التِقاط الشّعوب لأنفاس الحريّة الأولى جاءت الخلاصة المؤلمة في الكتاب: حتّى إن غادر الاستعمار أراضينا فلم يغادرنا نحن، بل شوّه العدسة الّتي نرى منها أنفسنا والعالم للأبد.

تساؤل الهويّة ما بين جيل وآخر

يظهر الكتاب مفهوم الهوية وعلاقته بالاستعمار عبر عرض شخصيات من ثلاثة أجيال مختلفة شهدت مراحل متباينة من الوجود البريطاني في السّودان: الجد، والرّاوي، ومصطفى سعيد.

 تعكس شخصية الجد مجتمع ما قبل الاستعمار وما يحمله من بساطة، وارتباط بالطّبيعة، والأرض، ويرى المفكّر عبد الله العروي أنّ مفهوم الهوية ما قبل الاستعمار لم يكن مثارًا للتساؤل أو الّنقاش بسبب استمرار التّاريخ بدون تحوّلات تغيّر الهيكل المجتمعي بشكل جذري ، مع غياب لمفهوم "الآخر" الّذي تقاس الهويّة بالنّسبة إليه، "الشجرة تموت ببساطة، وجدك عاش وسيموت ببساطة".

 تتشابه شخصيّة الرّاوي مع مصطفى سعيد من ناحية الخبرات ولكن عبر أزمنة مختلفة، كلاهما يدرس في الخارج، ويختلط بمجتمعات مختلفة عن القرية السّودانيّة البسيطة على ضفاف النّيل، ولكنّ الراوي - الذي لا نعرف اسمه قط – يظهر ارتباطًا واضحًا بهويّته السّودانيّة، مستذكرًا التفاصيل الدّافئة لفراشه، والنخلة، وأحاديث العائلة من حوله في العبارات التّالية: "إنني عدت ولي شوق عظيم إلى أهلي في تلك القرية الصغيرة عند منحنى النيل".

ويمثّل الرّاوي الجيل الثالث الّذي وُلد وعاش بعد خروج الاستعمار البريطاني، بالتّالي كان يراه كمرحلة تاريخية من الأرشيف السوداني، لن تكون السودان بعده كما كانت قبله، ولكنّه لا يحمله كجرح عميق من الماضي، باعتبارها مرحلة طبيعيّة لن تمنع مستقبلاً من العلاقات بين البلدين أو تبادل الاختراعات والإنجازات العلميّة، "لم يكن مجيئهم مأساة كما نصور نحن، ولا نعمة كما يصورون هم، كان عملاً ميلودرامياً سيتحول مع مرور الزمن إلى خرافة."

الجيل الوسط وتشتّت الهويّة

تقدّم الرواية عمقها في شخصيّة "مصطفى سعيد"، الّذي يمثّل الجيل الأوسط والأكثر تعقيدًا من شخصيّات الكتاب، إذ ولد خلال فترة الاستعمار البريطاني وعاصره حتى رحيله من البلاد، يصور الكتاب سعيدًا على أنّه نابغة منذ الطفولة، ويحظى بفرصة لإكمال تعليمه في القاهرة ثمّ في لندن للدّراسة الجامعية.

 وعندما يصل إلى هناك تبدأ حالة التصادم الثقافي العنيف بين القرية السودانية ولندن في ذروة صخب عشرينيّات القرن الماضي، يتتبع الكاتب مسار مصطفى  بصورة من الاندماج السطحي مع الثقافة هناك، فبعد إنهاء دراسته ينشر عدد من الكتب في الاقتصاد السياسي ويلبس كالشبان البريطانيين، ويستمتع بشتى أنواع الكتابة والفنون والثقافة والموسيقى، لكن على الرّغم من هذا الانخراط، يعامُل مصطفى دائمًا على أنّه كائن غامض وغريب، ويواجه افتراضاتٍ مرتبطة بالصورة النّمطية حول العرب في المعاملات مع المجتمع البريطاني، كما يصف الرّاوي هذا التّشتت: "كانوا ينظرون إليه كأنّه لغز غريب".

الانتقام بأدوات الجلّاد

تظهر الأحداث علاقة مضطربة بين مصطفى سعيد والنساء الأوروبيات في الرواية، يُقدّم مصطفى بشكل أسطوري على أنّه "الكائن الشرقي الغامض"، ويدخل في هذا التصور مفهوم "الاستشراق" لإدوارد سعيد الذي يناقش أنّ الغرب يقدم الشرق كمكان ساحر مليء بالمغامرات ومثير للاستكشاف والتقصي.

 إذ تشير دراسة على موقع (CG scholar) أنّ تشكُّل العلاقات القائمة على الاستغلال والعنف في الرّواية هي مرآة لعلاقة الاستعمار بالسودانيين، ويرى المحللون أنّ مصطفى ينتقم من الاستعمار عبر استغلال وتعنيف نسائه، ويفرِّغ الكبت والاضطهاد الذي مورس عليه وعلى شعبه على مدار عقود تحت الحكم البريطاني. 

كما تظهر الرواية رموزًا متعددة على مسار الأحداث تدعم هذه النظرية، ففي أواخر الكتاب عند الاطلاع على الغرفة الخاصة لسعيد التي تحتوي على مذكراته ومقتنياته الشخصية، يلاحظ الراوي وجود كتاب عن العنف الجنسي الاستعماري في أفريقيا، في مفارقة تُظهر كيف استخدمت الضحية أدوات جلاّدها في الانتقام.

تنتهي هذه الرّواية بجريمة قتل بدون مقاومة، ينتقم فيها سعيد من البريطانيّة الأرستقراطيّة جين مورس، الّتي تذلُه لسنوات ويستمر بملاحقتها حتى تقبل الزّواج منه وتستمر في إذلاله بعدها بمعاملة فوقيّة متعجرفة، يرى بعض المحلّلين أن هذه النّهاية انعكاس للدّمار الّذي خلّفه الاستعمار على كلا الطرفين، ويعتبرها بعضهم الآخر انتقام سعيد من الغرب، ولكنّني شخصيًا أرى أنّ عدم مقاومة جين للجريمة قد تعني أنّها امتلكت السّلطة والتّحكم حتى النّفس الأخير، فسعيد لم ينتصر عليها بقتلها، بل رضخ لرغبتها عندما اختارت ألّا تقاومه، في مشهد يُبقي الهيمنة بيد الاستعمار ويفقد الانتقام قيمته الحقيقيّة.

آثار عابرة للأجيال

عندما نقرأ تحليلات هذه الرواية لا يمكننا التغافل عن الدراسات المرتبطة بعقلية الشعوب ما بعد الاستعمار ومفهومها للذات ولا سيّما الحديثة منها، ففي دراسة بعنوان "تقييم التبعات النفسية الناتجة عن الاستعمار الفكري الداخلي وتأثيره على الرفاه النفسي لليافعين في غانا"، حلّل الباحثون ما يسمى ب "عقلية الاستعمار" ويقصد بها الاعتقاد بأنّ الصفات الغربية تتفوّق على الصّفات الأفريقية أو العربية، وينطبق ذلك على الصفات الجسدية، والثقافية، والاجتماعية.

وتوصلت الدراسة في نتائجها إلى أنّ الأشخاص الذين تبنّوا عقلية استعمارية امتلكوا معدلات أقل من تقدير الذات، وسجلوا إصابات أعلى بالاضطرابات النّفسية كالقلق والاكتئاب، وكانت أكثر القناعات المتأثرة بالاستعمار تركّز على المظهر الخارجي والمعايير الغربيّة للجمال، بالإضافة إلى مفهوم "الدَّين الاستعماري"، ويقصد به شعور الأفريقي أو العربي أنّه مدين بشيء لمُستعمِره السابق، ويرتبط هذا المفهوم بتقديم الاستعمار على أنّه محطّة تنويرية في تاريخ الشعوب، أتت بهدف إنقاذهم من الظلام والجهل إلى الحضارة والتمدّن.

مصطفى سعيد ما بين الذّاكرة والحاضر

الحقيقة هي أنّ القراءة لهذه الرواية لم تكن نابعة عن اهتمام حقيقي بالمطالعة، بل محاولة يائسة للانخراط في أوساط النخبة لكليّات الصّحافة الإعلام، الّتي تقدّس الكتب المهولة، والقهوة السّوداء، والتكلّف الفكري الّذي يصل أحيانًا إلى حدّ العجرفة، ربّما لهذه الأسباب لم أفهم ماذا كان يحاول أن يقول الطّيب صالح حينها إلا بعد قراءة مطوّلة لتحليلات الرّواية.

 ولكنّ اللحظة الّتي أنارت شعلة حقيقيّة في رأسي كانت لحظة روتينيّة عابرة، عندما أمسكت بهاتفي لأشارك منشورًا رقميًّا عن مناهضة الإمبرياليّة، وبعدها بدقائق ضحكت على صورة تستهزئ بصعيدي لا يتقن الإنجليزية، عندها شعرت بشيء من مصطفى سعيد بداخلي، ورأيته حولي في كل مكان، هذا التّناقض الّذي ما زال حيًّا بعد عقود، رأيته في جدّتي الّتي تتباهى بمنحتها الجامعية الراقية إلى بريطانيا، ثمّ تحتفل في ذكرى استقلال بلادنا من الاستعمار الّذي عاصرته، وأراه في جارتي في كل مناسبة تستغرب فيها من زواج ابنتها الشقراء من شاب أسمر غليظ الملامح، ثمّ تُتمتم غاضبة أمام شاشة الأخبار على "ما فعله الغرب فينا".

 لا أعلم إن كان هذا الواقع دلالة على عبقريّة الطّيب صالح في التنبّؤ بالمستقبل، أم أنّ الزمن توقّف في اللّحظة الّتي سمحنا للاستعمار أن يقول لنا من نحن نيابةً عنَا، وبين هذا وذاك، هل يمكننا فعلاً أن نُعرّف لأنفسنا هويّةً بمعزل عنه؟ أم أنّ هذا التّداخل قدرٌ يحتّم علينا تقبّله؟

 

plusأخبار ذات صلة
الوجه الخفي للطف: متلازمة الفتاة المثالية وتأثيرها النفسي
الوجه الخفي للطف: متلازمة الفتاة المثالية وتأثيرها النفسي
فريق الحدث + | 2026-04-14
اكتشف مصادر الطاقة الطبيعية ليومك
اكتشف مصادر الطاقة الطبيعية ليومك
فريق الحدث + | 2026-04-14
تحذير من منظفات المنازل واثرها على صحة الاطفال
تحذير من منظفات المنازل واثرها على صحة الاطفال
فريق الحدث + | 2026-04-14
طريق جديد لتشخيص الالتهاب الرئوي عبر تحليل النفس
طريق جديد لتشخيص الالتهاب الرئوي عبر تحليل النفس
فريق الحدث + | 2026-04-14
logo
عن الموقع
  • من نحن
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة التحرير
  • اتصل بنا
  • أعلن معنا
  • انضم إلى فريقنا
  • أرسل خبرا
جميع الحقوق محفوظة © 2025 سطر ميديا