عمى الالوان يزيد خطر سرطان المثانة: تفاصيل دراسة جديدة
ملخص :
دراسة حديثة كشفت عن ارتباط مفاجئ بين عمى الالوان وزيادة معدلات الوفاة الناتجة عن سرطان المثانة، حيث بينت ان الاشخاص المصابين بعمى الالوان يواجهون خطرا اكبر للوفاة بهذا النوع من السرطان مقارنة بغير المصابين.
واظهرت الدراسة التي اجريت في عدد من الجامعات والمستشفيات الامريكية، ان معدلات الوفاة بسرطان المثانة ترتفع بنسبة تصل الى 52% لدى المصابين بعمى الالوان، وذلك وفقا لما نشر في مجلة نيتشر هيلث.
واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات طبية تم جمعها على مدى عقدين من الزمن، وتحديدا بين عامي 2004 و 2024، وذلك من خلال منصة تراي نت اكس، وبعد مراجعة البيانات، تم التركيز على عينة تضم 135 مريضا بسرطان المثانة يعانون ايضا من عمى الالوان، بالإضافة الى 187 مريضا مصابا بسرطان القولون والمستقيم ويعانون من نفس المشكلة.
تحليل بيانات المرضى
وهدفت الدراسة إلى تقييم تأثير عمى الألوان على صحة المرضى الذين تم تشخيصهم بالسرطان، وذلك عبر مقارنة حالتهم الصحية بمجموعة أخرى من المرضى مصابين بسرطاني المثانة أو القولون والمستقيم، ولكن دون وجود عمى الالوان لديهم.
واظهرت النتائج ان المرضى المصابين بعمى الالوان يواجهون صعوبة في تمييز وجود الدم في البول، وهو احد الاعراض المبكرة الهامة لسرطان المثانة، وبينت الدراسة ان ذلك يؤدي الى تاخر الكشف عن المرض وتفاقم الحالة.
ونتيجة لهذا التاخر في الكشف، بينت الدراسة ان المرض غالبا ما يتم تشخيصه في مراحل متقدمة، بعد ان يكون السرطان قد انتشر وتطور، خاصة ان هذا العرض لا يصاحبه عادة الم، مما يقلل من احتمالية طلب المريض للمساعدة الطبية في وقت مبكر.
تأثير اللون الاحمر
ويعرف عمى الالوان بانه حالة وراثية تؤثر على قدرة الشخص على تمييز الالوان بشكل صحيح، وتحديدا الاحمر والاخضر، ويعد أكثر انتشارا بين الذكور مقارنة بالاناث.
واضاف الباحثون ان هذه المشكلة البصرية قد تكون وراثية او مكتسبة نتيجة لامراض اخرى او تناول ادوية معينة، وقد تنتج عن تلف في القرنية او العصب البصري.
وبينت الدراسة ان عمى الالوان ينتشر بين الذكور بنسبة 8%، بينما تبلغ نسبة انتشاره بين الاناث 0.5%، وهذا يعني ان واحدا من كل 12 رجلا وواحدة من كل 200 امرأة يعانون من هذه الحالة.
سرطان القولون والمستقيم
وكشفت الدراسة ايضا عن تاثير محدود لعمى الالوان على مرضى سرطان القولون والمستقيم، فعلى الرغم من ان وجود الدم في البراز يعتبر علامة تحذيرية مبكرة لهذا النوع من السرطان، الا ان النتائج لم تظهر فروقات كبيرة بين المصابين بعمى الالوان وغير المصابين.
ويعتبر سرطان القولون والمستقيم ثاني اكثر انواع السرطان المسببة للوفاة على مستوى العالم، ولوحظ في السنوات الاخيرة تزايد الاصابة به بين الشباب.
واضاف الباحثون ان هذا التحول يعزى جزئيا الى تغير نمط الحياة، مثل زيادة استهلاك الوجبات السريعة الغنية باللحوم المصنعة وقلة تناول الالياف، بالإضافة الى ارتفاع معدلات السمنة وقلة النشاط البدني.
أسباب الاختلاف
واكد الباحثون ان ارتفاع معدلات الوفاة بين مرضى سرطان المثانة المصابين بعمى الالوان يعود الى صعوبة تمييزهم للون الدم في البول، مما يؤدي الى تاخر التشخيص والعلاج.
وبين الباحثون ان اللافت في النتائج هو عدم وجود تاثير مماثل لعمى الالوان على مرضى سرطان القولون والمستقيم، رغم ان ظهور الدم مع البراز يعد ايضا من الاعراض المبكرة المشتركة.
واوضح الباحثون ان سرطان المثانة يعتمد بشكل اساسي على عرض واحد غالبا غير مصحوب بالم، مما يجعل اكتشافه اكثر صعوبة لدى هذه الفئة، بينما سرطان القولون والمستقيم يتميز بتعدد الاعراض، مما يمنح المصابين بعمى الالوان فرصة اكبر لاكتشاف المرض مبكرا.
توصيات الدراسة
وشدد الباحثون على ضرورة اجراء فحوصات دورية للكشف المبكر عن سرطان المثانة لدى الاشخاص الذين يعانون من عمى الالوان، وذلك للحد من خطر تفاقم المرض.
واضاف الباحثون انه من المهم توجيه مرضى عمى الالوان لاجراء تحاليل وفحوصات للكشف عن اي مشكلات في الجهاز البولي قد تنشا خفية وتتفاقم لاحقا.

