هجر الشاشات: شباب يكتشفون الحياة خارج الإدمان الرقمي
ملخص :
في خطوة جريئة نحو استعادة السيطرة على حياتهم، قرر مجموعة من الشباب الامريكيين في واشنطن خوض تجربة فريدة، هي الابتعاد عن العالم الرقمي بكل ما فيه، واستبدال هواتفهم الذكية بأجهزة تقليدية بسيطة، وذلك في محاولة جادة للتخلص من ما وصفوه بـ "الإدمان الرقمي" الذي بات يسيطر على جوانب حياتهم المختلفة.
وتضم المجموعة شبابا تتراوح أعمارهم بين العشرينيات والثلاثينيات، وقد أجمعوا على أن هذه التجربة لم تكن سهلة على الإطلاق، لكنهم في الوقت نفسه أكدوا أنهم استمتعوا بلحظات رائعة في أحضان الطبيعة، وعادوا للتواصل البشري المباشر الذي افتقدوه في زحمة التكنولوجيا.
فعلى سبيل المثال، توقف المشاركون في هذه المبادرة في بداية شهر مارس الماضي عن استخدام تطبيق "خرائط غوغل" أثناء تنقلاتهم، وتجنبوا تصفح منصات التواصل الاجتماعي أثناء انتظار وسائل النقل العامة، كما استغنوا عن سماعات الرأس للاستمتاع بأصوات الطبيعة من حولهم.
تحديات وفوائد الانقطاع الرقمي
ويقول جاي ويست، أحد المشاركين في التجربة ويبلغ من العمر 29 عاما ويعمل محللا للبيانات، "كنت أنتظر الحافلة ولا أعرف متى ستصل"، مبينا أن طبيعة عمله كانت تدفعه للنظر باستمرار إلى شاشة هاتفه القديم، قبل أن يتذكر أنه لا توجد إشعارات تنتظره.
ويضيف ويست أنه شعر بالملل في بعض الأحيان خلال هذه الفترة، لكنه أكد أن "ينبغي تقبل ذلك"، موضحا أنه شعر بالتحرر والانعتاق بعد انتهاء التجربة.
وإلى جانب ويست، شاركت ريتشل شولتز البالغة من العمر 35 عاما، وقالت إنها اضطرت لسؤال المارة عن الاتجاهات، بينما عادت ليزي بنجامين البالغة من العمر 25 عاما إلى استخدام الأقراص المدمجة القديمة للاستماع إلى الموسيقى، لعدم توفر تطبيق "سبوتيفاي" على الهواتف القديمة.
تأثير ملحوظ على استخدام الهاتف
ومن بين المشاركين أيضا، كان بوبي لوميس البالغ من العمر 25 عاما، والذي أصبح يستمتع بتغريد الطيور أثناء ممارسة رياضة المشي، بعد أن توقف عن استخدام سماعات الرأس.
ويشير لوميس إلى أنه كان يتحقق من الإشعارات باستمرار قبل التجربة، لكن الوضع اختلف بعدها، حيث انخفض الوقت الذي يقضيه على الهاتف من ست إلى أربع ساعات يوميا، وهو ما يقارب متوسط استخدام البالغين في الولايات المتحدة.
وحذر العلماء منذ فترة طويلة من مخاطر "الإدمان الرقمي" وعلاقته بمشاكل النوم والقلق وضعف التركيز.
تزايد الوعي بمخاطر الإدمان الرقمي
وفي تطور لافت، قضت محكمة في ولاية كاليفورنيا في نهاية شهر مارس الماضي بأن شركتي "ميتا" و"يوتيوب" مسؤولتان عن الطبيعة الإدمانية لمنصتيهما، وهو ما يمثل نقطة تحول في تاريخ وسائل التواصل الاجتماعي.
وأظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة "يوغوف" الدولية عام 2024 أن أكثر من ثلثي الشباب في الولايات المتحدة ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما يرغبون في تقليل الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات.
ونتيجة لتزايد الوعي بالآثار الضارة لإدمان وسائل التواصل الاجتماعي، يجري ابتكار تطبيقات للحد من الاستخدام الرقمي، وأجهزة لوقف استعمال الهواتف، كما ظهرت مجموعات تمتنع عن استخدام الهواتف الذكية لفترة محددة.
آثار إيجابية للانقطاع المؤقت
ويؤكد كوستادان كوشليف، الباحث في علم النفس بجامعة جورج تاون، أن الانقطاع التام عن استخدام الأجهزة الرقمية لبضعة أسابيع يحسن الحالة النفسية والقدرة على التركيز.
ويضيف أن دراسات أولية، بينها دراسة شارك فيها، تشير إلى أن هذه الآثار الإيجابية تستمر مع مرور الوقت.
ويقول جوش مورين، أحد منظمي برنامج "شهر الانقطاع عن العالم الرقمي"، والذي يتضمن جلسة نقاش أسبوعية بين المشاركين، "أنت بحاجة إلى حياة اجتماعية جماعية وغنية" لكسر حلقة الإدمان.

