علامات خفية تكشف دورك في الخلافات
ملخص :
في كثير من الاحيان نميل الى تصنيف الاخرين في حياتنا بوصفهم "صعبي المراس"، مثل صديق لا يتقبل النقد او شريك يصر على انه دائما على صواب او زميل يحول اي نقاش الى شجار، لكن سؤالا نادرا ما نطرحه على انفسنا: ماذا لو كنا نحن هذا الشخص احيانا؟
يقول جيفرسون فيشر المحامي المتخصص في النزاعات ومؤلف كتاب "المحادثة القادمة: جادل اقل، تحدث اكثر"، ان الصعوبة ليست في تقبل الفكرة نظريا، بل في ملاحظتها في لحظة حدوثها، وبحسب تقرير لمجلة "تايم" الامريكية يرى خبراء ان هناك اشارات قد تدل على ان دورك في الخلافات اكبر مما تعتقد.
واضاف الخبراء ان ملاحظة تصرفاتنا وردود افعالنا تساعدنا على معرفة ما اذا كنا نساهم في تصعيد الخلافات.
علامات تدل على دورك في الخلافات
بين الخبراء انه في خضم الخلاف تبدو عبارات مثل "انت دائما" و"انت لا تفعل ابدا" وكانها تختصر المشكلة، لكنها في الواقع تغير مسار النقاش، فبدل التركيز على ما حدث يتحول الحديث الى جدل حول دقة هذه الكلمات: هل يحدث ذلك فعلا في كل مرة؟
واوضح الخبراء ان الطرف الاخر يشعر انه مختزل في صورة سلبية ثابتة فيميل الى الدفاع عن نفسه بدل التفكير فيما تقوله، لذلك يكون من الاجدى الاشارة الى موقف محدد وتاثيره عليك: "عندما حدث كذا شعرت بكذا"، وهو ما يفتح بابا للحوار بدل السجال.
واكد الخبراء ان الخلط بين هوية الشخص وتصرفه من اكثر الاخطاء شيوعا مثل: "انت اناني" او "انت لا تتغير"، هذه العبارات لا تنتقد سلوكا بعينه بل تمس صورة الانسان عن نفسه فيشعر انه مدان بالكامل.
تجنب مهاجمة الشخص وحاول فهم السلوك
توضح المعالجة اتالي ابراموفيتشي ان هذا يدفع الطرف الاخر للدفاع عن نفسه بدل محاولة الاصلاح، البديل هو وصف الفعل وتاثيره عليك مثل: "اتاذى عندما تقاطعني"، بحيث تبقى المشكلة في السلوك لا في الشخص.
وبين الخبراء انه عندما يتحول الخلاف الى استدعاء مستمر لاخطاء الماضي تصبح العلاقة اشبه بـ"سجل حسابات"، وغالبا لا تكون المشكلة في الحدث نفسه بل في شعور بعدم التقدير او اختلال توازن الجهد.
واشار الخبراء انه في هذه الحالة يكون التعبير المباشر عن الاحتياج مثل: "احتاج ان اشعر بان جهدي مقدر"، اكثر فاعلية من تعداد الاخطاء.
ازدواجية المعايير وتجنب الحديث بحذر
واكد الخبراء اننا قد نبرر لانفسنا ما نرفضه من الاخرين فنجد اعذارا لتصرفاتنا بينما نفسر التصرف نفسه من غيرنا على انه تقصير او قلة اهتمام.
واضاف الخبراء ان الانتباه لهذه الازدواجية يساعد على قدر اكبر من الانصاف ويخفف كثيرا من حدة الخلاف قبل ان يتصاعد.
وبين الخبراء انه احيانا تظهر المشكلة في سلوك الاخرين لا في كلامك، اذا لاحظت انهم يتجنبون مواضيع معينة معك او يختارون كلماتهم بحذر فقد يكون ذلك خوفا من رد فعلك.
الغضب والسلوك الدفاعي وتجنب الخلافات
واوضح الخبراء ان الاستماع لملاحظات المقربين قد يكشف انماطا لا نراها نحن لكنها واضحة لمن حولنا.
واكد الخبراء ان الجميع يمر بفترات صعبة لكن تكرار الخلافات في معظم العلاقات قد يشير الى نمط متكرر، احيانا ينجذب بعض الاشخاص الى التوتر دون وعي لانه يملا فراغا داخليا.
واضاف الخبراء ان مجرد ملاحظة هذا النمط يمكن ان تكون بداية تغييره.
وبين الخبراء ان الغضب شعور طبيعي لكن استمراره طويلا يجعلنا نتمسك براينا فقط ونفقد القدرة على رؤية الصورة كاملة.
واوضح الخبراء ان القدرة على التهدئة ثم محاولة فهم الموقف من زاويتين تساعد على ادارة الخلاف بشكل اكثر توازنا.
واكدت عالمة النفس هارييت ليرنر ان السلوك الدفاعي هو العدو الاول للتواصل، فعندما نشعر اننا مهاجمون نميل الى الرد والدفاع بدل الاستماع.
واضافت ان ملاحظة هذه اللحظة وتاجيل الرد قليلا يتيح فهم ما يقوله الطرف الاخر، كما ان الاعتذار حتى لو كان عن جزء بسيط يمكن ان يخفف التصعيد ويفتح باب الحوار.
وبين الخبراء انه في النهاية لا يعني التعرف على هذه الاشارات جلد الذات بل اكتساب وعي يساعد على تحسين العلاقات، احيانا يكون التغيير الحقيقي في الخلافات هو ان نصغي اكثر ونجادل اقل ونسال بصدق: ما الذي يمكن ان اغيره انا في طريقتي؟

