اوروبا تتحرك لتفادي ازمة وقود الطائرات
ملخص :
في تحرك عاجل، يسعى الاتحاد الأوروبي لإيجاد حلول لأزمة محتملة في إمدادات وقود الطائرات، وذلك بعد تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية بشأن قرب نفاد المخزونات نتيجة للتوترات الجيوسياسية الراهنة، الأمر الذي يهدد بتعطيل حركة السفر خلال موسم الصيف.
وكشفت مصادر مطلعة أن المفوضية الأوروبية تعتزم إطلاق مبادرة في غضون الشهر المقبل، تهدف إلى إجراء مسح شامل لقدرات التكرير في دول الاتحاد الأوروبي، وذلك في محاولة لتقييم الوضع الراهن وتحديد الإمكانيات المتاحة.
وتهدف هذه الخطة إلى اتخاذ إجراءات تضمن الاستغلال الأمثل لقدرات التكرير الحالية والحفاظ عليها، وذلك بهدف تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات التي عادة ما تمثل الجزء الأكبر من احتياجات أوروبا من وقود الطائرات، والذي يأتي معظمه من منطقة الشرق الأوسط.
تداعيات محتملة على قطاع الطيران
وحذرت شركات الطيران من ارتفاع كبير في الأسعار واحتمالية إلغاء بعض الرحلات، بالإضافة إلى توقف عدد من الطائرات عن العمل، وذلك في حال استمرار الوضع الراهن لفترة أطول، مما سيؤثر سلباً على حركة المسافرين.
واضاف مسؤول في احدى شركات الطيران الكبرى ان الوضع الحالي يثير قلقا بالغا، وانهم يدرسون جميع الخيارات المتاحة لتجنب اي تعطيل محتمل لعملياتهم.
وبين مسؤول اخر في قطاع الطيران انهم يعملون بشكل وثيق مع الحكومات والجهات المعنية لايجاد حلول مستدامة تضمن استمرار تدفق الوقود وتجنب اي نقص حاد.
توقعات بنقص الإمدادات
وتشير التوقعات إلى أن أوروبا قد تواجه نقصاً حاداً في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو القادم، وذلك في حال عدم تمكنها من تعويض النقص في الإمدادات بشكل كامل، الامر الذي يزيد من الضغوط على قطاع الطيران.
واكدت مصادر في وكالة الطاقة الدولية ان المصافي الأوروبية تعمل حالياً بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من مناطق أخرى لن تكون كافية لتغطية العجز المتوقع، مما يستدعي اتخاذ إجراءات إضافية لضمان استقرار الإمدادات.
واوضحت الوكالة ان بعض المطارات قد تواجه خطر نفاد المخزون لديها في غضون أسابيع قليلة، مما يستدعي تحركاً سريعاً من قبل الجهات المعنية لتجنب اي اضطرابات في حركة الطيران.
تفاوت في المخزونات بين الدول
وتظهر البيانات وجود تباين كبير في قدرة الدول الأوروبية على التعامل مع هذه الأزمة، ففي حين تعتبر بعض الدول مصدراً صافياً لوقود الطائرات، تعتمد دول أخرى بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها، مما يجعلها أكثر عرضة للتأثر بأي نقص في الإمدادات.
وبين تقرير حديث ان بعض الدول الأوروبية لديها مخزونات استراتيجية كافية لمواجهة اي طارئ، في حين ان دولا اخرى تعاني من نقص في هذه المخزونات، مما يستدعي تنسيق الجهود بين الدول لضمان توفير الوقود لجميع الشركات.
واكدت مصادر في قطاع النفط ان هناك حاجة الى تعزيز التعاون بين الدول الأوروبية لتبادل المعلومات وتنسيق الجهود لمواجهة اي تحديات محتملة في قطاع الطاقة.
مقترحات لتحسين إدارة المخزونات
وطالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد الأوروبي بضرورة تحسين مراقبة مخزونات الوقود، والنظر في إنشاء آلية للشراء الجماعي للكيروسين، وذلك بهدف ضمان توفير الوقود بأسعار مناسبة وتجنب اي نقص في الإمدادات.
واشار مسؤول في احدى شركات الطيران ان الاتحاد الأوروبي يفرض على الدول الأعضاء الاحتفاظ باحتياطيات نفطية للطوارئ، الا ان هذه القواعد لا تتضمن حدا ادنى خاصا بوقود الطائرات، مما يستدعي تعديل هذه القواعد لتلبية احتياجات القطاع.
وشدد مسؤول اخر في قطاع الطيران على ضرورة ان يتحرك الاتحاد الأوروبي لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم، وذلك من خلال اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان استقرار إمدادات الوقود وتجنب اي اضطرابات في حركة الطيران.

