صراع السلطة يهدد استقلالية الفيدرالي الامريكي
ملخص :
مع اقتراب الموعد النهائي لولاية رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، تتصاعد حدة المواجهة بينه وبين الرئيس الامريكي دونالد ترمب، ما يضع استقلالية البنك المركزي على المحك. وبينما يلوح ترمب بالاقالة الفورية في حال عدم مغادرة باول لمنصبه في الوقت المحدد، يتمسك الاخير بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، لتشتعل بذلك معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.
وتكمن جذور الازمة في تعثر عملية تثبيت البديل الذي اختاره ترمب، كيفين وورش، فرغم تحديد موعد لمثول وورش امام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ، الا ان طريقه الى المنصب لا يخلو من العقبات. واعلن السيناتور الجمهوري البارز توم تيليس عن نيته عرقلة ترشيح وورش، مطالبا وزارة العدل باسقاط التحقيقات الجنائية ضد باول، معتبرا اياها تهديدا لاستقلالية البنك، وبدون دعم تيليس، سيفتقر وورش للاصوات اللازمة لتثبيت تعيينه.
وتثير القضية تساؤلات جوهرية حول مدى قانونية بقاء باول في منصبه في حال عدم تثبيت خليفة له. ويستند باول في موقفه الى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي يمنح اعضاء المجلس الحق في الاستمرار في الخدمة لحين تعيين خلفاء لهم. واوضح باول الشهر الماضي انه سيستمر في مهامه كرئيس مؤقت لحين تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات مماثلة.
صراع قانوني حول صلاحيات التعيين
وفي المقابل، يبحث المقربون من ترمب عن منافذ قانونية تتيح له تعيين رئيس مؤقت من بين المحافظين الذين سبق وان عينهم ترمب، مثل ستيفن ميران او كريستوفر والر. ويستند هذا الرأي الى مذكرة تعود الى عهد الرئيس الاسبق جيمي كارتر، واخرى كتبها جون روبرتس، الرئيس الحالي للمحكمة العليا، تشير الى حق الرئيس في تعيين رئيس بالانابة.
ورغم الجدل الدائر، يرى خبراء القانون ان موقف باول هو الاقوى من الناحية القانونية، واكد ليف ميناند، استاذ القانون في جامعة كولومبيا، ان تحليل عهد كارتر ضعيف وغير منطقي، مبينا انه لا يوجد اساس قانوني يمنح الرئيس صلاحية تعيين شخص اخر بدلا من باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد صدور حكم قضائي العام الماضي يمنع البيت الابيض من تعيين مسؤولين بالانابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.
وتاخذ المعركة بعدا شخصيا ومهنيا، ففي حين تنتهي ولاية باول في شهر مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028، والجدير بالذكر ان الرؤساء السابقين للبنك اعتادوا على المغادرة تماما عند انتهاء ولايتهم القيادية، الا ان باول قرر كسر هذا التقليد.
التحقيق الجنائي يلقي بظلاله
وتكشف وثائق قانونية ان باول يرفض المغادرة طالما ان التحقيق في تجديدات المقر بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال جاريا، معتبرا ان التحقيق هو ذريعة سياسية للضغط عليه لخفض اسعار الفائدة. ويصر باول على التاكد من نهائية وشفافية اغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، وذلك لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.
ويحذر المحللون من ان تنفيذ ترمب لتهديده باقالة باول سيؤدي الى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الاهم في العالم. واضاف ديريك تانغ من مؤسسة Monetary Policy Analytics ان الاسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون الى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كقائد اخلاقي يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لاعادة تشكيل البنك اذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.

