صندوق النقد يحذر اوروبا من سياسات دعم الطاقة
ملخص :
حذر صندوق النقد الدولي من أن الحكومات الأوروبية قد تبالغ في تدخلها ودعمها لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة، لما لذلك من تبعات سلبية على المدى الطويل.
وبين الصندوق أن هذه السياسات قد تشوه إشارات الأسعار الأساسية، وتقلل الحوافز اللازمة لخفض الاستهلاك، إضافة إلى تكلفتها المالية المرتفعة التي تثقل كاهل الميزانيات الحكومية.
واوضح الصندوق ان اعتماد أوروبا الكبير على واردات النفط والغاز يجعلها أكثر عرضة لصدمات الأسعار العالمية وتقلباتها الحادة.
تأثيرات الدعم المفرط على الاقتصاد
واضاف الفريد كامر، مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، أن الأسعار تلعب دوراً أساسياً في خفض الطلب وإعادة التوازن بين العرض والطلب.
واكد كامر أن العديد من التدابير المطروحة حالياً تضعف هذه الإشارة الحيوية، وتقوض قدرة السوق على التكيف مع الظروف المتغيرة.
وشدد على أنه في حال تدخلت الحكومات، ينبغي أن يتركز الدعم على الأسر الأكثر ضعفاً واحتياجاً، لأن الفئات ذات الدخل المرتفع تستفيد بشكل غير متناسب من الدعم العام بسبب ارتفاع استهلاكها للطاقة.
توجيه الدعم بكفاءة
واشار كامر إلى أن التحويلات النقدية الموجهة للأسر الأكثر احتياجاً تمثل الخيار الأكثر كفاءة وفعالية من حيث التكلفة.
وبين أنه خلال أزمة الطاقة الأخيرة، بلغت تكلفة إجراءات الدعم في أوروبا نحو 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط، فيما لم تكن سوى 20 في المائة إلى 30 في المائة من هذه التدابير موجهة بشكل فعال.
واكد أنه لو تم حصر الدعم في أدنى 40 في المائة من الأسر، لكانت التكلفة قد انخفضت إلى نحو 0.9 في المائة فقط من الناتج.
ضرورة الانضباط المالي
وشدد كامر على ضرورة أن تكون جميع إجراءات الدعم مؤقتة ومحددة زمنياً، محذراً من استمرار بعض الدول في تطبيق تدابير طارئة تعود إلى أزمات سابقة.
كما اشار إلى أن الانضباط المالي بات أمراً بالغ الأهمية في ظل الضغوط المتزايدة على الإنفاق العام في أوروبا، خصوصاً في مجالات الدفاع وشيخوخة السكان والمعاشات والرعاية الصحية.
ولفت كامر إلى أن الضغوط السياسية والشعبية تدفع الحكومات إلى التدخل مع كل موجة ارتفاع في أسعار الطاقة، لا سيما بعد تراكم أزمات كبرى عززت توقعات المواطنين بدور أكبر للدولة في الحماية من الصدمات الاقتصادية.

