واشنطن تتحدى هيمنة الصين على المعادن النادرة من جنوب أفريقيا
ملخص :
في قلب مدينة فالابوروا بجنوب أفريقيا، تبرز تلال رملية ضخمة لا تمثل فقط مخلفات لمصنع كيماويات قديم، بل تتحول اليوم إلى ساحة معركة حاسمة في الحرب الباردة التكنولوجية بين واشنطن وبكين، وبينما تخيم سحب التوتر الدبلوماسي على العلاقات الثنائية، اختارت إدارة ترمب مسارا عمليا وحاسما باستثمار 50 مليون دولار في مشروع استخراج العناصر الأرضية النادرة من النفايات الصناعية.
ويعكس هذا التوجه إدراكا امريكيا عميقا بان تحصين سلاسل التوريد للصناعات العسكرية والتقنية هو ضرورة استراتيجية تسمو فوق الخلافات السياسية العابرة، وفي محاولة جادة لكسر قبضة الصين الاحتكارية على هذه المعادن التي تمثل الشريان الحيوي للصناعات الدفاعية والروبوتات والسيارات الكهربائية، كشفت وكالة اسوشييتد برس عن تفاصيل هذا المشروع الطموح.
واضافت الوكالة ان المشروع يرتكز على رؤية تقنية مبتكرة تقلب موازين التعدين التقليدي، حيث يستهدف تلك الكثبان الصناعية التي تضم 35 مليون طن من مادة الفوسفوجيبسوم الناتجة عن معالجة الفوسفات والأسمدة.
استراتيجية جديدة للتعدين
وبينت الوكالة أن الميزة التنافسية الكبرى تكمن في أن هذه المواد قد خضعت تاريخيا لعمليات سحق وتسخين، مما يوفر على المستثمرين المراحل الأكثر استهلاكا للطاقة والتكلفة في التعدين التقليدي.
وبفضل هذا الإرث الصناعي، يطمح المشروع لإنتاج عناصر نادرة بتكلفة منخفضة تضاهي الأسعار الصينية، مع الالتزام بمعايير بيئية صارمة تعتمد على الطاقة المتجددة بنسبة 90 في المائة في عمليات الاستخراج كافة.
واكدت الوكالة أن واشنطن لا تبحث في رمال جنوب أفريقيا عن عوائد مالية فحسب، بل تسعى لتأمين خمسة عناصر أساسية يتصدرها النيوديميوم والديسبروسيوم والتربيوم.
أهمية العناصر النادرة
واوضحت الوكالة أن هذه العناصر هي حجر الزاوية في صناعة المغناطيسات فائقة الأداء التي تشغل محركات المستقبل، من توربينات الرياح والسيارات الكهربائية وصولا إلى أنظمة الدفاع الصاروخي المتقدمة.
ومع استهداف شركة رينبو رير إيرثز لبدء التشغيل الفعلي في عام 2028، ستضمن الولايات المتحدة تدفقا مستداما لهذه المواد بعيدا عن تقلبات القرار في بكين، وهو ما يدعم استراتيجية ترمب الشاملة التي خصصت 12 مليار دولار لبناء احتياطي استراتيجي من المعادن الحرجة.
وكشفت الوكالة أن الإصرار على دعم هذا المشروع، رغم الأوامر التنفيذية القاضية بوقف المساعدات المالية لجنوب أفريقيا، يعكس عمق القلق الأميركي من التبعية التقنية للصين.
دعم دبلوماسي للمشروع
وبينت الوكالة أنه بما أن حكومة جنوب أفريقيا لا تملك حصة مباشرة في المشروع، وجدت واشنطن مخرجا دبلوماسيا عبر دعم شركة تيكميت الشريكة، لضمان وصول هذه الموارد إلى المصانع الأميركية.
واشارت الوكالة إلى ان هذا التحرك يجعل من فالابوروا ركيزة أساسية في حماية الأمن القومي الأميركي ضد أي تقلبات في المشهد السياسي الدولي أو ضغوط جيوسياسية محتملة.
واكدت الوكالة أن مشروع جنوب أفريقيا ليس سوى قطعة واحدة في أحجية استراتيجية كبرى ترتبها واشنطن عبر القارة السمراء لمزاحمة النفوذ الصيني المتغلغل.
السباق نحو أفريقيا
واضافت الوكالة أنه من تمويل دراسات الجدوى في مناجم موزمبيق، إلى تطوير ممر لوبيتو للسكك الحديدية لربط مناجم الكونغو وزامبيا بالموانئ الأطلسية، تبدو الولايات المتحدة في حالة استنفار شامل لاستعادة المبادرة.
واختتمت الوكالة تقريرها موضحة أن نجاح فالابوروا المرتقب لن يكون مجرد انتصار تقني، بل سيثبت للعالم أن الابتكار في استغلال النفايات الصناعية يمكن أن يعيد رسم خريطة القوة التكنولوجية العالمية انطلاقا من كثبان جنوب أفريقيا.

