كينيا تطلب تمويلا عاجلا من البنك الدولي لمواجهة صدمة النفط
ملخص :
طلبت كينيا رسميا دعما ماليا طارئا من البنك الدولي، وذلك بهدف حماية اقتصادها من التداعيات الحادة التي خلفتها حرب إيران، وهو ما كشف عنه محافظ البنك المركزي كاماو ثوغي لوكالة رويترز على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن.
ووصف ثوغي هذا الطلب بأنه "بالغ الأهمية"، دون أن يفصح عن أرقام محددة، مبينا أن هذا التمويل سيضاف إلى قرض دعم منفصل للميزانية كانت نيروبي والبنك الدولي يتفاوضان بشأنه قبل اندلاع الأزمة، يذكر أن مصطلح "دعم الاستجابة السريعة" تستخدمه المؤسسة الدولية للتعبير عن آلية تمويلية سريعة الصرف، مصممة لمساعدة الدول على مواجهة الأزمات والصدمات الاقتصادية.
وتعود جذور هذه الأزمة إلى الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، فردت طهران بتعطيل حركة الناقلات في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية، ليرتفع سعر خام برنت بحدة متجاوزا 110 دولارات للبرميل.
تاثير ارتفاع اسعار النفط على كينيا
وتعتبر كينيا دولة مستوردة للنفط بالكامل، إذ يؤدي كل ارتفاع في سعر الديزل أو البنزين إلى زيادة تكاليف توزيع الغذاء ومدخلات التصنيع وتوليد الكهرباء، مما يحدث ضغطا متراكما على الأسر والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وكان وزير المالية الكيني جون مبادي قد أقر بأن احتياطيات كينيا النفطية لا تتجاوز 16 يوما للبنزين، وأن البلاد مستوردة لجميع منتجاتها النفطية في معظمها بموجب اتفاقيات حكومية مع أرامكو السعودية وأدنوك الإماراتية.
واضطرت هيئة تنظيم الطاقة والبترول في 14 أبريل الجاري إلى رفع أسعار الوقود، وفي مواجهة هذه الصدمة، وقع الرئيس وليام روتو قانونا يخفّض ضريبة القيمة المضافة على المنتجات النفطية من 13% إلى 8% لمدة 3 أشهر، وذلك بهدف تخفيف الضغط عن كاهل المستهلكين.
اجراءات البنك المركزي الكيني
على الصعيد النقدي، جمد البنك المركزي الكيني في الثامن من الشهر الحالي سعر الفائدة عند 8.75%، في خطوة تعكس تقييمه لحجم التداعيات النفطية، واكد محافظ البنك المركزي أن الاحتياطيات النقدية بلغت 13 مليار دولار أمريكي تعادل 5.8 أشهر من تغطية الاستيراد، وهو ما يمنح البنك هامشا كافيا للحد من التقلبات الحادة في سعر صرف الشلن.
في المقابل، صعّدت المعارضة لهجتها بشكل لافت، فقد أصدر تحالف "الحكومة البديلة الموحدة" بيانا في 15 أبريل الحالي وصف فيه إدارة قطاع الطاقة بأنها "فضيحة كبرى في تاريخ كينيا"، زاعما أن سلسلة القيمة في قطاع الطاقة باتت "مؤسسة إجرامية متكاملة".
وطالب التحالف المؤلف من شخصيات بارزة من بينها نائب الرئيس السابق ريغاثي غاتشاغوا، بعقد جلسة طارئة للبرلمان خلال 7 أيام، والإلغاء الفوري لإطار استيراد النفط في إطار الاتفاقيات الحكومية البينية، متهما إياه بخدمة مصالح خاصة، كما طالب التحالف باستقالة وزير الطاقة أوبيو واندايي ووزير التجارة لي كينياغوي ومحاكمتهما على خلفية اتهامات بتضليل لجنة برلمانية.
تصاعد الاحتجاجات الشعبية
كما تصاعدت حدة التعبئة الشعبية عبر منصات التواصل الاجتماعي تحت وسوم مثل #RejectFuelPrices، إذ دعا ناشطون إلى تنظيم إضراب شامل وتظاهرات أمام البرلمان ووزارة الطاقة يوم الثلاثاء القادم، في المقابل، رفض الرئيس روتو وصف الاحتجاجات بأنها وسيلة فعالة لمعالجة أسعار يتحكم فيها السوق العالمي.

