تحذيرات من هشاشة الاقتصاد الإسرائيلي رغم ارتفاع الإيرادات
ملخص :
في تحليل حديث، كشفت صحيفة كالكاليست الاقتصادية الإسرائيلية عن وجود توجهات مقلقة في الاقتصاد الإسرائيلي، وذلك على الرغم من التدفقات المالية الاستثنائية التي سجلتها الخزينة خلال الربع الأول من العام الجاري. وبينت الصحيفة أن الأرقام الظاهرية تخفي وراءها ضعفًا بنيويًا يرزح تحت وطأة الحرب، محذرة من الانخداع بما وصفته بـ"صفقات التخارج" التي تحدث لمرة واحدة.
وأوضحت الصحيفة أن فحصًا معمقًا لبيانات الضرائب يكشف عن هذه التوجهات المقلقة، والتي تتناقض مع الأداء المالي القوي الظاهري. واضافت أن هذه التوجهات تشير إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي يواجه تحديات كبيرة على الرغم من الأرقام الإيجابية التي قد تظهر في بعض الأحيان.
وبينت كالكاليست أن الاعتماد على صفقات استثنائية لمرة واحدة لا يمكن أن يكون أساسًا لاستدامة النمو الاقتصادي. واكدت على ضرورة معالجة المشكلات الهيكلية التي تؤثر على الاقتصاد الإسرائيلي.
توقعات النمو والإيرادات في اسرائيل
ونشر كبير الاقتصاديين في وزارة المالية الإسرائيلية، شموئيل أبرمزون، توقعات استثنائية خفضت نسبة النمو المتوقعة لعام 2026 بنحو 0.5%. و في المقابل، رفعت هذه التوقعات حجم الإيرادات بمقدار 11 مليار شيكل (نحو 3.7 مليارات دولار أمريكي) لتصل إلى 586 مليار شيكل (نحو 196.6 مليار دولار أمريكي).
ورغم تخفيض توقعات النمو مجددا بعد أسبوع، بينت الصحيفة أن أبرمزون أبقى على توقعات الإيرادات دون تغيير. واضافت أن ذلك اثار تلميحات بتعرضه لضغوط سياسية لرفعها، الأمر الذي نفاه مبررا ذلك بنجاحات قطاع "الهايتك".
وتكشف بيانات وزارة المالية التي أوردتها "كالكاليست" أن الدولة جنت إيرادات 162 مليار شيكل (نحو 54.34 مليار دولار أمريكي) في الربع الأول. وبينت أن ذلك يمثل 27.6% من التوقعات السنوية لـ"أبرمزون".
صفقات استثنائية وتأثيرها المحدود
وتؤكد الصحيفة أن كلمة السر في هذا الأداء المالي هي "حتى الآن". واضافت انه لا يوجد ضمان لاستمرار هذا الزخم القوي.
ويرجع الفضل في انتعاش إيرادات مارس/آذار، الذي سجل 55 مليار شيكل (نحو 18.45 مليار دولار أمريكي) بزيادة 24% عن الشهر السابق، إلى صفقات كبرى لمرة واحدة. واوضحت الصحيفة انه لا يمكن الاعتماد على هذه الصفقات لتحقيق نمو مستدام.
وتقول كالكاليست في تحليلها: "عند رفع غطاء المحرك عن إيرادات الضرائب، نكتشف أن النمو ليس مستداما". واضافت ان النمو الظاهري يخفي وراءه تحديات هيكلية.
وتعود 8.7 مليار شيكل (نحو 2.92 مليار دولار أمريكي) من هذه الزيادة إلى بيع شركتين، إحداهما هي شركة "ويز" التي استحوذت عليها "غوغل" بمليارات الدولارات. وبينت الصحيفة أن هذه الصفقات الاستثنائية ساهمت بشكل كبير في زيادة الإيرادات.
وتوضح الصحيفة أن "هذا الدخل متوقع لمرة واحدة". واكدت انه من الصعب التعويل عليه لضمان استمرارية زخم الإيرادات الضريبية لبقية العام.
تأثير الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي
ورغم الأرقام المرتفعة ظاهريا، تشير "كالكاليست" إلى عوامل فنية وموضوعية تجمل الواقع. واوضحت ان هذه العوامل تشمل تغيير نسب المخصصات والتضخم وتراجع الضرائب غير المباشرة.
- تغيير نسب المخصصات: في عام 2025 كانت كامل أموال ضريبة الشراء تحول لصندوق ضريبة الأملاك، بينما تم تحويل 25% فقط هذا العام؛ ولولا هذا التغيير لجاءت الإيرادات أقل بنحو 900 مليون شيكل (نحو 301.89 مليون دولار).
- التضخم: بلغت نسبة التضخم 2%، مما يعني أن كل 102 شيكل اليوم تعادل قيمتها الفعلية 100 شيكل من العام الماضي.
- تراجع الضرائب غير المباشرة: سجلت انخفاضا بنسبة 1.9%، وهو ما يرجعه الخبراء إلى تراجع الاستيراد وانخفاض استهلاك الوقود بسبب ظروف الحرب.
ونقلت الصحيفة عن خبراء في سلطة الضرائب قولهم: "من المتوقع حدوث ضرر أكبر في الإيرادات في أبريل/نيسان ومايو/أيار، لأن هذه المدفوعات ستعكس تباطؤ النشاط الاقتصادي لمارس/آذار". واضافت ان تباطؤ النشاط الاقتصادي سيؤثر سلبا على الإيرادات في الأشهر القادمة.
ولا تزال أصداء الحرب تلقي بظلالها على الاقتصاد، مع استمرار تعبئة عشرات الآلاف من جنود الاحتياط على الجبهة اللبنانية. واوضحت الصحيفة ان الحرب المستمرة تزيد من الضغوط على الاقتصاد.
وتشدد كالكاليست على أن هذه الإيرادات، حتى لو تحققت، تترك الدولة أمام عجز مرتفع يبلغ 4.9% وفقا لتقديرات وزارة المالية، وربما أعلى من ذلك وفقا لتقديرات "بنك إسرائيل". واكدت ان العجز المرتفع يمثل تحديا كبيرا للاقتصاد الإسرائيلي.

