اوروبا تبحث عن بدائل: هل ينقذ وقود الطائرات الامريكي قطاع الطيران؟
ملخص :
في خطوة تهدف إلى تعزيز استقرار قطاع الطيران وسط التحديات الجيوسياسية المتزايدة، يدرس الاتحاد الأوروبي توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، وفقا لما أعلنه مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي، أبوستولوس تزيتزيكوستاس.
وتهدف هذه الخطوة إلى جانب اتخاذ إجراءات أخرى لضمان استمرارية عمل قطاع الطيران في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية على إمدادات الطاقة.
وبين تزيتزيكوستاس أن الاتحاد الأوروبي سيعمل على إصدار توجيهات محددة لشركات الطيران، تتناول كيفية التعامل مع القضايا التشغيلية المختلفة، مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، وذلك تحسباً لأي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات.
تأثيرات محتملة على قطاع الطيران
واضاف المسؤول الأوروبي أنه حتى الآن، لا توجد أي مؤشرات ملموسة على نقص فعلي في الإمدادات، إلا أنه حذر من أن إغلاق أي من المضائق الحيوية لفترة طويلة سيكون له تأثير "كارثي" على كل من أوروبا والاقتصاد العالمي.
وكشف المسؤول ذاته أنه قبل اندلاع التوترات الأخيرة، كان ما يقرب من خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر أحد المضائق الهامة.
واوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد الأوروبي يعتمد بشكل كبير على استيراد ما بين 30% و40% من احتياجاته من وقود الطائرات، ويأتي ما يقرب من نصف هذه الكمية من منطقة الشرق الأوسط.
اجراءات الاتحاد الأوروبي لضمان استقرار الإمدادات
ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية حزمة واسعة من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تتضمن إنشاء "مرصد لوقود الطائرات" يهدف إلى مراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري، جاء ذلك وفقا لما اعلنه مسؤولون في الاتحاد.
وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع لوزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: "في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق".
واكد أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث "إلغاءات واسعة النطاق" للرحلات الجوية خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، لكن وكالة الطاقة الدولية حذرت من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود.
تحديات تواجه شركات الطيران
وفي المقابل، بينت شركات الطيران الأوروبية أن الضغوط الحالية تتركز بشكل أساسي في ارتفاع الأسعار، وقالت مجموعة "إيه آي جي" المالكة للخطوط الجوية البريطانية و"إيبيريا" إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، ولكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف.
واضافت مجموعة "دي إتش إل" الألمانية أنها مؤمنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.
وشدد المسؤول الأوروبي على أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط.
الوقود المستدام كحل بديل
وبين أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.
واوضح أن قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة "التزود بالوقود الزائد" تسمح باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق.
كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.
وختم تزيتزيكوستاس حديثه قائلاً: "لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل، أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف".
واشار إلى أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.

