اوروبا تتحرك لكبح جماح اسعار الطاقة
ملخص :
في تحرك عاجل لمواجهة الارتفاعات القياسية في أسعار الطاقة، تستعد المفوضية الأوروبية لإطلاق حزمة إجراءات طارئة تهدف إلى التخفيف من الأعباء المتزايدة على المستهلكين والشركات في جميع أنحاء القارة، وذلك على خلفية التحديات الجيوسياسية الراهنة.
وتهدف هذه الإجراءات بشكل أساسي إلى الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتنويع مصادر الطاقة، وتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة والمتجددة، في مسعى لتعزيز أمن الطاقة واستقرار الأسعار على المدى الطويل.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه قطاع الطاقة العالمي اضطرابات غير مسبوقة، مما يستدعي اتخاذ تدابير استباقية لحماية الاقتصادات الأوروبية وضمان قدرتها على مواجهة أي صدمات مستقبلية.
اجراءات عاجلة لضمان امن الطاقة
وكشفت مصادر مطلعة أن جوهر المقترحات الأوروبية يرتكز على تقليل الاعتماد على النفط والغاز، وذلك بهدف الحماية من اضطرابات الإمدادات وتقلبات الأسعار التي تؤثر بشكل كبير على القدرة التنافسية للاقتصاد الأوروبي.
واضافت المصادر أن المفوضية الأوروبية تدرس خططاً لتعديل القواعد الضريبية، بما يضمن فرض ضرائب أقل على الكهرباء مقارنة بالوقود الأحفوري، وهو ما يشجع المستهلكين والشركات على التحول إلى مصادر الطاقة البديلة.
وبينت أن هذا الإجراء يهدف إلى تحفيز استخدام السيارات الكهربائية والمضخات الحرارية، بالإضافة إلى تسهيل خفض الضرائب على الكهرباء للصناعات كثيفة الاستهلاك، وذلك لتخفيف الأعباء المالية عليها في المدى القريب.
تنسيق الجهود لملء مخزونات الغاز
واكدت المصادر أن الاتحاد الأوروبي سيعمل على تنسيق جهود الدول الأعضاء لملء مخازن الغاز خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك توقيت عمليات الشراء، وذلك لتجنب ارتفاعات الأسعار الناجمة عن التنافس على الشراء في وقت واحد.
واوضحت أن مخازن الغاز الحالية لا تزال دون المستوى المطلوب، حيث تبلغ حوالي 30 في المائة فقط من طاقتها، بينما يشترط الاتحاد الأوروبي رفعها إلى 80 في المائة قبل فصل الشتاء، استعداداً لمواجهة ذروة الطلب على الطاقة.
وشددت المصادر على أن بروكسل ستسهل عمليات السحب المحتملة من مخزونات النفط، وذلك من خلال تنسيق التوقيت والكميات داخل الاتحاد، تماشياً مع اتفاق أعضاء وكالة الطاقة الدولية على سحب كميات كبيرة من النفط لتهدئة الأسواق.
توجيهات للتعامل مع نقص وقود الطائرات
وكشفت المصادر أن المفوضية الأوروبية تعد توجيهات للتعامل مع النقص المحتمل في وقود الطائرات، وهو ما حذرت المطارات من وقوعه خلال أسابيع، وذلك في ضوء التحديات التي تواجه قطاع الطيران بسبب الأزمة الأوكرانية وتداعياتها على سلاسل الإمداد.
وبينت أن هذه التوجيهات ستغطي قضايا مثل فقدان شركات الطيران لمواقعها في المطارات بسبب الإلغاءات، وقواعد منع التزود بالوقود الزائد، بالإضافة إلى توضيح ما إذا كان نقص الوقود يعتبر ظرفاً استثنائياً يعفي الشركات من دفع تعويضات للمسافرين.
واضافت أن المقترحات تتضمن توصيات للإغاثة الفورية، يعود قرار تنفيذها للحكومات، وتشمل تأجيل إغلاق المحطات النووية، وتقديم مساعدات مالية لتركيب البطاريات والألواح الشمسية بسرعة، وخفض أسعار وسائل النقل العام.
دعم حكومي لقطاعات محددة
واكدت المصادر أنه بشكل منفصل، يخطط الاتحاد الأوروبي للسماح للدول الأعضاء بدعم أسعار الوقود والأسمدة بشكل أكبر، وذلك لمساعدة الشركات والمزارعين على مواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج.
واوضحت أنه سيُسمح للحكومات بتغطية جزء من الزيادات في أسعار الوقود أو الأسمدة التي دفعتها الشركات منذ اندلاع الحرب الأوكرانية، وذلك لتخفيف الضغوط المالية عليها.
وشددت المصادر على أنه لتجنب استنزاف الميزانيات العامة بمساعدات غير موجهة، ستقتصر الأهلية على قطاعات محددة تشمل الزراعة وصيد الأسماك والنقل البري، على أن يُمنح هذا الدعم خلال العام الحالي.

