الوقود الحيوي يعود بقوة مع تصاعد أزمة الطاقة العالمية
ملخص :
في ظل تصاعد أزمة الطاقة العالمية وتزايد المخاوف بشأن نقص إمدادات الوقود الأحفوري، عاد قطاع الوقود الحيوي ليحتل مكانة بارزة في المشهد الطاقي. وجاء هذا التحول مدفوعا بالارتفاع الكبير في أسعار النفط، والذي تفاقم بسبب التوترات الجيوسياسية.
وادت هذه التوترات إلى تعطيل جزء كبير من إمدادات النفط والغاز العالمية التي تمر عبر مضيق حيوي، الامر الذي انعكس على ارتفاع أسعار النفط بشكل ملحوظ. وبينما ارتفعت أسعار النفط بنسبة كبيرة، لم تشهد أسعار الذرة، وهي أحد المكونات الرئيسية للوقود الحيوي، ارتفاعا مماثلا.
ويعتبر الوقود الحيوي، الذي يتم إنتاجه من مواد عضوية متنوعة مثل الذرة وقصب السكر، بديلا واعدا للوقود الأحفوري، حيث يمكن مزجه مع البنزين أو استخدامه كبديل للديزل. واضافة الى ذلك تزداد جاذبية الوقود الحيوي مع ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري، مما يجعله خيارا اقتصاديا قابلا للتطبيق.
توجهات آسيوية نحو تعزيز الوقود الحيوي
وفي هذا السياق، تتسارع الخطط في آسيا، المنطقة التي تعتمد بشكل كبير على واردات النفط من الشرق الأوسط، لتعزيز استخدام الوقود الحيوي. وبين أن هذه الخطوة تأتي في ظل استيراد المنطقة لنحو 80% من النفط المنقول عبر مضيق استراتيجي.
واعلنت فيتنام عن تحولها الكامل إلى البنزين المخلوط بالإيثانول، بينما قررت إندونيسيا رفع نسبة مزج الديزل الحيوي إلى مستوى كبير، مستفيدة من مكانتها كأكبر منتج لزيت النخيل في العالم. وبينت هذه الخطوات تعكس التوجه المتزايد نحو تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط.
وقالت بياتا فويتكوفسكا، المحللة المعنية بالوقود الحيوي في شركة كيبلر، ان دول آسيا تنظر إلى أنواع الوقود الحيوي التي يمكن إنتاجها من المواد الأولية المحلية، لأنها تستطيع تحقيق هدفين في آن واحد هما الحد من واردات الطاقة وزيادة الربحية للمزارعين.
واضافت فويتكوفسكا ان بعض الدول تتخذ إجراءات موازية، مثل تقنين الوقود وتقليص أيام العمل، للتخفيف من أثر ارتفاع أسعار الطاقة. وبينت أن هذه الإجراءات تهدف إلى التخفيف من الضغوط الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة.
وقال بيتر دي كليرك، كبير خبراء الاقتصاد في المنظمة الدولية للسكر، انه يتوقع أن تعطي الأزمة دفعة لقطاع الوقود الحيوي الآسيوي. واكد أن الهند تخطط لزيادة كمية الإيثانول الممزوج بالبنزين، بينما تدرس تايلاند أيضا خياراتها المتعلقة بالإيثانول.
الوقود الحيوي والأمن الغذائي: جدل متصاعد
وتثير التدابير الرامية إلى تعزيز إنتاج الوقود الحيوي واستخدامه جدلا حادا بين صانعي السياسات حول الأمن الغذائي في مقابل أمن الوقود. واضافة الى ذلك اشار سياسيون ومراكز أبحاث ومنظمات غير ربحية إلى أن الوقود الحيوي كان أحد محركات ارتفاع أسعار الغذاء.
وبينت الدراسات أن إنتاج الوقود الحيوي قد يتطلب زراعة محاصيل على مساحات شاسعة. فعلى سبيل المثال، في الولايات المتحدة، أكبر منتج للذرة، يستخدم نحو 40% من محصول الذرة لإنتاج الإيثانول. بينما تستخدم البرازيل، أكبر منتج للسكر، 50% من محصول قصب السكر لإنتاج الوقود الحيوي.
واكدت التقارير ان الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة والنقل والأسمدة الناجم عن التوترات الدولية أدى إلى زيادة أسعار الغذاء العالمية، التي بلغت أعلى مستوى لها في عدة أشهر. وبينت أن ازدياد استخدام الوقود الحيوي قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في أسعار الغذاء.
ويرى فيل إيكمان، مدير حملة جنوب شرق آسيا بمنظمة مايتي إيرث غير الربحية، أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير لن يحدث إلا إذا شيد مصنعو الوقود الحيوي مصانع جديدة على نطاق واسع، وهو ما سيستغرق سنوات.
وتجدر الإشارة إلى أن أنواع الوقود الحيوي لا تغطي سوى جزء ضئيل من احتياجات الطاقة العالمية، إذ لا تلبي سوى نسبة صغيرة من الطلب على وقود النقل. وتتوقع بي إم آي للأبحاث أن تغطي أنواع الوقود الحيوي نسبة صغيرة من احتياجات الطاقة في قطاع النقل بحلول عام محدد.
أوروبا تتخذ مسارا مختلفا في استخدام الوقود الحيوي
ويمثل الاتحاد الأوروبي استثناء في هذا الاتجاه، إذ يفرض سقفا لاستخدام الوقود الحيوي بسبب مخاوف بيئية تتعلق بإزالة الغابات وارتفاع أسعار الغذاء. وبينما تتجه دول أخرى نحو تعزيز استخدام الوقود الحيوي، تتخذ أوروبا مسارا أكثر حذرا.
وفي المقابل، أمرت إدارة الرئيس الأمريكي شركات التكرير بمزج كمية قياسية من الوقود الحيوي هذا العام. وفي البرازيل، تدرس الحكومة رفع نسبة مزج الإيثانول، في حين من المقرر أن تستخدم مطاحن قصب السكر نسبة أكبر من المحصول لصنع الإيثانول بدلا من السكر لأن الوقود حاليا أكثر ربحية.

