المركزي الروسي يخفض الفائدة رغم تحديات اقتصادية متزايدة
ملخص :
في خطوة مفاجئة، أعلن البنك المركزي الروسي عن تخفيض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس، ليصل إلى 14.5 بالمئة، وذلك في اجتماع يوم الجمعة، وجاء هذا القرار متوافقا مع توقعات السوق، رغم مطالبات العديد من الشركات بخفض أسرع وأكثر جرأة بهدف دعم الاقتصاد الذي شهد انكماشا ملحوظا خلال الأشهر الأولى من العام الجاري.
ورغم هذا التخفيض، فان البنك المركزي الروسي قام برفع توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بشكل ملحوظ، حيث وصلت النسبة إلى 45 بالمئة، أي ما يعادل 65 دولارا للبرميل الواحد، ويعزى هذا التعديل في التوقعات إلى الاضطرابات الجيوسياسية المتزايدة، بالإضافة إلى تداعيات الحرب الإيرانية التي أثرت بشكل كبير على أسواق الطاقة العالمية.
ولم يشر البنك المركزي الروسي بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو حتى القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن هذه العوامل كان لها تأثير واضح على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة الهجمات المتكررة التي شنتها طائرات مسيرة أوكرانية، والتي استهدفت بشكل خاص الموانئ والمصافي الروسية.
تحديات تواجه الاقتصاد الروسي
واوضح البنك المركزي الروسي في بيانه الرسمي أن الانكماش الاقتصادي الذي تشهده البلاد يعود بشكل أساسي إلى عوامل استثنائية، ومن بين هذه العوامل، رفع ضريبة القيمة المضافة في بداية العام، بالإضافة إلى الظروف الجوية القاسية التي أثرت على سير العمل، وانخفاض عدد أيام العمل الفعلية، وكل هذه العوامل مجتمعة أثرت بشكل كبير على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.
واضاف البنك المركزي الروسي أن النشاط الاستثماري لا يزال ضعيفا، كما أن نمو الطلب الاستهلاكي يشهد تباطؤا ملحوظا، رغم تسجيل تحسن طفيف في شهر مارس، وهو ما يعكس حالة من عدم اليقين في السوق.
ورغم كل هذه التحديات، فان البنك المركزي الروسي أبقى على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون أي تغيير، حيث يتوقع أن يتراوح النمو بين 0.5 بالمئة و1.5 بالمئة، مشيرا إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بشكل كبير بعوامل مؤقتة، ولا يعكس الصورة الكاملة للاقتصاد الروسي.
مخاوف من التوترات الجيوسياسية
وحذر البنك المركزي الروسي من أن تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط يمثل مصدرا رئيسيا لعدم اليقين، حيث يمكن أن يؤثر بشكل كبير على التوقعات الاقتصادية العالمية، وأن يضع ضغوطا إضافية على أسعار السلع، وهو ما يزيد من حالة القلق بشأن مستقبل الاقتصاد.
وقال البنك في بيانه إن المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية، وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، وهو ما يتطلب اتخاذ إجراءات حاسمة للحد من هذه المخاطر.
وفي سياق متصل، وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعيا إلى اتخاذ إجراءات إضافية لدعم النمو، واكد أن الشركات الروسية ترى أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 بالمئة هو الأنسب لاستعادة النمو الاقتصادي.
تحذيرات من الإنفاق الحكومي
وحذر البنك المركزي الروسي من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول، وهو ما قد يؤثر سلبا على النمو الاقتصادي.
واضاف البنك أنه في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي، وهو ما يتطلب إدارة حكيمة للموارد المالية.
كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 بالمئة –14.5 بالمئة بدلا من 13.5 بالمئة –14.5 بالمئة، في إشارة واضحة إلى توجه أكثر تشددا في السياسة النقدية.
وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشددا بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلا، وهو ما يعكس قلق البنك بشأن التضخم والتحديات الاقتصادية الأخرى.

