ديب سيك الصينية تحدث ثورة برقائق هواوي وتقلق المنافسين
ملخص :
أطلقت شركة "ديب سيك" الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي عرضا أوليا لنموذجها الجديد والمعدل لتقنية رقائق "هواوي"، مؤكدة بذلك تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع، حيث أذهل نموذجها منخفض التكلفة العالم في العام الماضي.
ويتناقض التعاون الوثيق مع "هواوي" في هذا النموذج المسمى "في4" مع اعتماد "ديب سيك" السابق على رقائق "إنفيديا"، وعلى الرغم من ذلك، لم تكشف الشركة الناشئة عن المعالجات التي استخدمتها لتدريب أحدث نماذجها.
وأعلنت شركة "ديب سيك" أن النسخة الاحترافية من النموذج الجديد تتفوق على نماذج المصادر المفتوحة الأخرى في معايير المعرفة العالمية، ولا تتخلف إلا عن نموذج "جيميني برو 3.1" من "غوغل"، وهو نموذج مغلق المصدر.
تطويرات تكنولوجية وابتكارات صينية
كما يتوفر الإصدار الرابع بنسخة فلاش منخفضة التكلفة، وتتيح النسخ التجريبية للشركة دمج ملاحظات المستخدمين من العالم الحقيقي وإجراء التعديلات اللازمة قبل إطلاق المنتج النهائي، ولم تحدد "ديب سيك" موعدا نهائيا لإطلاق النموذج.
ويأتي إطلاق النسخة التجريبية بعد يوم واحد من اتهام البيت الأبيض للصين بسرقة الملكية الفكرية لمختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نطاق واسع، مما يهدد بتوتر العلاقات قبل قمة القادة الأميركيين والصينيين الشهر المقبل.
وكانت "ديب سيك" في قلب هذا الجدل، حيث اتهمتها واشنطن بانتهاك اتفاقيات حماية البيانات الأميركية، وفرضت الشركة الصينية قيودا على تصدير نماذجها من خلال اقتناء رقائق "إنفيديا" المتطورة لتدريبها.
اتهامات متبادلة وتوترات جيوسياسية
كما صرحت شركتا "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي" بأن الشركة الصينية قامت "باستخلاص" نماذجها الخاصة بطريقة غير سليمة.
وأقرت "ديب سيك" باستخدام رقائق "إنفيديا"، لكنها لم تعلق على ما إذا كانت هذه الرقائق تحديدا خاضعة لحظر التصدير، وأوضحت أن نموذجها "في 3" يستخدم بيانات طبيعية تم جمعها من خلال عمليات البحث على الويب، وأنها لم تستخدم عمدا بيانات اصطناعية مولدة بواسطة "أوبن إيه آي".
وقالت السفارة الصينية في واشنطن إنها تعارض "هذه الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة"، مضيفة أن بكين "تولي أهمية بالغة لحماية حقوق الملكية الفكرية".
شراكة استراتيجية وتعزيز الاكتفاء الذاتي
ومن جانبها، أعلنت "هواوي" عن تعاونها الوثيق مع شركة "ديب سيك" لضمان تشغيل طرازات "في 4" الجديدة على كامل خط إنتاجها من الأنظمة عالية الأداء، وتعد سلسلة رقائق الذكاء الاصطناعي "أسيند" التابعة لها ركيزة أساسية لجهود الصين الرامية إلى تقليل اعتمادها على تكنولوجيا أشباه الموصلات الأميركية المتطورة.
وقالت الشركة إن خط إنتاج "أسيند" بالكامل يدعم الآن طرازات سلسلة "ديب سيك في 4".
وبدأت واشنطن في تقييد وصول الصين إلى رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة المصنعة من قبل الشركات الأميركية في عام 2022، ومنذ ذلك الحين كثفت بكين جهودها لتحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، وهو ما يعد مكسبا كبيرا لشركات تصنيع الرقائق المحلية مثل "هواوي".
تأثيرات السوق وتنافسية الذكاء الاصطناعي
كما ساهم الصعود الصاروخي لشركة "ديب سيك" في دفع الطرازات منخفضة التكلفة والمفتوحة المصدر إلى صدارة منظومة الذكاء الاصطناعي في الصين، مما حفز ظهور عدد كبير من المنافسين المحليين.
وتراجعت أسهم بعض المنافسين يوم الجمعة، إذ أدى إطلاق الإصدار الرابع إلى انخفاض حاد، فقد خسرت أسهم شركة "زيبو" للذكاء الاصطناعي 9 في المائة، بينما انخفضت أسهم "ميني ماكس" بنسبة 7 في المائة.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "ذا إنفورميشن" هذا الشهر، تسعى شركة "ديب سيك" المملوكة لشركة "هاي فلاير كابيتال مانجمنت" الصينية إلى جمع تمويل بقيمة سوقية تتجاوز 20 مليار دولار، مشيرا أيضا إلى أن عملاقي التكنولوجيا "علي بابا" و"تينسنت" يجريان محادثات للاستحواذ على حصص فيها.

