السعودية تقفز بالاستكشاف التعديني والصناعة تحقق طفرة
ملخص :
كشفت تقارير حديثة عن تحولات جذرية يشهدها قطاعا التعدين والصناعة في المملكة العربية السعودية، وذلك بفضل الإصلاحات الهيكلية التي أتت ضمن رؤية 2030، وبينت التقارير ان هذه التحولات لم تخلق بيئة تنافسية فحسب، بل قادت إلى تحقيق قمة تاريخية في مجال الاستكشاف التعديني، واظهرت الارقام ارتفاعا ملحوظا في الإنفاق لكل كيلومتر مربع.
واظهرت البيانات ان الإنفاق قفز من 105 ريالات سعودية في عام 2020 ليصل إلى 539 ريالاً في الوقت الحالي، وتجاوزت بذلك المستهدفات التي كانت مرسومة عند 200 ريال، واضافت التقارير انه بالتوازي مع ذلك، تمكنت المملكة من رفع حجم الاستثمارات الصناعية ليصل إلى 1.2 مليار ريال، بعد أن كان يبلغ حوالي 963 مليون ريال في عام 2020.
واوضحت المصادر انه في عام 2016، أطلقت الحكومة المرحلة الرابعة من رؤية 2030، والتي أولت اهتماماً خاصاً بتطوير قطاع التعدين، باعتباره قطاعاً استراتيجياً قادراً على توليد الوظائف، وتوفير فرص الاستثمار، ودعم الصناعة، واكدت المصادر ان هذه المرحلة استندت إلى ما تحقق خلال المراحل الثلاث السابقة، واستغلت الثروات الكامنة في أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة.
جاذبية الاستثمار التعديني
وتابعت المصادر ان هذه الخطوات منحت القطاع ميزة تنافسية قوية، تدفعه نحو التقدم المستمر، وتعزز مكانته كوجهة جاذبة للاستثمارات التعدينية، وتسهم في التكامل مع القطاع الصناعي، ودعم نموه من خلال تزويده بالمعادن اللازمة للصناعات الواعدة والاستراتيجية، وبينت المصادر ان المملكة أطلقت مبادرة استوديو الابتكار التعديني، ومسابقة عالمية للابتكار في المعادن تحت اسم رواد مستقبل المعادن.
واضافت المصادر انه تم كذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، ونقل مسؤولية إصدار التراخيص الصناعية لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية، واكدت المصادر ان المملكة أصبحت اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني على مستوى العالم.
واوضحت المصادر ان هذا الأمر يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية، واشارت الى ان القيمة المقدرة للثروات المعدنية زادت إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال، بنمو بلغ نحو 90 في المائة مقارنة بعام 2016، مع قفزة كبيرة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قدرت قيمتها بنحو 375 مليار ريال.
التقارير الدولية
وبينت المصادر ان هذا التطور انعكس إيجاباً في التقارير الدولية، حيث حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي، وجاءت في المرتبة الأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.
واكدت المصادر ان المملكة حلت ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات، واضافت المصادر انه على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة.
واشارت المصادر الى ان عدد رخص الكشف زاد إلى أكثر من ألف رخصة، مقارنة بـ 50 رخصة فقط في عام 2015، واكدت المصادر ان أعمال المسح الجيولوجي تسارعت إلى 65 في المائة، مما أدى إلى اكتشافات أولية في نجران بنحو 11 مليون طن من المعادن، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال.
النهضة الصناعية في السعودية
وفيما يتعلق بالصناعة، حققت المملكة عدداً من الإنجازات البارزة، حيث وصل عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة إلى نحو 12.9 ألف مصنع، مقارنة بـ 7.2 ألف في عام 2016، وبلغت الاستثمارات 1.2 مليار ريال، واضافت المصادر ان الحكومة وافقت على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت.
واشارت المصادر انه تم كذلك إطلاق تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية، واكدت المصادر انه من خلال برنامج صنع في السعودية، تمكنت الحكومة من تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدرين المحليين والمشترين.
واوضحت المصادر ان صندوق التنمية الصناعية قدم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، ومول 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024، وقدم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية بلغت 116 مليار ريال، وأتاحت المدن الصناعية 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.
المنتجات المحلية
وبينت المصادر ان المملكة توسعت في دعم المنتج المحلي، حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج، من 100 منتج في عام 2019، وارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق، واضافت المصادر ان المملكة استثمرت في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.
واكدت المصادر ان مدينة الملك عبد الله الاقتصادية تحتضن مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل لوسِد، وسير، وهيونداي، وغيرها، واشارت المصادر انه تم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط بمدينة سدير للصناعات والأعمال.
واختتمت المصادر ان برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، وصل إلى 3900 مصنع، وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة كالإلكترونيات والاتصالات اللاسلكية والترددات العالية والإضافة الموفرة للطاقة وغيرها.

