السعودية تتجاوز التريليون دولار بفضل رؤية 2030
ملخص :
يشهد الاقتصاد السعودي تحولات جذرية نحو مستقبل مالي واستراتيجي أكثر ازدهارا، مدفوعا بالنتائج الإيجابية التي أظهرها تقرير "رؤية 2030"، حيث حقق الاقتصاد نموا ملحوظا بنسبة 80 بالمئة منذ إطلاق الرؤية، متجاوزا بذلك حاجز التريليون دولار لأول مرة في تاريخه، ويؤكد هذا الإنجاز على فعالية السياسات المالية المتبعة في تحقيق التوازن بين الإنفاق الطموح والحفاظ على استقرار المراكز المالية.
وقد تجسد تأثير الاستثمار في تطوير القطاعات الواعدة في النمو القياسي للاقتصاد غير النفطي، حيث ارتفعت مساهمة الأنشطة غير النفطية من 45 بالمئة في عام 2016 لتصل إلى 55 بالمئة حاليا، وواكب هذا التطور زيادة كبيرة في الإيرادات الحكومية غير النفطية بنسبة تتجاوز 170 بالمئة، حيث قفزت من 185.7 مليار ريال في عام 2016 إلى 505 مليارات ريال في نهاية العام الماضي.
ويدعم هذا النمو بيئة قانونية واضحة ومناخ جاذب للأعمال، مما ساهم في تعزيز مكانة المملكة التنافسية على مستوى العالم، ورسم مسارا واضحا نحو تحقيق نمو مستدام يستفيد منه الأجيال القادمة.
السياسات المالية تدعم النمو المستدام
تعتمد الميزانية العامة اليوم على أسس حوكمة صارمة تضمن تحقيق الانضباط المالي من خلال مؤشرات دقيقة مثل "الانحراف في النفقات" و"نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي"، مع تحديد أهداف طموحة للعجز تتراوح بين 5 و7 بالمئة، تماشيا مع المعايير العالمية، وبفضل هذه السياسة المتوازنة، سجلت السيولة في الاقتصاد مستويات قياسية بلغت 3.167 تريليون ريال، مقارنة بنحو 1.799 تريليون ريال في عام 2016.
وحرصا على تعزيز النمو، اتبعت الدولة سياسة مالية توسعية مدروسة، مستفيدة من مستويات الفائدة المعتدلة لتنويع مصادر التمويل، وقد تم توجيه هذا الإنفاق بكفاءة نحو القطاعات الحيوية التي تؤثر بشكل مباشر على جودة حياة المواطنين وتفتح آفاقا استثمارية واسعة، مما يضمن تحويل المكاسب المالية الحالية إلى نمو مستدام للأجيال القادمة.
احتياطيات قوية وديون تحت السيطرة
ورغم الإنفاق التوسعي، حافظت المملكة على استقرار وضعها المالي، حيث لا يزال الدين العام من بين الأدنى في مجموعة العشرين، بنسبة تقل عن 50 بالمئة من الناتج المحلي.
وبالتزامن مع ذلك، تمكنت المملكة من بناء احتياطيات قوية، حيث سجلت في عام 2025 أعلى مستوى لها في 5 سنوات، بقيمة 1.7 تريليون ريال.
نمو متزايد في الإيرادات غير النفطية
وشهدت المالية العامة تحولا كبيرا في هيكل الإيرادات، حيث تضاعفت الإيرادات الحكومية غير النفطية، مسجلة نموا تجاوز 170 بالمئة مقارنة بعام 2016، وقفزت هذه الإيرادات من 185.7 مليار ريال عند إطلاق الرؤية، لتصل إلى 505 مليارات ريال خلال العام الماضي.
وتزامن هذا النمو في الإيرادات مع تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، الذي ارتفع من 1.7 بالمئة في عام 2016 إلى 4.5 بالمئة في العام السابق، ويؤكد هذا على نجاح استراتيجية تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، ويدل على أن الاقتصاد السعودي يسير في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق أهداف "رؤية 2030".
إصلاحات هيكلية وتشريعية
وقد أثمرت الإصلاحات في المجالات التشريعية والتنظيمية والهيكلية عن تقدم المملكة في المؤشرات التنافسية على مستوى العالم، ففي تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية، تقدمت الدولة 15 مركزا بين عامي 2021 و 2025 لتصل إلى المركز 17، متفوقة بذلك على العديد من الدول الكبرى اقتصاديا.
وجاءت المملكة في المرتبة الرابعة على مستوى دول مجموعة العشرين في العام الماضي، ويعزى هذا التقدم إلى بيئة الأعمال الجاذبة التي تحتضن المستثمرين والمواهب ورواد الأعمال، بالإضافة إلى تسهيل ممارسة الأعمال التجارية، وتعزيز شفافية الأطر القانونية في حل النزاعات التجارية، وزيادة اليقين القانوني في التنبؤ بالأحكام.
ونفذت الحكومة أكثر من 1000 إصلاح و 1200 إجراء شمل إصدارات وتحديثات للوائح خلال السنوات الماضية، وسمحت بالملكية الأجنبية بنسبة 100 بالمئة في أغلب القطاعات، وأصدرت نظام الإفلاس الجديد، وغيرها من الإجراءات.
دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة
وفي إطار سعي المملكة لتعزيز دور القطاع الخاص، شهد قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة إعادة هيكلة شاملة للمنظومة التنظيمية والتمويلية، حيث لعبت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة دورا محوريا في وضع الأسس الداعمة للنمو، بالتوازي مع تعزيز القدرات التمويلية عبر "بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة" و"الشركة السعودية للاستثمار الجريء"، ولم يقتصر الدعم على المستوى المحلي، بل امتد ليشمل استقطاب رواد الأعمال من جميع أنحاء العالم عبر مبادرات مثل "مركز الإقامة المميزة" وإطلاق رخصة "ريادي" الاستثمارية.
وقد أدت هذه الجهود إلى زيادة كبيرة في أعداد المنشآت التي تجاوزت 1.7 مليون منشأة بنهاية عام 2025، يعمل بها حوالي 8.88 ملايين موظف، لتصل مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 22.9 بالمئة، كما ظهر جيل جديد من رواد الأعمال يقود هذا التحول، حيث تجاوز عدد المنشآت التي يملكها الشباب السعودي 474 ألف منشأة، مما يعكس نجاح الرؤية في استغلال طاقات الشباب وتحويل أحلامهم الريادية إلى واقع اقتصادي ملموس يساهم في استدامة التنمية وتوليد الوظائف.
توقعات إيجابية من المؤسسات الدولية
وتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد السعودي بنسبة 3.1 بالمئة خلال العام الحالي و 4.5 بالمئة في عام 2027، بينما توقع البنك الدولي نموا بنسبة 4.3 بالمئة لعام 2026 و 4.4 بالمئة خلال العام المقبل.
وتوقعت منظمة التعاون الاقتصادي نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 4 بالمئة خلال العام الحالي و 3.6 بالمئة في عام 2027، في حين تتوقع وزارة المالية نموا بنسبة 4.6 بالمئة خلال عام 2026 و 3.7 بالمئة خلال العام المقبل.

