تايلاند تحيي الجسر البري بديلا استراتيجيا لمضيق ملقا
ملخص :
في خطوة تهدف إلى تعزيز مكانتها كمركز لوجستي عالمي، تسعى تايلاند إلى تسريع تنفيذ مشروع "الجسر البري" الطموح، الذي تقدر تكلفته بنحو 31 مليار دولار، ويأتي هذا التحرك في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الممرات المائية الحيوية، مثل مضيق هرمز ومضيق ملقا، مما يجعل الحاجة إلى بدائل استراتيجية أكثر إلحاحا.
وتهدف الحكومة التايلاندية من خلال هذا المشروع إلى إنشاء ممر لوجستي متكامل يربط بين المحيطين الهندي والهادئ، مما يقلل الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية، ويعزز التجارة الإقليمية، وتسعى تايلاند إلى جذب استثمارات أجنبية لتنفيذ هذا المشروع الضخم، مع التركيز بشكل خاص على استقطاب سنغافورة لتكون مستثمرا رئيسيا، نظرا لخبرتها الواسعة في مجال الموانئ والخدمات اللوجستية.
واعلنت الحكومة التايلاندية عن إعادة إحياء المشروع عبر شبه جزيرتها الجنوبية الضيقة، وذلك بعد أن كشفت الاضطرابات الأخيرة في الممرات المائية الحيوية عن هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، وبينت أن المشروع يمثل فرصة استثمارية واعدة للشركات الدولية، ويسهم في تعزيز النمو الاقتصادي في المنطقة.
بديل استراتيجي للممرات المائية
وكانت الحكومة السابقة قد أعدت مشروع قانون خاص بـ"الجسر البري"، الا أن المبادرة تعثرت بسبب الاضطرابات السياسية وعدم استكمال الدراسات البيئية والصحية، ومن المتوقع أن يتم عرض المقترح على مجلس الوزراء خلال الفترة القادمة، بالتوازي مع تحركات حكومية مكثفة لجذب المستثمرين لتمويل المشروع.
ويتوقع أن تبدأ أعمال التنفيذ في الربع الثالث من العام الحالي، وفقا لتصريحات وزير النقل التايلاندي، واضاف أن الحكومة تولي هذا المشروع أهمية قصوى، وتسعى إلى إزالة جميع العقبات التي تعترض تنفيذه، مبينا أن المشروع سيعود بفوائد اقتصادية واجتماعية كبيرة على البلاد.
ويمثل مشروع "الجسر البري" بنية تحتية متكاملة تشمل إنشاء ميناءين عميقين، أحدهما في رانونغ على بحر أندامان، والآخر في تشومفون على خليج تايلاند، مع ربطهما عبر شبكة متطورة من الطرق والسكك الحديدية، إلى جانب بنية تحتية للطاقة تتضمن خطوط أنابيب، وشدد على أن المشروع سيساهم في تحويل تايلاند إلى مركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.
تعزيز التجارة الإقليمية
ويهدف المشروع إلى توفير مسار بديل لمضيق ملقا، الذي يعد أحد أهم شرايين التجارة العالمية، ويشكل أقصر طريق بحري يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا، واكد أن المشروع سيعزز التجارة الإقليمية، ويسهل حركة البضائع بين الدول، ويقلل تكاليف النقل.
وفي إطار الترويج للمشروع، عرض رئيس الوزراء التايلاندي الخطة خلال اجتماع مع وزير الدفاع السنغافوري، في خطوة تستهدف جذب اهتمام سنغافورة، التي تعد لاعبا محوريا في التجارة الإقليمية، نظرا لموقعها الاستراتيجي على مضيق ملقا، واوضح أن الحكومة التايلاندية حريصة على التعاون مع سنغافورة في تنفيذ هذا المشروع، والاستفادة من خبرتها في مجال الموانئ والخدمات اللوجستية.
وأشارت المتحدثة باسم الحكومة إلى أن الجانب السنغافوري يرى في المشروع فرصة اقتصادية واعدة لكل من تايلاند والمستثمرين الدوليين، مؤكدة وجود اهتمام مبدئي بالمشاركة في تنفيذه، وبينت أن الحكومة التايلاندية ستعمل على تقديم كافة التسهيلات اللازمة للمستثمرين السنغافوريين، وتشجيعهم على المشاركة في هذا المشروع الحيوي.

