تصعيد جنوب لبنان المسيّرات تغير قواعد الاشتباك
ملخص :
على الرغم من الهدنة الهشة، تتصاعد وتيرة الأحداث جنوبي لبنان، حيث يستمر تبادل الضربات بين حزب الله والقوات الإسرائيلية. يسجل الميدان استهدافات نوعية من قبل حزب الله تطال مواقع عسكرية إسرائيلية، في حين يوسع الجيش الإسرائيلي نطاق تحذيراته لسكان القرى الشمالية المحاذية لنهر الليطاني، الأمر الذي يزيد من حدة الأزمة الإنسانية والاقتصادية المتفاقمة.
وفي سياق التحليل العسكري، بين الخبير العسكري العميد حسن جوني أن حزب الله يكثف من عملياته ضد أهداف عسكرية إسرائيلية متنوعة، واشار إلى إسقاط طائرة استطلاع إسرائيلية من نوع "هيرمس 450" في منطقة النبطية، واستهداف مدفع من عيار 155 ملم في يارين جنوبا، بالإضافة إلى إصابة مدرعة محملة بالذخائر في مستوطنة شوميرا، ما أدى إلى إصابة 12 جنديا إسرائيليا.
واكد جوني أن سلاح المسيّرات يمثل تحديا كبيرا للجيش الإسرائيلي في الوقت الحالي، موضحا أن حزب الله يمتلك قدرات مراقبة متطورة تمكنه من تحديد إحداثيات الأهداف بدقة عالية، وهو ما يستدعي انتشارا استخباراتيا واسعا لتغطية منطقة العمليات بأكملها.
توسيع التحذيرات الإسرائيلية
وفي نفس السياق، سلط الصحفي عبد القادر عراضة الضوء على التحذير الرابع الذي أصدره الجيش الإسرائيلي، حيث يدعو السكان في 8 قرى إلى إخلاء منازلهم والابتعاد عنها مسافة لا تقل عن ألف متر، وتاتي هذه التحذيرات بعد سلسلة من التحذيرات السابقة التي طالت مناطق خارج نهر الليطاني، مما يشير إلى توسيع المنطقة العازلة شمالا.
وتظهر الخريطة التفاعلية استهداف دبابات ميركافا في قرى مثل بنت جبيل والقنطرة، بينما تتواصل الغارات على قضاء صور ومناطق شمال الليطاني، ويعزز ذلك التقديرات بان سياسة الضغط والإخلاء الإسرائيلية تهدف إلى إفراغ الجنوب اللبناني من سكانه بشكل كامل.
ومن جانب اخر، كشفت الأرقام أن مليونا و240 ألف لبناني، أي ما يعادل ربع السكان، يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وذلك وفقا لأحدث تصنيف صادر عن الأمم المتحدة.
تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية
وتسجل أقضية بنت جبيل ومرجعيون وصور والنبطية وبعلبك الهرمل أعلى معدلات انعدام الأمن الغذائي، نتيجة لتدمير 956 هكتارا من الأراضي الزراعية، أي ما يعادل 22% من المساحة المزروعة، فضلا عن توقف 78% من مزارعي الجنوب عن العمل.
وعلى الصعيد الإنساني، تظهر التقارير نزوح نحو مليون و300 ألف شخص منذ مارس، أي ما يعادل واحدا من كل خمسة لبنانيين، وقد خصصت الدولة 670 مدرسة كمراكز إيواء طارئة، بينما توزع الباقون على منازل الأقارب أو المساكن المستأجرة، وتجاوزت الخسائر المباشرة وغير المباشرة 62 ألف وحدة سكنية دمرت أو تضررت، بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بالجسور والطرق.
وفي تناقض مع الصمود الميداني، يرى الخبير الاقتصادي زياد ناصر الدين أن معدل البطالة ارتفع إلى 36% والتضخم إلى 25%، وهي نسب غير مسبوقة في تاريخ لبنان، مبينا أن الخسائر اليومية للحرب تتراوح بين 150 و160 مليون دولار، وقدر تراجع القطاع الزراعي بنحو مليار دولار.
وبين ناصر الدين أن تراكم الأزمات بدأ منذ عام 2019، مرورا بأزمة كورونا وحربي 2024، مما حال دون أي فرصة لإعادة الإعمار.
واشار إلى أن منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" دقت ناقوس الخطر بسبب ارتفاع نسبة من يعانون من نقص الغذاء من 15% في عام 2019 إلى 20% حاليا، مع استمرار تدهور الإيرادات الحكومية وشلل القطاعات الإنتاجية والسياحية والصناعية.

