دعم امريكي مفاجئ للزيدي يزلزل المشهد السياسي في بغداد
ملخص :
فاجأت الادارة الامريكية الاوساط السياسية في العراق بتأييدها القوي لرئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، اذ لم تكتف بتهنئة مقتضبة عبر سفارتها في بغداد او اتصال هاتفي من مبعوثها الى سوريا، بل تجاوزت ذلك باتصال مباشر من الرئيس الامريكي نفسه.
ولم يقتصر الامر على الاتصال الهاتفي، الذي كان من الممكن ان يمر ببيان رسمي مقتضب من البيت الابيض، بل سارع الرئيس الامريكي الى ابراز رؤيته للعلاقة المستقبلية مع بغداد عبر تغريدة على منصة «تروث سوشيال»، اذ شدد فيها على «ضرورة تشكيل حكومة عراقية جديدة خالية من الارهاب».
ومضى الرئيس الامريكي في تفصيل هذه الرؤية، قائلا: «نتطلع الى علاقة جديدة قوية ومثمرة بين العراق والولايات المتحدة»، معتبرا اياها «بداية فصل جديد ومزدهر بين بلدينا؛ فصل يزخر بالازدهار والاستقرار والنجاح غير المسبوق»، كما وجه للزيدي عبارة «مبروك يا علي»، ودعاه لزيارة واشنطن بعد نيل حكومته الثقة.
دعم امريكي يغير قواعد اللعبة
وبدا الموقف الامريكي حاسما ومؤثرا في مواقف قوى سياسية عديدة، خاصة داخل البيت الشيعي، حيث كانت بعض القيادات تنتظر اشارة رفض من الرئيس الامريكي لترشيح الزيدي، ما كان سيعيد الملف الى «الاطار التنسيقي»، بعد ان بدا انه خرج مؤقتا من قبضته مع ترشيح شخصية اقتصادية تثير تساؤلات حول قيود امريكية سابقة على تعاملات مصرفه بالدولار.
واربك هذا التطور الفصائل المسلحة، خصوصا بعد ادراج ثلاثة من قادتها على قوائم الارهاب، مع رصد مكافات مالية لمن يدلي بمعلومات عنهم، ومن بين هؤلاء قيادي بارز في «الاطار التنسيقي»، اختفى عن الانظار خلال الاجتماعات الاخيرة، الى جانب قادة فصائل اخرى.
وفي المقابل، ظهرت تعقيدات اضافية تتعلق بمواقف قوى سياسية وشخصيات كانت مرشحة لتولي رئاسة الحكومة، في ظل حديث عن «فيتو» امريكي غير معلن على بعض الاسماء، مقابل دعم واضح للزيدي، ما اعاد خلط الاوراق داخل المشهد السياسي الشيعي.
تأثيرات اقليمية ودولية
بالتوازي مع التأييد الامريكي، الذي بدا قويا وان كان مشروطا بتشكيل حكومة «خالية من الارهاب»، حظي الزيدي بدعم اقليمي ودولي واسع، ما وضع القوى السياسية العراقية امام معادلة جديدة.
واضاف ان هذا الدعم سحب اي احتمال لكون ترشيح الزيدي مجرد مناورة سياسية، واضعف فرص العودة الى طرح اسماء بديلة من داخل «الاطار التنسيقي»، كما ان بعض القوى، رغم ادراكها لخبرته في الملفات الاقتصادية، كانت تعول على امكانية احتوائه سياسيا، وهو ما بات اكثر تعقيدا في ظل الغطاء الدولي.
وبين ان القوى الكردية والسنية كانت تراهن على فرض شروطها في تشكيل الحكومة، خصوصا فيما يتعلق بالحقائب الوزارية، غير ان الدعم الامريكي للزيدي اعاد ترتيب موازين التفاوض، واضعف قدرة خصومه على التعامل معه وفق قواعد الاشتباك التقليدية.
مخاوف من نموذج جديد
وبرزت مخاوف داخل بعض الاوساط السياسية من ان يتحول الزيدي الى نموذج لرئيس وزراء قوي مدعوم دوليا، بما قد يؤدي الى اعادة صياغة التوازنات الداخلية، وتقليص نفوذ قوى اقليمية، في مقدمتها ايران، التي لم تعلن حتى الان موقفا واضحا من تكليفه، وهو ما يثير تساؤلات داخل الاوساط الشيعية حول طبيعة هذا الصمت ودلالاته.
وفي سياق متصل، تلقى الزيدي اتصالا هاتفيا من رئيس جمهورية باكستان، اصف علي زرداري، هنأه فيه بمناسبة تكليفه تشكيل الحكومة.
واكد خلال الاتصال، الذي جرى الجمعة، ان الزيدي وجه دعوة رسمية الى زرداري لزيارة العراق، فيما بحث الجانبان العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها بما يخدم مصالح البلدين، واشاد الزيدي بدور باكستان في تهدئة التوترات الاقليمية، بينما ابدى الرئيس الباكستاني استعداده لتلبية الدعوة بعد تشكيل الحكومة.
الاطار التنسيقي يستعد
يذكر ان «الاطار التنسيقي» كان قد رشح الزيدي في 26 ابريل (نيسان) لتشكيل الحكومة الجديدة، في وقت يستعد فيه لتقديم تشكيلته الوزارية الى البرلمان خلال المهلة الدستورية.
وفي موازاة ذلك، يعتزم «الاطار التنسيقي» انشاء هيئات استشارية متخصصة لدعم عمل الحكومة المقبلة، وقال عقيل الرديني، المتحدث باسم «ائتلاف النصر»، ان هذه الهيئات ستشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة والاستثمار ومكافحة الفساد، وتهدف الى تقديم المشورة لرئيس الوزراء.
واوضح الرديني ان نجاح او اخفاق رئيس الوزراء سيكون مسؤولية التحالف، مشيرا الى ان عدد هذه الهيئات لم يحسم بعد، على ان يحدد عقب تشكيل الحكومة، وان تضم خبراء ومستشارين في مختلف المجالات لدعم الاداء الحكومي.

