خوف في إسرائيل.. فما القصة؟
ملخص :
كشف تقرير سنوي صادر عن معهد سياسات الشعب اليهودي، ونقلت أبرز نتائجه هيئة البث الإسرائيلية، عن اتساع مظاهر الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي وتنامي المخاوف من تداعياتها على استقرار الدولة وتماسكها الاجتماعي والسياسي، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه إسرائيل على أكثر من صعيد.
ويشير التقرير إلى أن حالة الاستقطاب الداخلي باتت تشكل مصدر القلق الأكبر لدى قطاعات واسعة من الإسرائيليين، متقدمة على التهديدات الخارجية التقليدية، بما في ذلك الملف النووي الإيراني، وهو ما يعكس تحولا لافتا في أولويات الرأي العام الإسرائيلي.
تشاؤم بشأن مستقبل غزة وبقاء حماس
وأظهرت نتائج التقرير تصاعد حالة التشاؤم حيال مستقبل قطاع غزة بعد الحرب، إذ ترى أغلبية الإسرائيليين أن حركة حماس ستحتفظ بدور حاكم أو مؤثر في القطاع بصورة أو بأخرى، حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية.
كما أشار التقرير إلى أن شريحة واسعة من الإسرائيليين تشعر بخيبة أمل من مخرجات المسار الذي ارتبط بما يعرف بـ "خطة ترامب"، معتبرة أنها لم تحقق الهدف المعلن المتمثل في إنهاء القدرات العسكرية للحركة أو إقصائها من المشهد في غزة، رغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإتمام صفقات لإعادة الأسرى.
الانقسام الداخلي يتصدر قائمة التهديدات
وبحسب التقرير، فإن 55% من الإسرائيليين يعتبرون أن الاستقطاب السياسي والاجتماعي والانقسامات الداخلية تمثل الخطر الأكبر الذي يواجه إسرائيل في المرحلة الحالية، بينما رأى 23% فقط أن التهديد النووي الإيراني يشكل التحدي الأكثر خطورة.
وتعكس هذه الأرقام تحولا ملحوظا في إدراك الجمهور الإسرائيلي لمصادر التهديد، حيث باتت الأزمات الداخلية والتصدعات المجتمعية تحظى بأولوية أكبر من المخاطر الأمنية الخارجية التي لطالما تصدرت الخطاب السياسي والأمني الإسرائيلي.
مخاوف من عنف داخلي وحرب أهلية
ورصد التقرير تناميا مقلقا للمخاوف المرتبطة بإمكانية اندلاع مواجهات داخلية بين مكونات المجتمع الإسرائيلي، إذ أشار إلى أن نحو 60% من الإسرائيليين لا يستبعدون وقوع أعمال عنف داخلية قد تتطور إلى مواجهات دامية، وتعكس هذه النتائج حالة القلق المتزايدة من تفاقم الانقسامات السياسية والأيديولوجية والاجتماعية، وسط تحذيرات متكررة من شخصيات سياسية وأمنية إسرائيلية بشأن تداعيات الاستقطاب الحاد على الاستقرار الداخلي.
تراجع الثقة بمستقبل إسرائيل لدى العلمانيين
وفي مؤشر آخر على التحديات الداخلية، كشف التقرير عن أزمة ثقة متنامية بشأن مستقبل إسرائيل، لا سيما بين الأوساط العلمانية، حيث أقر نحو نصف الإسرائيليين العلمانيين بأنهم لا يعتقدون أن إسرائيل تمثل المكان الأفضل أو الأكثر أمانا لأبنائهم وأحفادهم في المستقبل، ويعكس هذا التوجه تزايد المخاوف المتعلقة بالأوضاع الأمنية والسياسية والاجتماعية، إضافة إلى القلق من تأثير الانقسامات الداخلية على مستقبل الدولة وطبيعة الحياة فيها خلال السنوات المقبلة.
أزمة التجنيد تعمق الخلافات المجتمعية
وسلط التقرير الضوء على استمرار الجدل الحاد حول قضية الخدمة العسكرية، إذ أظهر أن نحو 80% من الإسرائيليين يؤيدون مبدأ تقاسم أعباء التجنيد والخدمة العسكرية بين مختلف فئات المجتمع، في المقابل، أبدى 79% من الحريديم معارضتهم لفكرة التجنيد، حتى ضمن الأطر العسكرية التي تم تصميمها خصيصا لاستيعابهم، الأمر الذي يواصل تأجيج التوترات بين المجتمع الحريدي وبقية المكونات الاجتماعية في إسرائيل.
كما أظهرت نتائج التقرير أن الحريديم سجلوا أدنى مستوى في مؤشر القرب الاجتماعي مقارنة بالمجموعات السكانية الأخرى، ما يعكس اتساع الفجوة الثقافية والاجتماعية بينهم وبين بقية شرائح المجتمع الإسرائيلي.
تفاؤل متفاوت واستقطاب سياسي حاد
ورغم التحديات القائمة، سجل مؤشر التفاؤل العام لدى الإسرائيليين ارتفاعا ليصل إلى 7.13 نقاط، إلا أن التقرير كشف عن تفاوت حاد في مستويات التفاؤل بين التيارات السياسية المختلفة، فقد بلغ مستوى التفاؤل لدى مؤيدي اليمين 9.05 نقاط، في حين تراجع لدى أنصار اليسار إلى 3.67 نقاط فقط، وهو أدنى مستوى يسجله المؤشر لهذه الفئة، ما يعكس عمق الانقسام السياسي وتباين الرؤى بشأن مستقبل الدولة واتجاهاتها.
ارتفاع الثقة بالمؤسسة العسكرية
وفي المقابل، أشار التقرير إلى ارتفاع غير مسبوق في مستويات الثقة بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث وصلت نسبة الثقة بالقيادة العسكرية إلى 82%، ويربط التقرير هذا الارتفاع بالتطورات الأمنية الأخيرة والمواجهات الإقليمية التي شهدتها المنطقة، إلى جانب التغييرات التي طرأت على قيادة الجيش الإسرائيلي خلال الفترة الماضية، ما عزز من حضور المؤسسة العسكرية في الوعي العام باعتبارها إحدى الجهات الأكثر موثوقية لدى الجمهور.
الحرب تعزز التوجهات اليمينية
وخلص التقرير إلى أن الحرب وما رافقها من تطورات أمنية وسياسية أسهمت في تعزيز النزعات اليمينية داخل المجتمع الإسرائيلي، وخاصة بين فئة الشباب، مشيرا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تحولا سياسيا ملحوظا باتجاه اليمين على حساب التيارات الأخرى، في اتجاه يرى مراقبون أنه قد يترك انعكاسات بعيدة المدى على المشهد السياسي الإسرائيلي وطبيعة السياسات التي ستتبناها الحكومات المقبلة.

