ازمة غذاء عالمية تلوح بالافق بسبب حرب ايران
ملخص :
تحولت الحرب في ايران من مجرد صدمة في قطاع الطاقة الى تهديد مباشر للامن الغذائي العالمي، حيث تلوح في الافق بوادر ازمة حادة قد تطال الملايين.
وكشفت تقارير حديثة عن تحذيرات من فقدان ما يقارب 10 مليارات وجبة غذائية اسبوعيا، وذلك نتيجة للاضطرابات التي تشهدها امدادات الاسمدة.
وقال سفين توره هولسيثر، الرئيس التنفيذي لشركة يارا، ان تعطل الشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز قد ادى الى خفض انتاج الاسمدة عالميا بنحو 500 الف طن من الاسمدة النيتروجينية.
مضيق هرمز وتداعياته على الامن الغذائي
واضاف هولسيثر ان هذا الانخفاض الحاد في انتاج الاسمدة قد يعني فقدان ما يصل الى 10 مليارات وجبة اسبوعيا، مما يزيد المخاوف بشان الامن الغذائي العالمي.
وتاتي هذه التطورات في ظل الحرب المستمرة منذ شهرين تقريبا، والتي ادت في مراحلها الاولى الى اغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز العالميين.
وبينت التقديرات المتقاطعة ان مضيق هرمز لا يقتصر تاثيره على النفط والغاز، بل يمتد ليشمل جزءا كبيرا من تجارة الاسمدة العالمية.
توقف الامدادات وارتفاع الاسعار
واوضحت البيانات الصادرة عن تقارير دولية ان دول الخليج العربي كانت تصدر نحو 45 مليون طن من الاسمدة سنويا، من بينها حوالي 30 مليون طن من اليوريا.
واكدت التقارير ان ما يقارب 40% من تجارة الاسمدة النيتروجينية المنقولة بحرا تمر عبر مضيق هرمز، مما يجعل اي تعطيل فيه ذا اثر مباشر على الانتاج الزراعي العالمي.
واظهرت البيانات ان توقف الامدادات من المنطقة، بالاضافة الى تعطل انتاج ايران التي تعتبر من كبار مصدري اليوريا، قد ادى الى ارتفاع اسعار الاسمدة بشكل سريع، وهو ما انعكس بدوره على تكاليف الزراعة على مستوى العالم.
تراجع الانتاج ومخاطر متزايدة
وحذر هولسيثر من ان انخفاض استخدام الاسمدة قد يؤدي الى تقليص انتاجية بعض المحاصيل بنسبة تصل الى 50% خلال موسم واحد، خاصة في قارتي اسيا وافريقيا ومنطقة امريكا اللاتينية، حيث تعتمد هذه المناطق بشكل كبير على الواردات.
واشار هولسيثر الى ان استمرار الازمة قد يدفع نحو منافسة حادة على الغذاء بين الدول، مع تاثر اكبر للفئات الاكثر هشاشة.
وبينت تقديرات برنامج الغذاء العالمي ان تداعيات الحرب قد تدفع نحو 45 مليون شخص اضافي الى الجوع الحاد خلال عام 2026، في وقت تتجه فيه الاسواق نحو موجة تضخم غذائي مؤجلة قد تظهر مع مواسم الحصاد في فصل الخريف.
تضخم غذائي واثر عميق
واكد محللون ان تاثير نقص الاسمدة لن يظهر بشكل فوري، بل سيتضح مع انخفاض الانتاج الزراعي في المواسم المقبلة، مما يعني انتقال الازمة تدريجيا من قطاع الطاقة الى قطاع الغذاء.
وفي ظل هذا الواقع، بدا مستوردو الاسمدة البحث عن بدائل، ابرزها روسيا، التي تمثل نحو 20 الى 25% من صادرات الاسمدة العالمية، الا انها غير قادرة على سد الفجوة بالكامل، مما يبقي مخاطر النقص قائمة في الاشهر المقبلة.
وبهذا، تتجه الاسواق نحو مرحلة جديدة من الازمة، حيث لم يعد تاثير الحرب مقتصرا على اسعار النفط فحسب، بل يمتد ليشمل الغذاء، مع ترابط متزايد بين قطاعات الطاقة والزراعة والتضخم العالمي.

