اليابان تسجل قفزة صناعية غير مسبوقة
ملخص :
كشفت بيانات حديثة عن تسجيل النشاط الصناعي في اليابان أقوى وتيرة نمو له منذ أكثر من أربع سنوات، وذلك خلال شهر أبريل الحالي، ويأتي هذا النمو مدفوعا بزيادة كبيرة في الإنتاج وتخزين البضائع، وسط مخاوف من اضطرابات في سلاسل التوريد نتيجة للأوضاع الجيوسياسية الراهنة.
وأظهر مسح للقطاع الخاص أن الشركات اليابانية رفعت إنتاجها بشكل ملحوظ، تحسبا لاحتمالات تعطل الإمدادات، وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الياباني الصادر عن مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال إلى 55.1 نقطة في أبريل، بعد أن كان 51.6 نقطة في مارس، مسجلا بذلك أكبر توسع منذ يناير 2022، وتعتبر القراءة فوق مستوى 50 نقطة مؤشرا على التوسع، بينما تشير القراءة دون هذا المستوى إلى الانكماش.
وارتفع الإنتاج الصناعي بوتيرة هي الأسرع منذ فبراير 2014، مدفوعا بزيادة كبيرة في الطلبات الجديدة، بالإضافة إلى جهود الشركات لتعزيز مخزوناتها تحسبا لحالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الإقليمية والعالمية.
تحديات سلاسل التوريد والتضخم
وأوضحت الشركات أن مخاوف العملاء من تأخر محتمل في سلاسل التوريد وارتفاع الأسعار دفعتهم إلى تقديم طلبات جديدة، ولوحظ أيضا زيادة الطلب على التقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ومع ذلك، فقد تدهورت سلاسل التوريد بأسرع وتيرة لها منذ 15 عاما، حيث وصلت فترات التسليم إلى أقصى مدى منذ زلزال توهوكو في أبريل 2011، ويمثل هذا تدهورا حادا مقارنة بشهر مارس.
وارتفع تضخم تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف السنة، مقارنة بشهر مارس، وأفادت الشركات بارتفاع أسعار المواد الخام والنفط والنقل، وارتفعت أسعار المخرجات بأسرع وتيرة منذ نوفمبر 2022، مقارنة بوتيرة أبطأ في الشهر السابق.
وقالت أنابيل فيدز، المديرة المساعدة للشؤون الاقتصادية في مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس، إن الانتعاش الحالي في قطاع التصنيع قد يتلاشى قريبا ما لم نشهد انخفاضا في حالة عدم اليقين في السوق وتحسنا في استقرار سلاسل التوريد، لا سيما إذا تراجع الطلب في السوق وبدأت أنشطة بناء المخزونات في التراجع.
توقعات اقتصادية حذرة
وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشأن توقعات العام المقبل إلى ثاني أدنى مستوى لها منذ يونيو 2020، حيث أدى عدم اليقين المحيط بالوضع الاقتصادي العالمي إلى تراجع التوقعات، وفي سياق منفصل، بلغ التضخم الأساسي السنوي بالعاصمة اليابانية طوكيو في أبريل أدنى مستوى له في أربع سنوات، وظل دون هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة للشهر الثالث على التوالي، حيث عوضت إعانات الوقود والتعليم ارتفاع تكاليف المواد الخام.
ويتوقع المحللون تسارع التضخم الاستهلاكي مجددا في الأشهر المقبلة، حيث تبقي أسعار النفط المرتفعة وأسعار الواردات المتزايدة نتيجة لضعف الين بنك اليابان تحت ضغط لرفع أسعار الفائدة، وارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي في طوكيو، الذي يستثني تكاليف المواد الغذائية الطازجة المتقلبة، بنسبة 1.5 في المائة في أبريل مقارنة بالعام الماضي، متراجعا عن مكاسب بلغت 1.7 في المائة في مارس، ومسجلا أبطأ نمو سنوي منذ مارس 2022.
وبين ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في معهد سومبو بلس، أنه من المرجح أن يتسارع التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين نتيجة لعوامل ارتفاع التكاليف، وأضاف: قد تخفف الإجراءات السياسية من ضغوط الأسعار إلى حد ما، لكنها لن تزيل كل الآثار، لذا قد تعود الأجور الحقيقية إلى مستويات سلبية.

