غاز العالم في مفترق طرق: شح في آسيا وأوروبا وتخمة تضرب أمريكا
ملخص :
في تحول لافت، يواجه سوق الغاز الطبيعي العالمي انقساما حادا، حيث تتنافس مناطق على الإمدادات الشحيحة بينما تعاني أخرى من وفرة غير مسبوقة.
ففي الوقت الذي تشهد فيه أوروبا وآسيا شحا في الغاز الطبيعي وارتفاعا في الأسعار نتيجة لتعطل الإمدادات، تغرق الولايات المتحدة، وتحديدا غرب تكساس، في تخمة من الغاز لدرجة أن بعض المنتجين يضطرون لدفع أموال للتخلص منه.
وكشفت هذه الأزمة عن تباين كبير في سوق الغاز العالمية، حيث تتنافس الدول المستوردة في أوروبا وآسيا على إمدادات محدودة، بينما تعاني الولايات المتحدة، أكبر منتج ومستهلك للغاز في العالم، من فائض في المعروض في بعض المناطق، مما أدى إلى انخفاض الأسعار إلى أدنى مستوياتها في 17 شهرا.
تأثيرات جيوسياسية على سوق الغاز
وقالت وكالة الطاقة الدولية إن التوترات الجيوسياسية غيرت توقعات سوق الغاز العالمية بشكل كبير، حيث تسبب تعطل الشحن في زيادة تقلبات الأسعار وتأخير الإمدادات الجديدة من الغاز الطبيعي المسال.
وتشير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن ما يقرب من 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية مرت عبر أحد المضايق الحيوية في 2024، ومعظمها من دولة قطر، كما أن غالبية الغاز الطبيعي المسال المار عبر المضيق اتجه إلى الأسواق الآسيوية.
واضافت الوكالة أن إنتاج الغاز الطبيعي المسال عالميا تراجع بنسبة ملحوظة، كما هبطت شحنات بعض الدول المصدرة مقارنة بالعام السابق، ولم يعوض هذا التراجع إلا جزئيا ارتفاع إنتاج مشروعات جديدة في أمريكا الشمالية وأفريقيا.
تذبذب الأسعار وانقسام الأسواق
ومنذ بداية العام، انخفضت العقود الآجلة للغاز في مركز هنري بولاية لويزيانا، مسجلة أدنى مستوى في عدة أشهر، بينما ارتفعت الأسعار في أوروبا وآسيا بقوة.
وتؤكد إدارة معلومات الطاقة الأمريكية هذا الانفصال بين الأسواق، إذ قالت إن أسعار الغاز في أوروبا وآسيا ابتعدت عن الأسعار الأمريكية، وإن عقود الغاز الطبيعي المسال في مركز تي تي إف الأوروبي وصلت إلى مستويات قياسية.
وبينت الإدارة أن الولايات المتحدة تمتلك إمدادات كافية لتلبية الطلب المحلي وتغذية محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال، إلا أن هذه المحطات تعمل بالفعل قرب طاقتها القصوى، ولذلك لا تستطيع واشنطن تحويل كميات كبيرة إضافية إلى غاز مسال للتصدير.
تحديات الإنتاج والتصدير في أمريكا
واكدت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال الأمريكية تعمل عند مستويات استخدام مرتفعة، وأن المرونة المتاحة لزيادة الصادرات محدودة للغاية، وتعتمد على تأجيل أعمال الصيانة أو تسريع تشغيل مشروعات جديدة أو اتفاقيات تصدير حديثة.
وسجل إنتاج الغاز الطبيعي المسوق في الولايات المتحدة مستوى قياسيا في أحد الاعوام، واستحوذت مناطق معينة على غالبية إجمالي الإنتاج ونمو الإنتاج خلال العام.
وفي حوض معين، ارتفع إنتاج الغاز الطبيعي المسوق بنسبة ملحوظة في أحد الاعوام، ويرتبط جزء كبير من هذا الإنتاج بالغاز المصاحب لاستخراج النفط، ما يعني أن استمرار ضخ النفط يضيف كميات كبيرة من الغاز حتى عندما تكون الأسعار المحلية ضعيفة.
معضلة التصريف والدفع للتخلص من الغاز
بينت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن أسعار الغاز في مركز معين هبطت دون الصفر في أيام معينة خلال أحد الاعوام، لأن إنتاج الغاز في الحوض تجاوز قدرة خطوط الأنابيب على نقله إلى الأسواق.
واوضحت الإدارة أن أسعار مركز معين تكون عادة أقل من مراكز التسعير الأخرى، وقد تتحول إلى السالب، لأن إنتاج الغاز في منطقة معينة نما بوتيرة أسرع من طاقة خطوط الأنابيب المخصصة لنقله إلى مناطق الطلب.
وتعني الأسعار السالبة أن بعض المنتجين لا يحصلون على مقابل لبيع الغاز، بل يدفعون أموالا لتصريفه، لأن إيقاف الإنتاج أو حرق الغاز أو تخزينه ليس خيارا سهلا دائما، خصوصا عندما يكون الغاز ناتجا مصاحبا لآبار النفط.
الرابحون والخاسرون في السوق العالمية
على المدى القريب، تبدو الشركات التي لديها شحنات غاز طبيعي مسال جاهزة للبيع في وضع أفضل للاستفادة من الارتفاع الاستثنائي للأسعار العالمية.
واشترت شركات طاقة في أنحاء العالم شحنات إضافية من منتجي غاز طبيعي مسال أمريكيين، لتعويض شحنات الغاز التي حدث بها تغير.
واكد مدير قسم عقود الطاقة الآجلة أن بعض الشركات تعتبر جديدة نسبيا في مجال الغاز الطبيعي المسال، ولديها شحنات متاحة للبيع الفوري لمن يدفع أعلى سعر، مضيفا أن الجميع أصبح بحاجة مفاجئة إلى الغاز الطبيعي المسال بعد خروج جزء من الإمدادات من الصورة.

