صدمة وقود تضرب امريكا واسعار البنزين تحلق
ملخص :
تواجه الولايات المتحدة صدمة وقود هي الأشد بين دول مجموعة السبع، حيث تشهد أسعار البنزين والديزل ارتفاعات متسارعة تفوق مثيلاتها في الاقتصادات الكبرى، ويأتي هذا الارتفاع في أعقاب الحرب وتداعياتها على أسواق الطاقة العالمية، مما يلقي بظلاله على المستهلكين والاقتصاد الأمريكي.
هذا الارتفاع الحاد يوجه ضربة مباشرة للمستهلكين الامريكيين، ويؤثر على قدرتهم الشرائية، كما يؤدي إلى بعثرة جهود كبح جماح التضخم التي تبذلها الحكومة، مما يضع الاقتصاد الامريكي أمام تحديات كبيرة قبل الانتخابات القادمة.
واظهرت البيانات الصادرة عن مصرف «جي بي مورغان» أن أسعار البنزين في المحطات الأمريكية قفزت بنسبة 42 في المائة منذ الأيام التي سبقت اندلاع الحرب، بينما سجلت كندا زيادة بنسبة 24 في المائة، والمملكة المتحدة 19 في المائة، في حين لم تتجاوز الزيادة في إيطاليا 4.6 في المائة.
تداعيات الحرب على أسعار الوقود
وبين المصرف لعملائه يوم الجمعة أن عددا قليلا من الدول الآسيوية فقط واجهت زيادة أسرع في أسعار البنزين بسبب نقص الإمدادات المادية الذي أدى إلى تحليق أسعار المحطات بأكثر من 50 في المائة.
واوضحت ناتاشا كانيفا، المحللة في المصرف، أن الاضطراب المادي الأكثر مباشرة قد شعر به في جنوب شرقي آسيا، نظرا لاعتماد المنطقة الكبير على التدفقات عبر الشرق الأوسط، وبشكل غير متوقع إلى حد ما، برزت الولايات المتحدة لتكون ثاني أكثر المناطق تضررا من حيث الأسعار.
وقفز متوسط أسعار البنزين بمقدار 9 سنتات يوم الجمعة ليصل إلى 4.39 دولار للغالون، وهو الأعلى منذ عام 2022 في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، ومرتفعا من 2.98 دولار ما قبل الحرب، وفقا لمجموعة «إيه إيه إيه»، وفي كاليفورنيا، يدفع السائقون 6.06 دولار للغالون.
أسباب ارتفاع أسعار البنزين في أمريكا
ورغم الارتفاع الأخير، لا يزال معظم المستهلكين الأميركيين يدفعون أقل من نظرائهم في دول مجموعة السبع، حيث بلغ متوسط سعر لتر البنزين في أمريكا 1.17 دولار، بينما يدفع الكنديون 1.43 دولار، والبريطانيون 2.12 دولار.
ويعزو المحللون هذا الارتفاع القياسي في السوق الأميركية إلى طبيعة الضرائب المنخفضة على الوقود مقارنة بالدول الأخرى، ففي حين تفرض الحكومات في أوروبا وكندا ضرائب مرتفعة تمتص جزءا من تقلبات السوق، تنعكس تحركات أسعار الخام مباشرة وبقوة على المستهلك الأميركي.
وبينما لجأت حكومات عالمية لتقديم إعانات أو خفض الضرائب لتخفيف الصدمة، ترك المستهلك في الولايات المتحدة وحيدا في مواجهة التكاليف المتصاعدة، في وقت تزيد فيه الصادرات الأميركية القياسية من النفط نحو آسيا من حدة الأزمة محليا مع تراجع المخزونات قبيل موسم القيادة الصيفي.
توقعات مستقبلية وتأثيرات محتملة
وعلى الصعيد السياسي، يبدو أن قرار ترمب مهاجمة إيران قد أتى بنتائج عكسية لوعوده الانتخابية، وكان ترمب تعهد في حملته الانتخابية بتحرير شركات النفط من القيود لتمكينها من «الحفر يا عزيزي. الحفر».
وقالت شركتا «إكسون موبيل» و«شيفرون» يوم الجمعة إنهما ستمتنعان عن زيادة الإنتاج بما يتجاوز خططهما الحالية رغم ارتفاع الأسعار، كما ترتفع أسعار المنتجات المكررة الأخرى في أميركا بشكل أسرع من معظم دول مجموعة السبع وآسيا.
وارتفع سعر الديزل، عصب الصناعة الأميركية، بنسبة 48 في المائة ليصل إلى5.57 دولار، وهو الآن على بعد 24 سنتا فقط من مستواه القياسي التاريخي.

