ايران تحت الضغط: تحديات تخزين النفط تتفاقم
ملخص :
يواجه قطاع النفط في إيران تحديات متزايدة في ظل الحصار البحري الامريكي، حيث تتقاطع معضلة التخزين مع قيود التصدير المفروضة عليها، وهو ما يضع أحد أهم أعمدة الاقتصاد الإيراني في موقف صعب وغير مسبوق.
ويتحول القطاع النفطي تدريجيا من نقطة قوة اقتصادية إلى بؤرة أزمة مركبة، وذلك نتيجة استمرار القيود الأمريكية على حركة التصدير.
وكشفت تقارير صحفية أن يوم الثالث عشر من شهر ابريل/نيسان الجاري كان نقطة تحول مفصلية، إذ لم تقتصر تداعياته على تصاعد التوتر مع واشنطن، بل امتدت لتشمل إعادة رسم ملامح صناعة النفط الإيرانية التي دخلت منذ ذلك التاريخ منعطفا أزمويا متعدد الجوانب.
تحديات التصدير والتخزين
وجاء هذا التحول عقب رد واشنطن على خطوة طهران المتمثلة في إغلاق مضيق هرمز، وذلك عبر تشديد الإجراءات والقيود على المداخل والمخارج، الأمر الذي أدى إلى تضييق الخناق على السفن التي تنقل النفط الإيراني.
وتنتج إيران في الوقت الراهن نحو 3.5 ملايين برميل يوميا، وتصدر منها حوالي 1.5 مليون برميل، بينما يستهلك أكثر من نصف الإنتاج محليا، علما بأن نحو 90% من صادرات النفط الخام تمر عبر جزيرة خارك.
واضافت التقارير أن الأزمة لا تقتصر فقط على التصدير، بل تتجاوز ذلك إلى التخزين، حيث تشير البيانات الصادرة عن شركة "كيبلر" المتخصصة في بيانات الشحن البحري إلى أن إيران تواجه فائضا نفطيا متزايدا، ولا تجد له منفذا في الأسواق، ولا مساحة كافية لتخزينه، وهو ما يضعها أمام معادلة صعبة بين الاستمرار في الإنتاج وتفادي امتلاء الخزانات.
خيارات التخزين المتاحة
ورغم لجوء إيران إلى خفض الإنتاج بالفعل إلى حوالي 1.2 مليون برميل يوميا، مع توقعات بمزيد من التخفيض بحلول منتصف مايو/أيار، فإن المؤشرات لا تزال سلبية، خاصة مع تراجع متوسط تحميل النفط من مليوني برميل يوميا إلى 560 ألفا فقط، وهو ما يعكس انكماشا حادا في القدرة على التصدير.
وفي محاولة منها لاستيعاب الفائض، قامت إيران برفع المخزونات إلى نحو 49 مليون برميل، مقارنة بطاقة إجمالية تبلغ حوالي 86 مليون برميل على اليابسة، وهو ما يعني أن أكثر من نصف القدرة التخزينية باتت مشغولة، مع تسارع وتيرة الامتلاء.
وامام هذا الوضع، اتجهت إيران إلى خيارات غير تقليدية، شملت استخدام مواقع تخزين قديمة في مناطق مثل الأحواز وعسلوية بمحافظة بوشهر، رغم أن بعضها كان خارج الخدمة بسبب تدهور حالته، في خطوة تعكس حجم الضغط الذي تواجهه البنية التحتية النفطية.
مستقبل نفط ايران
كما اتجهت طهران إلى التخزين العائم، بسعة تقدر بحوالي 15 مليون برميل، وذلك بعد امتلاء مرافق رئيسية مثل جزيرة خارك، ومحطة جاسك الرئيسية جنوب شرقي البلاد، والتي كانت تعتبر بديلا إستراتيجيا، لكنها بلغت طاقتها القصوى بحلول 25 ابريل/نيسان، وفقا لتقارير غربية.
وبينما يرجح الخبراء أن إيران تمتلك سعة تخزين متبقية تكفيها لمدة تتراوح بين 15 و50 يوما، فإن هذا الهامش الزمني يبدو محدودا، خاصة مقارنة بالتقديرات الأمريكية التي تتحدث عن أيام معدودة، أو الإيرانية التي تشير إلى قدرة على الصمود لنحو 5 أشهر دون تصدير.
وتزداد تعقيدات المشهد مع توقعات باستمرار الحصار لفترة طويلة، وهو ما يضع خيار وقف الإنتاج على الطاولة، رغم كلفته العالية وتعقيداته الفنية.
واكد مسؤولون أمريكيون أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس شن ضربات جديدة على إيران ومواصلة حصار موانئها لعدة أشهر.

