اقتصاد العالم يواجه شبح ازمة جديدة
ملخص :
بينما يسترجع العالم ذكريات أزمة 2008، تظهر مؤشرات مقلقة تنذر بظهور أزمة اقتصادية جديدة. واظهرت تقارير اقتصادية ان الازمة القادمة ليست مجرد تكرار لما حدث في الماضي، بل هي أزمة تآكل سيادي وديون مستترة تتفاقم في ظل صراعات جيوسياسية متزايدة. وبين خبراء ان هذه الأزمة تمثل منطقة متاعب ممتدة، حيث تتداخل هشاشة النظام المالي مع نقص في موارد الطاقة العالمية.
وكشفت تقارير اقتصادية ان جذور الأزمة المحتملة تكمن في قطاع الائتمان الخاص الذي تجاوز حجمه 2.5 تريليون دولار، وهو بعيد عن رقابة البنوك المركزية. واضافت التقارير ان القيود التي فرضتها مؤسسات مثل بلاك روك وبلاك ستون على عمليات الاسترداد، تمثل ظاهرة هروب بطيء من السيولة. وخلافا لأزمة 2008، حيث كانت الطوابير تصطف أمام البنوك، فإن الطوابير اليوم رقمية وتنتظر عبر بوابات السيولة.
وتكمن الخطورة في أن هذه الصناديق استثمرت أموال المودعين في أصول غير سائلة، مثل القروض طويلة الأجل. واوضحت التقارير انه عندما يحاول الجميع الخروج في وقت واحد، تجد الصناديق صعوبة في تسييل أصولها دون خسائر كبيرة. وبين خبراء ان هذا الوضع يهدد بحدوث جفاف مفاجئ للائتمان، مما يعطل القطاعات الإنتاجية التي تعتمد على هذه القروض في عملياتها اليومية.
مخاوف من تضخم الديون
وصفت سارة بريدين، نائبة محافظ بنك إنجلترا، الهيكل المالي الحالي بأنه كعكة طبقات من الرافعة المالية. واضافت بريدين ان صناديق الائتمان لم تكتف بأموال المستثمرين، بل اقترضت مبالغ كبيرة لزيادة أرباحها. وبينت ان هذا الاعتماد المفرط على الديون يخلق حالة من الغموض والتشابك، حيث يمكن لتعثر صغير أن يؤدي إلى انهيار كامل النظام.
واكد خبراء ان هذا النموذج الهش يجعل الأزمة المحتملة أكثر خطورة من أزمة 2008، لأن المخاطر انتقلت من البنوك الخاضعة للرقابة إلى مناطق الظل التي تفتقر إلى آليات الحماية. واضافوا ان ذلك يزيد من احتمالية حدوث صدمات اقتصادية مفاجئة.
وتنتقل الأزمة المحتملة من الأرقام المالية إلى الحياة اليومية عبر صدمة طاقة غير مسبوقة. واشار الخبراء الى ان التهديدات التي تواجه مضيق هرمز تمثل أكبر أزمة في أمن الطاقة في التاريخ الحديث، متجاوزة تأثيرات أزمات 1973 و1979. واوضحوا انه مع ارتفاع أسعار النفط، يواجه العالم تضخما هيكليا يتجاوز الحدود.
أزمة طاقة عالمية
وبينت تقارير اقتصادية ان هذا الارتفاع في الأسعار يضع ضغوطا كبيرة على ميزانيات الدول التي استنفدت مواردها المالية خلال جائحة كوفيد-19. واضافت التقارير ان هذا الوضع يجعل الحكومات غير قادرة على توفير الدعم اللازم لمواطنيها في مواجهة ارتفاع الأسعار.
واظهرت دراسات اقتصادية ان الحكومات والبنوك المركزية قد استنفدت أدوات الإنقاذ التي استخدمت في أزمة 2008. واضافت الدراسات ان الدين العام في العديد من الدول وصل إلى مستويات قياسية، مما يقلل من قدرتها على التدخل لإنقاذ المؤسسات المتعثرة. واوضحت الدراسات ان هذا يترك النظام المالي مكشوفا أمام أي صدمات مستقبلية.
وكشف تقرير الاستقرار المالي العالمي عن حالة من الاضطراب المزدوج، حيث تتزامن الضغوط التضخمية مع تصفية قسرية للأصول. واشار التقرير الى ان هذا الوضع أدى إلى انخفاض قيمة الأسهم العالمية، وحذر من حلقة مفرغة تربط بين خسائر السندات وتآكل ميزانيات البنوك.
تحديات في النظام الدولي
واكد خبراء اقتصاديون ان الفارق بين أزمة 2008 والوضع الحالي هو غياب القدرة على التحرك الجماعي. واضافوا ان العالم يشهد تفككا في التحالفات، وفي ظل الانقسامات بين القوى الكبرى، يفتقر العالم إلى جهة قادرة على توفير السيولة المنسقة.
واوضحوا ان هذا يحول الأزمة من مجرد تعثر مالي مؤقت إلى تآكل مستمر وشامل في بنية الاقتصاد العالمي. وبينوا ان هذا يترك الدول والأسواق في مواجهة منفردة مع مصيرها الاقتصادي.

