الاسواق العالمية تترقب بيانات الوظائف وتداعيات الشرق الاوسط
ملخص :
تتجه أنظار المستثمرين في أسواق الصرف والسندات العالمية نحو أسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية المهمة، حيث تبرز بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة كحدث محوري، وذلك لشهر ابريل الحالي، وياتي هذا الترقب في وقت يواصل فيه القلق الجيوسياسي إلقاء ظلاله على الأسواق العالمية، مع استمرار التركيز على تحركات أسعار النفط وأي بوادر لنهاية الصراع في منطقة الشرق الأوسط، الذي بات المحرك الأساسي لتوجهات التضخم والنمو على مستوى العالم.
وفي الولايات المتحدة، يترقب الجميع صدور تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، بحثاً عن أدلة حول مدى تأثر الاقتصاد الأميركي بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وبعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير الذي أبقى فيه أسعار الفائدة دون تغيير، يحتاج صناع السياسة النقدية إلى أدلة قاطعة على تباطؤ سوق العمل قبل التفكير جديا في خفض الفائدة، خاصة مع تصاعد الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة.
وتشير توقعات المحللين إلى نمو متواضع في الوظائف بأقل من 100 ألف وظيفة، وذلك بعد القفزة القوية التي تحققت في شهر مارس الماضي، ومما قد يعيد تشكيل التوقعات بشأن مستقبل السياسة النقدية، التي لا تسعر حالياً سوى فرصة ضئيلة لخفض الفائدة قبل نهاية العام الجاري.
تأثيرات جيوسياسية على الاقتصاد العالمي
وفي منطقة اليورو، يسود هدوء نسبي على صعيد البيانات الاقتصادية، لكن المستثمرين يراقبون عن كثب تكاليف الاقتراض التي لامست مستويات قياسية لبعض الدول المثقلة بالديون، مثل إيطاليا وفرنسا، وذلك نتيجة قلق الأسواق من تداعيات صدمة الطاقة على المالية العامة لتلك الدول.
أما في المملكة المتحدة، فسوف ينصب التركيز على الانتخابات المحلية التي ستجرى يوم الخميس القادم، حيث يخشى المستثمرون من أداء ضعيف لحزب العمال الحاكم، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى زعزعة استقرار القيادة السياسية، والالتزام بالاستقرار المالي، مما قد يضع الجنيه الإسترليني والسندات الحكومية تحت ضغوط إضافية.
وفي قارة آسيا، تتركز الأنظار على بيانات النشاط الصناعي واتجاهات الأسعار في الصين، التي أظهر اقتصادها مرونة حتى الآن تجاه صدمة الطاقة الحالية، وذلك على الرغم من المخاوف المستمرة من طول أمد الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط.
السياسات النقدية في آسيا والمحيط الهادئ
وفي أستراليا، يتوقع الاقتصاديون أن يقدم البنك الاحتياطي الأسترالي على رفع ثالث لأسعار الفائدة هذا العام، وذلك من أجل مواجهة التضخم الذي يتوقع وصوله إلى ذروة 5 في المائة.
أما في اليابان، فتستمر مراقبة الين الياباني الذي اخترق حاجز الـ 160 مقابل الدولار الأمريكي، تزامناً مع صدور محضر اجتماع بنك اليابان الذي قد يلمح إلى زيادات مستقبلية في أسعار الفائدة.
وتواجه دول جنوب شرقي آسيا تحديات مباشرة نتيجة اضطراب ممرات الشحن في منطقة الشرق الأوسط، ومن المتوقع أن تظهر بيانات التضخم في الفلبين وكوريا الجنوبية وتايوان تسارعاً ملحوظاً نتيجة ارتفاع أسعار النفط وضعف العملات المحلية مقابل الدولار.
تحديات الأسواق الناشئة ومستقبل الطاقة
وفي حين تظهر بيانات النمو في إندونيسيا والفلبين صموداً نسبياً بدعم من الإنفاق الحكومي والاحتفالي، فإن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يدفع البنوك المركزية في المنطقة نحو مزيد من التشديد النقدي من أجل حماية استقرار الأسعار.
ويبقى المشهد العام رهيناً للتطورات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره ربع النفط المنقول بحراً في العالم، ومع وصول أسعار النفط إلى مستويات قياسية، يزداد القلق من انقطاع الإمدادات الطويل الذي قد يدفع الاقتصادات الكبرى إلى الركود.
ورغم أن كندا والولايات المتحدة قد تستفيدان كمنتجين للنفط والغاز، فإن عدم اليقين بشأن التجارة العالمية وتكاليف الشحن يحد من التفاؤل، ويجعل من الأسبوع المقبل محطة فاصلة لتقييم قدرة الاقتصاد العالمي على التكيف مع الوضع الجديد في ظل النزاعات الجيوسياسية المستمرة.

