الصين تعزز النشاط الصناعي وسط تحديات جيوسياسية
ملخص :
يشهد النشاط الصناعي في الصين توسعا ملحوظا للشهر الثاني على التوالي، حيث كثف المصنعون عمليات الإنتاج بهدف شحن البضائع في وقت مبكر، تحسبا لارتفاع محتمل في التكاليف نتيجة للتوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
ودفعت هذه الزيادة في الإنتاج طلبات التصدير الجديدة إلى أعلى مستوياتها منذ عامين، مما يعكس قلق المشترين من تداعيات الأوضاع الإقليمية.
الا ان تصاعد الصراعات في منطقة الشرق الأوسط يلقي بظلاله على نموذج النمو القائم على الإنتاج في الاقتصاد الصيني الضخم، الذي يبلغ حجمه 20 تريليون دولار.
تأثيرات جيوسياسية على الاقتصاد الصيني
ومن المتوقع ان تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى إحجام المشترين عن تقديم طلبات جديدة بمجرد انتهاء عمليات التخزين الحالية، حتى مع استفادة المصدرين الصينيين من دفعة قصيرة الأجل.
وانخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الرسمي إلى 50.3 نقطة، بعد ان كان 50.4 نقطة في شهر مارس، ولكنه بقي فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، وذلك وفقا لمسح اجراه المكتب الوطني للاحصاء.
وتجاوز هذا المؤشر متوسط التوقعات الذي بلغ 50.1 نقطة في استطلاع اجرته رويترز.
مرونة قطاع التصنيع في مواجهة الصدمات
وشهد المؤشر الفرعي للإنتاج في مسح مؤشر مديري المشتريات نموا بوتيرة أسرع قليلا، بينما ارتفعت طلبات التصدير الجديدة إلى 50.3 نقطة، وهو اعلى مستوى لها منذ ابريل من العام الماضي، بعد ان كانت 49.1 نقطة في مارس.
وارتفع المؤشر الفرعي لمخزون المواد الخام، ولكنه ظل في حالة انكماش.
وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة بينبوينت لإدارة الأصول، انه سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما اذا كانت بيانات التجارة الرسمية ستؤكد مرونة المصدرين في الأشهر المقبلة.
أهمية الصادرات للاقتصاد الصيني
واضاف ان بيانات مؤشر مديري المشتريات اظهرت ان قطاع التصنيع لا يزال يظهر مرونة في مواجهة الصدمات الخارجية، مبينا ان اداء قطاع التصدير بالغ الأهمية للاقتصاد الصيني، نظرا لضعف الطلب المحلي.
وانخفض المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة الإجمالية إلى 50.6 نقطة بعد ان كان 51.6 نقطة، مما يشير إلى ان المصانع لا تزال تجد فرصا افضل مع المشترين الأجانب مقارنة بسوقها المحلية.
وقال هان بينغ، الذي يدير مستودعا في دونغقوان بمقاطعة قوانغدونغ الجنوبية، ويخدم منتجي البلاستيك منذ عام 2018، ان الأعمال مزدهرة حيث سارعت المصانع إلى تخزين الإمدادات لتجنب اي ارتفاع محتمل في الأسعار.
تخزين واسع النطاق للمواد الخام
واضاف انه على الرغم من ان الصين لا تعاني من نقص في النفط، فان هناك نقصا عاما في قطاع الكيماويات، والمصانع قلقة بشأن الطلب المستقبلي، وقد ادى ذلك إلى تخزين واسع النطاق، فكل مصنع يرغب في تخزين كميات كبيرة.
واظهر مسح اجراه المكتب الوطني للإحصاء ان اسعار المدخلات لا تزال مرتفعة، حيث انخفض مؤشر اسعار المواد الخام انخفاضا طفيفا فقط إلى 63.7 نقطة بعد ان كان 63.9 نقطة في مارس.
لكن قراءة اسعار الإنتاج انخفضت إلى 55.1 نقطة بعد ان كانت 55.4 نقطة، مما يشير إلى استمرار ضعف قدرة المصنعين على تحديد الأسعار.
مخاطر خارجية متزايدة
وقال هوو ليهوي، احصائي المكتب الوطني للإحصاء، ان مؤشرات الأسعار في قطاعات البترول والفحم ومعالجة الوقود الأخرى، بالإضافة إلى قطاعات الكيماويات، ظلت فوق 70 لشهرين متتاليين.
وسجل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي العام في الصين، الصادر عن رايتنغ دوغ، وهو مسح خاص تجريه إس آند بي غلوبال، 52.2 نقطة في ابريل مقارنة بـ50.8 نقطة في مارس.
ويقول المحللون ان المكتب الوطني للإحصاء يركز بشكل اكبر على الشركات المملوكة للدولة والشركات الكبيرة والمتوسطة الحجم التي تتعامل مع السوق المحلية، بينما يعد المسح الخاص اكثر حساسية للطلب الخارجي، حيث يركز على المنتجين حول شنغهاي وفي المقاطعات الجنوبية للصين.
تأثير الصراعات على الاقتصاد العالمي
ومن المرجح ان يؤثر الصراع المطول في الشرق الأوسط سلبا على الاقتصاد العالمي ويقلص الطلب الخارجي، الذي كان حيويا في دعم نمو الصين في ظل استمرار ضعف الاستهلاك المحلي.
وكان الزخم قويا في الربع الأول، حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين 5 في المائة على اساس سنوي، وهو الحد الأعلى لنطاق هدف الحكومة للعام بأكمله، مما قلل الحاجة إلى حوافز فورية.
لكن معدلات البطالة ارتفعت بشكل طفيف، واستمر اداء مبيعات التجزئة وهو مؤشر للاستهلاك دون مستوى الإنتاج الصناعي.
تعهد بتعزيز أمن الطاقة والموارد
وتباطأ نمو صادرات السلع في مارس، وتوقفت اسعار المنتجين عن سلسلة انكماش استمرت لسنوات في مارس، لكن ذلك يعود جزئيا إلى ارتفاع اسعار النفط العالمية، وقد يؤدي إلى تضييق هوامش ربح الشركات في قطاع البتروكيماويات.
وتعهد كبار القادة الصينيين في وقت سابق من هذا الأسبوع بتعزيز امن الطاقة والموارد، و الاستجابة المنهجية للصدمات والتحديات الخارجية.
واظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء ان مؤشر مديري المشتريات غير الصناعي، الذي يشمل الخدمات والإنشاءات، انخفض إلى 49.4 نقطة بعد ان كان 50.1 نقطة في مارس.
ضغوط على نمو الطلب المحلي
وقال جوليان إيفانز-بريتشارد، رئيس قسم الاقتصاد الصيني في كابيتال إيكونوميكس، ان الصورة العامة تشير إلى انه حتى لو استمر الزخم الاقتصادي العام في ابريل، فان الاستطلاعات تظهر ان ذلك قد يكون بفضل الصادرات فقط، مع تعرض نمو الطلب المحلي لضغوط جديدة.

