السعودية تعزز موقعها كوجهة سياحية عالمية
ملخص :
تواصل السعودية ترسيخ مكانتها كأكبر اقتصاد سياحي في منطقة الشرق الأوسط، مدعومة باستثمارات ضخمة وإصلاحات هيكلية شاملة ضمن رؤية 2030، ويظهر ذلك جليا في المساهمة المتزايدة للقطاع السياحي في الناتج المحلي، حيث كشفت بيانات المجلس العالمي للسفر والسياحة عن نمو كبير، ليصل حجم مساهمة القطاع إلى 178 مليار دولار في عام 2025، ما يمثل حوالي نصف حجم الاقتصاد السياحي في المنطقة.
وبينت البيانات أن القطاع السياحي السعودي سجل معدل نمو بلغ 7.4 في المائة، متجاوزا المتوسط الإقليمي البالغ 5.3 في المائة، ما يعكس التوسع الكبير الذي تشهده المملكة وتحولها إلى وجهة عالمية متكاملة تجمع بين السياحة والترفيه والتقنيات الرقمية.
ويعتبر هذا النمو استمرارا للزخم الذي يشهده القطاع منذ إطلاق رؤية 2030، اذ بلغ إجمالي عدد السياح من الداخل والخارج حوالي 123 مليون سائح في عام 2025، ما يؤكد جاذبية المملكة كوجهة سياحية عالمية متميزة، وبرز قطاع الأعمال كمحرك رئيسي للنمو، مع تعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي للمعارض والمؤتمرات والفعاليات الدولية، مما يدعم تنوع واستدامة الطلب السياحي.
الترفيه محرك رئيسي للنمو السياحي
وانعكس هذا التوسع بشكل واضح على قطاع الترفيه، الذي أصبح يشكل رافدا مهما للطلب السياحي، اذ شهدت الفعاليات الكبرى توسعا ملحوظا وزيادة في أعداد الزوار، ما يعزز التكامل بين مختلف عناصر القطاع السياحي.
واعلنت منصة ويبوك السعودية المتخصصة في بيع تذاكر الفعاليات، أن قيمة المبيعات عبر المنصة بلغت 3 مليارات ريال سعودي (حوالي 800 مليون دولار)، مع توسعها في أربع قارات، وفقا لتصريح رئيسها التنفيذي نديم بخش.
واظهرت بيانات الشركة أن المنصة، التي تأسست في عام 2016، استضافت أكثر من 7 آلاف فعالية وباعت أكثر من 35 مليون تذكرة، وتخدم حاليا أكثر من 17 مليون مستخدم في أكثر من 180 دولة، مما يعكس تزايد الإقبال على الفعاليات الحية المدعومة رقميا.
تطوير مستمر وتنافسية عالية
وقال بخش إن الطلب المتزايد الذي شهدته السوق السعودية لم تتمكن الشركات العالمية الكبرى من تلبيته بالكفاءة المطلوبة، مبينا أن تطوير المنصة تم في بيئة تنافسية لا تسمح بالبقاء إلا للنماذج الأفضل.
واضاف أن المنصة شاركت في إدارة عمليات بيع التذاكر لفعاليات كبرى مثل موسم الرياض ومنافسات دوري روشن السعودي، إضافة إلى فعاليات عالمية في الألعاب الإلكترونية، الامر الذي تطلب قدرات تشغيلية عالية للتعامل مع ملايين العمليات في فترات زمنية قصيرة.
وعلى صعيد التوسع الخارجي، دخلت الشركة أسواقا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا، مع توسع حديث في أوروبا، مدعومة بشراكات مع فرق رياضية ومهرجانات وفنانين عالميين.
مكافحة السوق السوداء والذكاء الاصطناعي
وفي سياق تعزيز الكفاءة التشغيلية، اشار بخش إلى أن المنصة تستثمر في تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة المستخدم، من خلال تقديم توصيات مخصصة وإدارة الطلب المرتفع، بالإضافة إلى تطوير أنظمة متقدمة لمكافحة الاحتيال والسوق السوداء لإعادة بيع التذاكر.
وحول خطط الإدراج، قال بخش: نحن ندرس باستمرار خيارات واستراتيجيات مختلفة لتمويل النمو، كما تفعل أي شركة تسعى للتوسع المستدام، ومن بين هذه الخيارات المطروحة نظريا هو الطرح العام، ولكن لا يوجد حتى الآن أي قرار نهائي أو جدول زمني معلن بهذا الخصوص.
واوضح أن تركيز الشركة الحالي ينصب على تطوير الأعمال وتعزيز قيمة المنصة وشراكاتنا في الأسواق التي نعمل بها.
الفعاليات الكبرى محرك للنمو
وياتي هذا التطور في ظل التوسع المتسارع الذي يشهده قطاع الترفيه في السعودية، مدفوعا باستثمارات حكومية وخاصة، حيث أصبح يشكل أحد المحركات الرئيسية للطلب السياحي، فقد استقطب موسم الرياض 2025 أكثر من 17 مليون زائر، بمشاركة أكثر من 2100 شركة، 95 في المائة منها محلية.
ويواكب ذلك توسع سريع في قطاع المعارض والمؤتمرات، الذي يضم اليوم أكثر من 17 ألف شركة مقارنة بنحو 400 شركة في عام 2018، إضافة إلى 923 وجهة معتمدة للفعاليات، ما يعكس عمق التحول الذي يشهده القطاع وتزايد مساهمته في الاقتصاد الوطني.

