عودة بابك زنجاني.. خفايا دور العملات المشفرة في الالتفاف على العقوبات
ملخص :
في تحول دراماتيكي، عاد رجل الأعمال الإيراني بابك زنجاني إلى دائرة الضوء بعد سنوات قضاها بين القضبان وأحكام الإعدام، ليصبح لاعبا رئيسيا في جهود إيران للالتفاف على العقوبات الأمريكية عبر شبكات مالية متطورة وعملات مشفرة.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن زنجاني، البالغ من العمر 55 عاما، كان قبل اعتقاله من بين أصحاب الثروات الأكثر نفوذا وإثارة للجدل في إيران، حيث جمع ثروة هائلة من تجارة النفط والتحويلات المالية السرية التي خدمت النظام الإيراني خلال سنوات العقوبات الغربية.
وبينت الصحيفة أن زنجاني، الذي نشأ في أسرة متواضعة جنوب طهران، بدأ مسيرته المهنية ببيع المجوهرات في الأسواق الشعبية، ثم عمل سائقا لمحافظ البنك المركزي الإيراني، قبل أن يخوض غمار تجارة العملات.
بداية الثروة
وقال زنجاني، في مقابلة سابقة نشرتها الصحيفة، إنه كان يجني ما يصل إلى 17 ألف دولار يوميا من المضاربة على فروقات أسعار الصرف بين السوق الرسمية والسوق الموازية.
واضافت الصحيفة أن زنجاني أسس لاحقا شركة للاستيراد والتصدير، وبدأ بتصدير جلود الأغنام إلى تركيا، قبل أن يستغل علاقاته الدولية لتأمين صفقات نفطية ضخمة تصل قيمتها إلى 90 مليون دولار لصالح شركة "خاتم الأنبياء" التابعة للحرس الثوري الإيراني.
ولفتت قدرات زنجاني، حسب الصحيفة، انتباه رستم قاسمي، الذي كان يقود آنذاك الذراع الاقتصادية للحرس الثوري، ما فتح أمامه الأبواب إلى شبكات النفط والتمويل السرية.
غسل الأموال
وقالت "وول ستريت جورنال" إن زنجاني أصبح لاحقا مسؤولا عن واحدة من أكبر عمليات غسل الأموال المعروفة في تاريخ إيران الحديث، حيث ضخ مليارات الدولارات في النظام المصرفي الإيراني عبر شركات وبنوك وشبكات نقل دولية.
وقبل بلوغه سن الأربعين، كان زنجاني يسيطر على شبكة تضم حوالي 60 شركة، بما في ذلك بنوك وشركات طيران ومستحضرات تجميل، واستخدمت العديد من هذه الشركات كواجهات لإخفاء مسارات بيع النفط وتحويل الأموال.
وخلال ذروة نشاطه، كان زنجاني يدير عمليات بيع النفط الإيراني عبر جزيرة لابوان الماليزية، وهي منطقة مصنفة ضمن الملاذات الضريبية، حيث كانت ناقلات النفط الإيرانية تنقل شحناتها إلى سفن أخرى ترفع أعلام دول مختلفة لتجنب العقوبات.
التحويلات المالية
واضاف التقرير أن زنجاني استحوذ على حصص مسيطرة في بنك في ماليزيا وأسس بنكا آخر في طاجيكستان، ما مكنه من تحويل الأموال إلى تركيا وتحويلها لاحقا إلى سبائك ذهبية تهرب إلى إيران.
في المقابل، وفي الوقت الذي كان الإيرانيون يعانون فيه من آثار العقوبات الاقتصادية، ظهر زنجاني في وسائل الإعلام بساعات رولكس الفاخرة وسيارات فارهة وطائرة خاصة، الأمر الذي أثار موجة غضب واسعة داخل إيران، رغم أن بعض الأوساط كانت تعتبره "بطلا اقتصاديا" ساعد البلاد على تجاوز العقوبات.
واشارت الصحيفة إلى أن قراء صحيفتين إيرانيتين اختاروا زنجاني في عام 2013 كثالث أكثر الشخصيات تأثيرا في البلاد، بعد الرئيس الإيراني آنذاك حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، وفي العام نفسه، ألقت السلطات الإيرانية القبض عليه بتهمة اختلاس 2.7 مليار دولار من أموال الدولة، بينما ادعى زنجاني أن العقوبات الدولية منعته من إعادة الأموال.
في عام 2016، صدر بحقه حكم بالإعدام بتهمة "الفساد في الأرض"، قبل أن تخفف السلطات القضائية الإيرانية الحكم في عام 2024 إلى السجن لمدة 20 عاما، مشيرة إلى تعاونه في إعادة الأموال، ثم أطلق سراحه لاحقا.
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن منصتي العملات المشفرة المرتبطتين بزنجاني، "زيدسيكس" و"زيدكسيون"، نفذتا معاملات تتجاوز 94 مليار دولار منذ عام 2022، بما في ذلك تحويلات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
كما نقلت الصحيفة عن شركة "تي آر إم لابز" المتخصصة في تحليل بيانات البلوك تشين أن المنصتين حولتا أكثر من 10 ملايين دولار إلى رجل أعمال يمني خاضع للعقوبات الأمريكية بتهمة تمويل جماعة الحوثيين، وأن حوالي 56% من المعاملات المرصودة كانت مرتبطة بالحرس الثوري.
واضافت الصحيفة أن زنجاني عاد أخيرا للظهور العلني عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معلنا عن صفقات جديدة، بما في ذلك اتفاق بقيمة 800 مليون دولار مع شركة السكك الحديدية الحكومية الإيرانية، واصفا إياه بأنه "أكبر استثمار للقطاع الخاص في تاريخ السكك الحديدية الإيرانية".
ووفقا للتقرير، تمتلك مجموعته الجديدة "دوت وان" أنشطة في مجالات العملات المشفرة والخدمات اللوجستية والطيران والاتصالات، بالإضافة إلى شركات في دبي، بما في ذلك "دوت وان غولد" و"دوت وان تريب".
ونقلت الصحيفة عن الباحث إيمانويل أوتولينغي قوله إن إيران "بحاجة إلى أشخاص مثل زنجاني لكسر الحصار"، مبينا أن مهاراته المالية وقدرته على التكيف مع التكنولوجيا الحديثة تفسر أسباب إنقاذه من حكم الإعدام وإعادته إلى الواجهة مجددا.

