المركزي الاسترالي يواجه التضخم برفع جديد للفائدة
ملخص :
في خطوة لمواجهة تصاعد التضخم، رفع البنك المركزي الأسترالي أسعار الفائدة للمرة الثالثة هذا العام، معاداً بذلك تكاليف الاقتراض إلى مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19. وحذر البنك من أن التضخم سيظل يشكل تحدياً كبيراً في ظل الصدمات النفطية التي يشهدها العالم نتيجة للتوترات الجيوسياسية.
وفي ختام اجتماع السياسة النقدية الذي عقده خلال شهر مايو، قرر بنك الاحتياطي الأسترالي رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل بذلك إلى مستوى 4.35 في المائة، وهو ما يعني إلغاء جميع التخفيضات التي تم إقرارها في عام 2025.
وكشفت نتائج التصويت داخل مجلس الإدارة عن موافقة أغلبية كبيرة بلغت 8 أصوات مقابل صوت واحد فقط على قرار رفع الفائدة، مما يعكس تحولاً نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً مقارنة بالانقسام الذي شهده اجتماع شهر مارس الماضي.
توقعات السوق وتحذيرات التضخم
وقد كانت الأسواق المالية قد استبقت هذا القرار، حيث توقعت بنسبة 80 في المائة قيام البنك برفع الفائدة، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث وضعت احتمالاً بنسبة 20 في المائة لرفع إضافي خلال شهر يونيو القادم. وأصبح وصول الفائدة إلى مستوى 4.60 في المائة بحلول شهر سبتمبر المقبل أمراً شبه مؤكد، وهو المستوى الأعلى منذ أواخر عام 2011.
واضاف مجلس الإدارة في بيانه الرسمي أن الارتفاع المستمر في أسعار الوقود يزيد من الضغوط التضخمية، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى تأثيرات مضاعفة على أسعار السلع والخدمات الأخرى. وبين المجلس أن التضخم من المرجح أن يظل أعلى من المستوى المستهدف لفترة من الوقت، وأن المخاطر لا تزال تميل نحو الارتفاع، بما في ذلك توقعات التضخم المستقبلية.
ومع ذلك، اكد البنك أنه بعد سلسلة الرفع المتتالية لأسعار الفائدة، فإن السياسة النقدية الحالية أصبحت في وضع جيد للاستجابة للتطورات الاقتصادية، مما قد يشير إلى إمكانية التوقف مؤقتاً عن رفع الفائدة في المستقبل القريب.
تأثيرات جيوسياسية على الاقتصاد الأسترالي
وكان التضخم قد ارتفع بالفعل إلى مستوى 4.6 في المائة في شهر مارس الماضي، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الوقود، في حين ظل مقياس التضخم الأساسي أعلى من النطاق المستهدف للبنك المركزي، والذي يتراوح بين 2 و3 في المائة.
وأدت الزيادة الكبيرة في أسعار النفط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية إلى رفع البنك المركزي لتوقعاته للتضخم بشكل حاد هذا العام، متوقعاً أن يصل إلى ذروة تقترب من 5 في المائة، مع خفض في الوقت نفسه لتوقعات النمو الاقتصادي ومعدلات التوظيف.
وقال رئيس الأبحاث الاقتصادية في مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس أستراليا، هاري ميرفي كروز، إنه في ظل تصاعد الضغوط التضخمية المحلية والعالمية، لم يكن أمام البنك المركزي الأسترالي خيار سوى رفع الفائدة. واضاف أن مستقبل الأسعار يعتمد بشكل كبير على الأوضاع الجيوسياسية.

