الخرطوم تتحدى الدمار: عودة الحياة إلى الأسواق
ملخص :
بعد سنوات من الحرب والدمار، بدأت العاصمة السودانية الخرطوم تستعيد نشاط أسواقها، في مشهد يعكس إصرار التجار والمستهلكين على استعادة الحياة الاقتصادية.
ورغم استمرار بعض الاشتباكات والضغوط التضخمية، تظهر علامات تعافٍ تدريجي، مما يعيد تشكيل خريطة التجارة في المدينة، حسب تقرير حديث.
وفي هذا السياق، يبرز "شارع الحرية" كنموذج واضح على هذا التحول، فهذا المركز الحيوي للأجهزة الكهربائية، الذي تعرض للنهب والتدمير، يحاول اليوم إنقاذ ما تبقى من رؤوس الأموال.
الخسائر وإعادة الإعمار
وحسب لجنة تجار الشارع، فقد استعاد السوق 80% من طاقته التشغيلية، إلا أن القدرة الشرائية لا تزال محدودة عند 50%، وسط خسائر مادية كبيرة تقدر بنحو 1.5 مليار دولار.
واضافت اللجنة أن التجار يسعون جاهدين لتجاوز هذه الخسائر واستعادة النشاط التجاري كاملا في أقرب وقت ممكن.
وبينت أن عودة الأمن والاستقرار هي الأساس لعودة الحياة الطبيعية إلى الأسواق.
انتعاش شارع 60 وبروز شارع الوادي
وفي شرق الخرطوم، لم يكن "شارع 60" بعيدا عن هذا المشهد، حيث بدأت عشرات المحال التجارية باستعادة نشاطها تدريجيا، مستفيدة من التحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية.
واوضحت مصادر محلية أن هذا الانتعاش يواجه مخاوف المواطنين من الغلاء وارتفاع الأسعار، وهي العقبة الأكبر أمام العودة الكاملة للنشاط الاقتصادي، رغم استقرار الوضع الميداني.
لكن الحرب لم تقتصر على ضرب المراكز التقليدية، بل فرضت خريطة تجارية بديلة، إذ برز "شارع الوادي" في أم درمان كأحد أهم المراكز الاقتصادية الناشئة.
خارطة اقتصادية جديدة
فاكد التجار أن هذا الشارع استغل حالة الاستقرار النسبي والكثافة السكانية ليتحول إلى وجهة رئيسية للسكان، قادرة على تغطية الطلب المتزايد وتحقيق مبيعات يومية كبيرة، ليحل محل أسواق تضررت من القتال.
وبين سوق ينهض من وسط الدمار، وآخر يستعيد رونقه، وثالث يزدهر كبديل إستراتيجي، يحاول السودانيون اليوم إعادة رسم ملامح اقتصاد عاصمتهم، في محاولة للموازنة بين مرارة الخسائر الفادحة وآمال التعويض في واقع جديد فرضته سنوات الصراع.
واشارت تقارير إلى أن الجيش السوداني يخوض حربا ضد قوات الدعم السريع منذ بداية العام الماضي، مما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح الملايين، فضلا عن أزمة إنسانية حادة.

