صورة “سيلفي” عشوائية تتحول إلى ترند تسويقي لكبرى الشركات… ما قصتها؟
ملخص :
في عالم التسويق الرقمي، لا تحتاج الشركات دائماً إلى حملات إعلانية ضخمة أو ميزانيات بملايين الدولارات لتحقيق الانتشار. أحياناً تكفي صورة تبدو عفوية وغامضة لتشعل فضول ملايين المستخدمين، وتتحول خلال أيام إلى ترند تتسابق العلامات التجارية على استثماره. هذا ما حدث مع صورة “السيلفي” التي انتشرت أولاً عبر حساب متجر ملابس سعودي، قبل أن تتحول إلى موجة تسويقية شاركت فيها شركات وعلامات تجارية عديدة.
كيف بدأت القصة؟
قبل أسابيع، نشر حساب متجر ملابس نسائية سعودي على إنستغرام صورة “سيلفي” لطفل دون تعليق يوضح الهدف منها أو ارتباطها بمنتجات المتجر. وبسبب غرابة المنشور، اعتقد كثيرون أنه نُشر بالخطأ، بينما بدأ آخرون بتحليل الصورة والبحث عن تفسير لها.
هذا الغموض كان الشرارة الأولى لانتشار المنشور، إذ تناقله المستخدمون على نطاق واسع، ليس بسبب محتواه، بل بسبب رغبتهم في معرفة قصته.
لماذا انتشرت بهذه السرعة؟
يعتمد هذا النوع من المحتوى على ما يُعرف بـ”فجوة الفضول” (Curiosity Gap)، وهي استراتيجية تجعل الجمهور يبحث بنفسه عن الإجابة عندما تكون المعلومات ناقصة. بدلاً من تقديم رسالة إعلانية مباشرة، يُترك المتابع في حالة تساؤل، ما يزيد احتمالية التعليق والمشاركة وإعادة النشر.
وتشير دراسات في التسويق الرقمي إلى أن المحتوى الذي يثير الفضول أو يطرح سؤالاً غير مكتمل يحقق معدلات تفاعل أعلى من المنشورات الإعلانية التقليدية، لأن المستخدم يصبح جزءاً من محاولة تفسير المحتوى، وليس مجرد متلقٍ له.
من صورة عفوية إلى ترند تسويقي
بعد نجاح المنشور الأول، بدأت علامات تجارية أخرى باستنساخ الفكرة. نشرت إحدى شركات السينما صورة لطفلة تبدو وكأنها التقطت “سيلفي” داخل صالة العرض، ثم لحقتها شركات من قطاعات مختلفة، مع تعديل الخلفية لتناسب خدماتها أو منتجاتها.
وخلال فترة قصيرة، تحولت الفكرة إلى قالب بصري متكرر، تتنافس الشركات على توظيفه بما يتناسب مع هويتها، مستفيدة من الزخم الذي صنعه الجمهور.
لماذا سارعت الشركات إلى تقليد الفكرة؟
في عالم التسويق عبر وسائل التواصل، يُعرف هذا السلوك باسم “ركوب الترند” (Trendjacking)، أي استثمار موضوع يحظى باهتمام واسع وربطه بالعلامة التجارية قبل أن يفقد زخمه.
وتلجأ الشركات إلى هذه الاستراتيجية لأنها تمنحها فرصة للوصول إلى جمهور كبير بتكلفة منخفضة مقارنة بالحملات الإعلانية التقليدية، كما أنها تساعد على تعزيز ظهورها ضمن المحادثات الدائرة على المنصات الرقمية
هل ينجح هذا النوع من التسويق دائماً؟
رغم النجاح الكبير الذي حققته هذه الموجة، إلا أن خبراء التسويق يشيرون إلى أن تقليد الترند لا يضمن النجاح دائماً. فكلما زاد عدد الشركات التي تستخدم الفكرة نفسها، تراجعت درجة التميز، وقد يشعر الجمهور بالتكرار أو الملل.
لذلك، يكون نجاح العلامة التجارية مرتبطاً بقدرتها على تقديم إضافة أو لمسة إبداعية، بدلاً من مجرد نسخ الفكرة كما هي.
تكشف قصة صورة “السيلفي” كيف يمكن لمنشور بسيط وغير تقليدي أن يتحول إلى حملة تسويقية غير مباشرة تتبناها عشرات الشركات. ففي عصر المنصات الرقمية، لم يعد النجاح مرتبطاً فقط بالإعلانات المدفوعة، بل أيضاً بقدرة العلامات التجارية على فهم سلوك الجمهور، واستثمار الفضول والترندات في الوقت المناسب، مع الحفاظ على بصمتها الخاصة.
مصادر
- Jonah Berger, Contagious: Why Things Catch On.
- Made to Stick.
- American Marketing Association – مقالات حول التسويق الفيروسي وسلوك المستهلك.
- Harvard Business Review – دراسات حول التسويق الفيروسي واستراتيجيات استثمار الترندات.

