غزة: مرضى القلب يواجهون خطر الموت في ظل نقص العلاج
ملخص :
في قطاع غزة المحاصر، يواجه مرضى القلب تحديات جمة تزيد من خطر الموت، وذلك نتيجة النقص الحاد في المستلزمات الطبية الضرورية، إضافة إلى التعقيدات التي تواجه الحالات المستعجلة الراغبة في السفر لتلقي العلاج في الخارج.
وتزداد معاناة المرضى يوما بعد يوم، فالسيدة سلمى أبو نادي، البالغة من العمر 78 عاما، خير مثال على ذلك، فهي طريحة الفراش منذ شهرين كاملين بانتظار توفير بطارية قلب تنقذ حياتها.
وقد بين رامي أبو طعيمة، مراسل الجزيرة، أن السيدة سلمى تعاني عجزا تاما عن الحركة، مما يضطرها إلى البقاء مستلقية على ظهرها طوال الوقت.
تدهور الخدمات الصحية لمرضى القلب
وقالت ابنة المريضة سلمى إن حياة والدتها معلقة على توفر بطارية القلب، مؤكدة أنه في حال عدم توفرها في القطاع، فإن والدتها ستفارق الحياة.
واظهرت التقارير توقف المراكز المختصة في قطاع غزة عن إجراء عمليات قسطرة القلب، وذلك نتيجة للعدوان الإسرائيلي المتواصل، حيث لم يبق سوى مركز واحد فقط في مستشفى القدس بمدينة غزة.
ووصف ماجد شناط، استشاري القلب في مستشفى القدس، الوضع الصحي في القطاع بأنه كارثي بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
نقص حاد في المستلزمات الطبية
واشار شناط إلى أن القطاع كان يعاني أصلا قبل الحرب الأخيرة من نقص كبير في المستلزمات الضرورية لعلاج المرضى، وخاصة مرضى القلب.
واوضح أن الجهاز المتوفر حاليا في المستشفى لا يستطيع التعامل إلا مع أربع أو خمس حالات مرضية يوميا فقط، وهو عدد قليل جدا مقارنة بالحاجة الفعلية.
ومع هذا النقص الحاد في الإمكانيات وعدم توفر العلاج اللازم، يواجه مرضى القلب صعوبات بالغة في السفر إلى الخارج لتلقي العلاج المناسب، وهو ما يعانيه مصطفى ماضي، الذي توقف قلبه مرتين خلال شهرين وهو ينتظر فرصة للسفر.
ارتفاع نسبة الوفيات بأمراض القلب
وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن أمراض القلب أصبحت تمثل أكثر من 56% من أسباب الوفيات في القطاع، وذلك في ظل توقف خمسة مراكز طبية متخصصة، وتعطل عمليات القلب المفتوح، وانعدام أدوات القسطرة القلبية والدعامات اللازمة.
وتتفاقم معاناة هؤلاء المرضى بشكل كبير في ظل مماطلة الاحتلال الإسرائيلي في إدخال المستلزمات الطبية الضرورية وإخراج المرضى لتلقي العلاج في الخارج.
ورغم الهدنة المعلنة ووقف إطلاق النار، إلا أن قطاع غزة لا يزال يشهد مأساة إنسانية صامتة، حيث يموت المرضى والمصابون ببطء نتيجة الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية واستمرار الحصار والقصف الإسرائيلي لمختلف مناطق القطاع.

