اكتشافات واعدة طالبة فلسطينية تتصدر ابحاث الدماغ
ملخص :
في مختبر الأعصاب بجامعة النجاح الوطنية في الضفة الغربية، تواصل سوسانا بدير، الطالبة في كلية الطب البشري، أبحاثها المتقدمة تحت إشراف دقيق، حيث تراجع نتائجها وتستعد لامتحاناتها، مظهرة تفوقا في كلا المجالين.
ومنذ ست سنوات، أصبح مختبر الأعصاب جزءا لا يتجزأ من حياة سوسانا الجامعية، حيث بدأت خطواتها الأولى في البحث العلمي واستكشاف المستقبلات العصبية في الدماغ.
وتشرح سوسانا طبيعة عملها قائلة: "ندرس مستقبلات عصبية في الدماغ تدعى AMPA، ونركز على نشاطها الحركي وتأثرها بالمركبات الكيميائية والطبيعية، ونستمر في هذه الدراسات بناء على النتائج التي نحصل عليها."
رحلة البحث العلمي
تعيش سوسانا مع عائلتها الكبيرة في طولكرم، وتقضي معظم وقتها بين الدراسة والأبحاث في الجامعة، بالإضافة إلى المشاركة في المؤتمرات الإلكترونية واللقاءات الإرشادية.
وتقول إنها استفادت من إجازة صيفية للسفر إلى مستشفى يو إتش في كليفلاند، أوهايو، حيث تلقت تدريبا بحثيا مكثفا في قسم علاج السرطان بالإشعاع.
وتوضح سوسانا تجربتها قائلة: "كان التدريب يركز على معلوماتية الصحة وأنظمة التعلم الصحي في أورام الإشعاع، وكانت تجربة مثمرة لأنني لم أتدرب في أقسام الأورام هنا، إضافة إلى تبادل الخبرات مع طلاب آخرين."
تخصص متميز
اختارت سوسانا تخصص الطب البشري بعد حصولها على معدل عال في الثانوية العامة، وعلى الرغم من صعوبة التخصص، تمكنت من الانخراط في فريق البحث العلمي وإنجاز ما يقارب 25 بحثا في الخلايا العصبية وتأثيرها على الأمراض، خاصة الصرع.
وجاء أحد أحدث أبحاثها تحت عنوان: "Auxiliary TARP Subunits Define AMPA Receptor Pharmacology and Function"، حيث تناولت فيه دراسة تأثير المركبات الكيميائية على مستقبلات AMPA المسؤولة عن نقل الإشارات العصبية في الدماغ.
وبينت الدراسة أن هذه المركبات تعمل كمثبطات تنظيمية للمستقبلات، مما يفتح آفاقا لتطوير علاجات دوائية مستقبلية.
من طالبة إلى باحثة
وتضيف سوسانا: "كنت متخوفة من دخول عالم البحث العلمي، خاصة أنني في السنة الأولى، لكنني تعلمت الموازنة بين الدراسة والبحث، والتزامي بالمشاريع البحثية ساعدني في تنظيم دراستي."
وشاركت سوسانا في أبحاث متعددة التخصصات، مثل استخدام الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن احتشاء عضلة القلب، مما يدل على تنوع اهتماماتها العلمية.
وتعد جامعة النجاح الوطنية صرحا أكاديميا يضم آلاف الطلاب، ويتميز مركز الأعصاب فيها بأنه أول مختبر للأبحاث الطبية في الضفة الغربية، حيث تأسس بفكرة من الدكتور محمد القنيبي.
تحويل الفكرة إلى واقع
لم تلقَ فكرة إنشاء مختبر للأبحاث يضم طلبة في كليات الطب منذ بداية دراستهم تأييدا كبيرا في البداية، ولكن بعد ثماني سنوات، أصبح للمختبر صدى واسع في كليات الطب على مستوى الضفة.
ويوضح الدكتور القنيبي كيف تحول المختبر من فكرة إلى مركز يحصل على جائزة عالمية في الأبحاث المنشورة، قائلا: "بدأت عام 2018، وكانت سوسانا أول طالبة تنضم للمختبر، واليوم استطاعت أن تنشر قرابة 25 بحثا علميا."
واضاف: "الأهم من النشر هو الصدى الذي تحدثه هذه الأبحاث، فعندما نجد أن بحثا علميا مشتركا لي مع سوسانا حصد 3000 عملية تنزيل في عام واحد، فهذا يؤكد أهمية البحث والنتائج التي وصل إليها."
أهمية البحث العلمي
ويرى الدكتور القنيبي أن الأهم هو غرس قيمة البحث العلمي في الطلاب منذ السنة الأولى، لما لذلك من أثر على مستقبلهم وفرص العمل والتبادل المهني.
ويقول: "بدأت مع سوسانا، واليوم يوجد هنا خمسة طلاب تعلموا أساسيات البحث العلمي، واستطاعت سوسانا نقل خبرتها لهم بسلاسة، واليوم نعمل معهم على أبحاث خاصة بهم."
ويحتاج البحث العلمي الواحد إلى نحو عام ونصف حتى يخرج إلى النور، ولكن طلاب مركز الأعصاب يعملون بشكل متواز على أكثر من بحث خلال العام الواحد، مما ساعد في نشر هذا الكم من الأبحاث العلمية عالميا، حيث وصل عدد الأبحاث حتى اليوم إلى 50 بحثا.
تطلعات مستقبلية
ويؤكد أن تميز مركز الأعصاب يأتي من خلال اختصاصه في دراسة خلية عصبية واحدة واستخلاص الخصائص الفيزيائية الحيوية لها وطبيعة نشاطها مع كل كيمياء عصبية، ما يعني حصر المعطيات الناشئة من هذه الدراسة.
ويوضح: "خلال السنوات الخمس المقبلة، نتطلع في جامعة النجاح ومركز الأعصاب إلى الوصول إلى الدراسة السريرية، التي لا توجد في عدد كبير من الدول العربية، حيث نتمكن حينها من دراسة النتائج ليس فقط على أدمغة فئران التجارب، بل ننتقل أيضا إلى مجال أوسع وهو دراستها سريريا."
ويختتم الدكتور القنيبي بالإشارة إلى التحديات التي واجهت بناء مركز الأعصاب، مثل منع دخول بعض المعدات من الخارج والوضع الأمني الذي يؤثر على الدراسة، إضافة إلى التكلفة العالية للمعدات والمواد المستخدمة في الدراسات.

