غزة: مرضى العيون يواجهون خطر فقدان البصر
ملخص :
في خضم التدهور المتسارع للمنظومة الصحية في قطاع غزة، تتفاقم معاناة آلاف المرضى داخل مجمع ناصر الطبي، الذي بات المرفق الصحي شبه الوحيد في جنوب القطاع بعد خروج مستشفيات كبرى عن الخدمة نتيجة للحرب.
ومع استمرار القيود المفروضة على المعابر، يجد المرضى أنفسهم محاصرين بين نقص العلاج وصعوبة السفر، ما يعكس أزمة صحية معقدة تتجاوز القدرات المحلية.
تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 20 ألف مريض وجريح ينتظرون السفر للعلاج في الخارج، رغم حصول العديد منهم على تحويلات طبية، غير أن القيود المفروضة تعيق مغادرتهم، ما يؤدي إلى تدهور سريع في حالتهم الصحية وتحويل بعض الإصابات القابلة للعلاج إلى إعاقات دائمة.
تدهور الخدمات الصحية لمرضى العيون في غزة
ادى تدمير مستشفيات رئيسية، بما في ذلك مستشفى غزة الأوروبي ومستشفيات رفح، إلى تركيز العبء الطبي على مجمع ناصر، الذي يواجه ضغطا غير مسبوق، خاصة في العيادات الخارجية.
وفي هذا السياق، قال رئيس قسم العيون في المجمع، أسامة أبو الوفا، إن القسم أنشئ خلال الحرب بعد خروج مستشفى غزة الأوروبي عن الخدمة، وكان في البداية عيادة خارجية قبل أن يتحول إلى قسم يخدم شريحة واسعة من المرضى.
واوضح أبو الوفا أن القسم يخدم حاليا نحو نصف سكان القطاع، مشيرا إلى أن عدد الحالات اليومية تضاعف ليصل إلى نحو 180 حالة، في ظل تراجع أعداد الكوادر الطبية بسبب النزوح أو المرض.
نقص الإمكانات الطبية وتأخر التحويلات
واضاف أن هذا الضغط الكبير يؤدي إلى قصور في بعض الخدمات الطبية، في وقت تعمل فيه الطواقم بإمكانات محدودة للغاية، إذ فقد القسم معظم معداته بعد إخلاء مستشفى غزة الأوروبي، ويضطر حاليا للعمل بعدد محدود جدا من الأدوات الجراحية.
ومع تراجع القدرة على إجراء العمليات داخل القطاع، ارتفع عدد التحويلات الطبية إلى الخارج، إلا أن محدودية السفر حولت هذه التحويلات إلى قوائم انتظار طويلة، ما أدى إلى تفاقم الحالات.
وقال أبو الوفا إن "كثيرا من المرضى فقدوا النظر أو أعينهم نتيجة تأخر العلاج"، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في حالات الإعاقة البصرية، وهو ما يشكل عبئا إنسانيا واجتماعيا طويل الأمد.
معاناة الأطفال والمرضى في غزة
تتجسد هذه الأزمة بوضوح في حالة الطفل نور الدين (6 سنوات)، الذي يعاني من أمراض معقدة منذ الولادة، بينها ضعف شديد في العصب البصري وتأخر في النمو.
وقال والده، عمر أبو عمر، إن نجله ينتظر منذ أكثر من عام ونصف فرصة السفر للعلاج، لكن القيود حالت دون ذلك، مضيفا أن حالته تدهورت من إصابة في عين واحدة إلى إصابات في كلتا العينين، إضافة إلى مضاعفات في الشبكية.
واشار إلى أن عدد التحويلات العالقة يصل إلى نحو 25 ألف حالة، وأن وتيرة السفر الحالية تعني انتظار سنوات، وهو ما وصفه بـ"إجحاف بحق المرضى".
بدورها، أوضحت والدة الطفل أن حالته الصحية تتدهور في ظل ظروف معيشية صعبة داخل خيمة، حيث يواجه مشكلات في الحركة والتغذية، إضافة إلى تأثير البيئة غير الصحية، مثل انتشار الحشرات، على وضعه العام، وقالت إن الطفل يحتاج إلى رعاية خاصة لا يمكن توفيرها في هذه الظروف، مطالبة بتسريع إجراءات سفر الحالات الحرجة.
في ظل استمرار القيود ونقص الموارد، تبدو الأزمة الصحية في غزة مرشحة لمزيد من التدهور، مع تحول الحالات القابلة للعلاج إلى إعاقات دائمة، وارتفاع الضغط على نظام صحي شبه منهار.

