صحة قلبك رهن توقيت رياضتك: اكتشافات جديدة
ملخص :
في اكتشاف حديث يثير التساؤلات حول روتيننا اليومي، كشفت دراسة جديدة عن أن التوقيت الذي نمارس فيه الرياضة قد يكون له تأثير أكبر مما نتصور على صحة قلوبنا، فالأمر لا يتعلق فقط بممارسة الرياضة، بل متى نمارسها.
اذ يمتد الاختلاف بين الناس إلى ما هو أعمق من مجرد عادات النوم والاستيقاظ، ليصل إلى نظام داخلي يعرف بـ "النمط الزمني" أو "الكرونوتايب"، وهو الإيقاع البيولوجي الذي يحدد أوقات النوم واليقظة وذروة النشاط لكل فرد، ما يجعل لكل شخص "ساعة بيولوجية" فريدة.
ويوضح هذا المفهوم أن الجسم لا يعمل بوتيرة واحدة لدى الجميع، بل يحدد مستويات الطاقة والتركيز والأداء على مدار اليوم، ما يجعل البعض أكثر نشاطا في الصباح، وآخرين في المساء، بينما يجمع آخرون بين النمطين.
تأثير النمط الزمني على الاستجابة للتمارين
وبحسب هذا التصنيف، ينقسم الأفراد غالبا إلى نمطين رئيسيين: "النمط الصباحي" الذي يفضل الاستيقاظ باكرا ويكون أكثر نشاطا في الصباح، و"النمط المسائي" الذي يبلغ ذروة نشاطه في الليل، ويتأثر هذا الاختلاف بعوامل وراثية تحد من القدرة على تغييره.
وفي هذا السياق، تظهر أبحاث حديثة أن مواءمة نمط الحياة مع "الساعة البيولوجية" قد يؤثر على استجابة الجسم للأنشطة اليومية، بما في ذلك التمارين الرياضية، ويعزز القدرة على الاستمرار وتحقيق نتائج صحية أفضل.
دراسة تكشف العلاقة بين توقيت الرياضة وصحة القلب
وفي دراسة نشرت في مجلة أوبن هارت، بين باحثون من بريطانيا وباكستان أن توقيت ممارسة الرياضة قد يكون له تأثير كبير على صحة القلب، خاصة عندما يتوافق مع "الكرونوتايب" الخاص بالفرد.
وشملت الدراسة 150 شخصا تتراوح أعمارهم بين 40 و60 عاما، وكان لديهم عامل خطر واحد على الأقل لأمراض القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم أو السمنة أو قلة النشاط البدني.
وتم تحديد النمط الزمني للمشاركين من خلال استبيانات وقياسات لحرارة الجسم الأساسية لمدة 48 ساعة، ثم تم تقسيمهم عشوائيا إلى مجموعتين: الأولى مارست الرياضة في وقت يتوافق مع نمطها الطبيعي، والثانية في وقت غير متوافق، ضمن فترتين صباحية (8-11 صباحا) ومسائية (6-9 مساء).
نتائج مدهشة بعد 12 أسبوعا من المتابعة
وبعد 12 أسبوعا من التدريب المنتظم، أظهرت النتائج تحسنا في المجموعتين على مستوى اللياقة الهوائية وصحة القلب وجودة النوم، غير أن التحسن كان أوضح لدى المجموعة التي مارست الرياضة في انسجام مع إيقاعها البيولوجي، اذ سجلت انخفاضا أكبر في ضغط الدم وتحسنا أفضل في معدل ضربات القلب والقدرة التنفسية.
وتشير النتائج إلى أن توقيت التمرين قد لا يكون مجرد تفصيل ثانوي، بل عنصرا مهما في فعالية الرياضة، خاصة لدى الأشخاص المعرضين لمخاطر قلبية، ما يدعو إلى إعادة النظر في طرق تنظيم النشاط البدني.
اكتشف توقيتك الأمثل للرياضة
ويرى مختصون في اللياقة أن فهم الكرونوتايب قد يساعد في تحسين الالتزام بالتمارين، اذ يميل الأشخاص إلى الاستمرار في النشاط عندما يتوافق مع ذروة طاقتهم، ما يؤثر إيجابا على النتائج الصحية على المدى الطويل.
واضاف المختصون ان عوامل أخرى مثل النوم والتغذية ومستوى التوتر تتداخل مع هذا الإيقاع الحيوي وتؤثر مباشرة على أداء الجسم خلال التمارين واستجابته لها.
وتختتم الدراسة بالتأكيد على أن تجربة أوقات مختلفة لممارسة الرياضة قد تساعد الأفراد على اكتشاف توقيتهم الأمثل، ما يعزز الفائدة الصحية ويجعل التمرين أكثر فاعلية واستدامة، نظرا للاختلاف الواضح بين الأجسام في استجابتها لإيقاع اليوم.

