القدس: تصاعد الاعتداءات يهدد الوجود المسيحي
ملخص :
قال رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطا الله حنا إن الاعتداءات الإسرائيلية على المسيحيين في القدس وفلسطين عنصرية وممنهجة، وقد طالت تقريبا كل رجال الدين المسيحيين، مؤكدا مساهمة ساسة إسرائيليين في تغذيتها.
واضاف في حوار مع الجزيرة نت أن سلطات الاحتلال تسعى لبسط هيمنتها وتغيير ملامح القدس، وتهميش وإضعاف البعد العربي الفلسطيني الإسلامي المسيحي في المدينة المقدسة، داعيا المرجعيات الدينية المسيحية في العالم لضرورة الالتفات إلى القدس وإلى الشعب الفلسطيني الذي يعيش ظروفا مأساوية.
وهز مشهد الاعتداء العنيف لمستوطن إسرائيلي على راهبة فرنسية في البلدة القديمة بالقدس الوسط المقدسي والمسيحي، ومع أنه ليس الأول من نوعه فإنه يقرع جرس إنذار جديد حول تصاعد الانتهاكات التي تستهدف رجال الدين المسيحيين ودور العبادة في المدينة المحتلة.
الاعتداءات وتأثيرها على المسيحيين
وأعادت هذه الحادثة إلى الواجهة سلسلة طويلة من الاعتداءات والمضايقات التي يتعرض لها المسيحيون ومقدساتهم منذ عام 1967، وكانت من بين العوامل الأساسية التي دفعت الكثير منهم إلى الهجرة من البلاد، خلافا لمزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويقدر عدد المسيحيين في القدس اليوم بنحو 9 آلاف و900 نسمة يتوزعون على 13 كنيسة رسمية، وينتمي 5500 منهم إلى الكنيسة اللاتينية، و2300 لكنيسة الروم الأرثوذكس، ويشكل هؤلاء ما نسبته 87% من مسيحيي المدينة، في حين يتوزع البقية على الكنائس الأخرى.
وبين المطران عطا الله حنا أن الراهبة الفرنسية التي تعرضت للاعتداء كانت تسير في طريق العودة إلى الدير الذي تخدم وتعيش فيه، وقد أصيبت ببعض الجروح والرضوض الشديدة، ولكنها اليوم في حالة أفضل وتتعافى داخل الدير القريب من باب العمود.
تصاعد الانتهاكات ضد المقدسات
واكد المطران عطا الله حنا عن شجبه واستنكاره ورفضه للتعدي الذي تعرضت له الراهبة المسالمة، موضحا أن الفاعل ينتمي إلى المدرسة العنصرية التي لا تحترم التعددية الدينية، والتي تريد أن تكون القدس لهم ولا تحترم التعددية الدينية في المدينة.
واشار إلى أن الاعتداءات والمضايقات التي يتعرض لها المسيحيون في فلسطين هي ذاتها المضايقات التي يتعرض لها المسلمون، فهم شعب واحد، مسيحيين ومسلمين، وكلهم مستهدفون في مقدساتهم وأوقافهم وفي كل تفاصيل حياتهم.
واوضح أن المسيحيين يتعرضون للمضايقات وللاستهداف في أعيادهم ومناسباتهم ومقدساتهم، وأن هناك مجموعات متطرفة من المستوطنين يسيئون إلى الرموز الدينية المسيحية ويبصقون على رجال الدين ويشتمون ويتعاملون بطريقة عدائية وعنصرية.
مواقف الكنائس العالمية والمجتمع الدولي
وكشف أن سلطات الاحتلال تسعى لبسط هيمنتها وسيطرتها وتغيير ملامح القدس وتهميش وإضعاف البعد العربي الفلسطيني الإسلامي المسيحي في المدينة المقدسة، فالأقصى مستهدف أيضا بعدة سياسات وبالاقتحامات، وكذلك الأوقاف والمقدسات المسيحية.
وبين أن هناك تراجعا في أعداد المسيحيين منذ النكبة في عام 1948 والنكسة في عام 1967 وحتى الآن، وأن الاحتلال هو السبب في ذلك، وكذلك الظروف الاقتصادية والمعيشية وجدار الفصل العنصري.
واضاف أن الفلسطينيين محاصرون، وغزة تعرضت لحرب إبادة وهي مدمرة وبحاجة لإغاثة عاجلة وسريعة، وتراجعت أعداد المسيحيين فيها أيضا.
رسالة إلى العالم والمسيحيين
واكد المطران عطا الله حنا أن كل رجل دين من كل الأديان وكل إنسان حكيم ومسؤول يجب أن يرفض الاعتداءات على دور العبادة ورجال الدين، داعيا إلى احترام دور العبادة ورجال الدين والرموز الدينية في كل الأديان.
واشار إلى أنهم على تواصل دائم ومستمر مع كافة الكنائس، وأنهم أطلقوا مبادرة من فلسطين ومن بيت لحم تحديدا وهي "المبادرة المسيحية الفلسطينية" والتي تهدف لمخاطبة العالم المسيحي والكنائس حول الانتهاكات الخطيرة التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني.
وناشد المرجعيات الدينية المسيحية في العالم بضرورة الالتفات إلى القدس والشعب الفلسطيني وأهل غزة الذين يعيشون أوضاعا مأساوية، مطالبا الفلسطينيين بالتوحد ونبذ الانقسامات وترتيب البيت الفلسطيني الداخلي ليكونوا أقوياء في مواجهة التحديات والمؤامرات التي تستهدف الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

