رحيل صوت الاذان.. القدس تودع الشيخ القزاز
ملخص :
وسط حزن عميق، شيع فلسطينيون اليوم جثمان الشيخ ناجي القزاز، مؤذن وقارئ المسجد الأقصى، في مدينة القدس الشرقية المحتلة، حيث ودعته المدينة بصوت تكبيرات علت في سمائها.
وانطلق موكب التشييع من باحات المسجد الأقصى، بعد أن أقيمت صلاة الجنازة على روحه الطاهرة، قبل أن يوارى جثمانه الثرى في إحدى مقابر المدينة، وبينت مقاطع مصورة نشرتها مواقع فلسطينية عبر منصات التواصل الاجتماعي حجم التأثر برحيله.
وتوفي الشيخ القزاز يوم السبت، بعد مسيرة طويلة قضاها في خدمة المسجد الأقصى، وهو يعتبر من أبرز مؤذني الأقصى، إذ بدأ رفع الأذان رسميا عام 1978، واستمر في أدائه للصلوات الخمس يوميا، إلى جانب مشاركته الفعالة في تلاوات قرآنية.
مسيرة عطاء في خدمة الأقصى
وينتمي الراحل إلى عائلة مقدسية عريقة، توارثت رفع الأذان في المسجد الأقصى منذ قرون، ويواصل ابنه فراس هذا التقليد العريق، محافظا على إرث العائلة في خدمة المسجد.
ونعى وزير الأوقاف المصري أسامة الأزهري الشيخ القزاز، في بيان نشرته الوزارة على حسابها بمنصة إكس، معبرا عن بالغ حزنه لرحيل الشيخ.
وقالت الوزارة في بيانها: "ينعى أسامة الأزهري وزير الأوقاف ببالغ الحزن والأسى، مؤذن المسجد الأقصى الشيخ ناجي فايز القزاز، الذي وافته المنية بعد مَسيرة حافلة بالعطاء في خدمة المسجد الأقصى، ارتبط فيها صوته الطيب بوجدان أهل القدس وزوّارها على مدار عقود".
إرث عريق في خدمة الحرم القدسي
واضاف البيان أن الفقيد مثّل نموذجا فريدا في الإخلاص والتفاني، وامتدادا لتراث عريق توارثته أسرته في رفع الأذان داخل الحرم القدسي الشريف، فكان صوته شاهدا حيا على هوية المكان وروحه، ومصدر طمأنينة للمصلين وروّاد الأقصى.
كما نعت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية الشيخ القزاز، قائلة إنه توفي بعد مسيرة من العطاء والصمود على أرض القدس والرباط في المسجد الأقصى، مضيفة أن صوته سيبقى خالدا في ذاكرة الأجيال.
والسبت، نعت إدارة المسجد الأقصى الشيخ القزاز عبر مكبرات الصوت في باحات المسجد، حيث عُمم خبر رحيله على المصلين، وسط مشاعر الحزن والأسى.
تهويد القدس
ويقول الفلسطينيون إن إسرائيل تكثف منذ عقود إجراءاتها لتهويد القدس الشرقية، بما فيها المسجد الأقصى، وطمس هويتها العربية والإسلامية، وذلك عبر انتهاكات وقيود كثيرة، مؤكدين أن هذه الإجراءات لن تثنيهم عن التمسك بمدينتهم.
وهم يتمسكون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية، التي لا تعترف باحتلال إسرائيل المدينة عام 1967 ولا بضمها إليها في 1980، معتبرين أن القدس ستبقى عربية رغم كل محاولات التهويد.
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرّت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية، ضاربة عرض الحائط بكل القرارات الدولية.

