مستوطنون ينهبون ثروة الفلسطينيين: سرقة ممنهجة للماشية
ملخص :
لم تعد سرقة المستوطنين لمواشي الفلسطينيين مجرد حوادث فردية، بل تحولت إلى ظاهرة منظمة تحظى بحماية من الجيش الإسرائيلي، اذ تتشابه التفاصيل في مختلف التجمعات، وتوثقها مقاطع فيديو وتقارير حقوقية.
ووفقًا لمعطيات حصلت عليها الجزيرة نت من منظمة البيدر الحقوقية، فقد تجاوز عدد رؤوس الماشية المسروقة 12 ألف رأس منذ بداية 2025، بالإضافة إلى نحو 1500 رأس منذ 2026.
وفي سياق متصل، يروي المواطن محمد حجير من بلدة عين يبرود شمال شرق رام الله، كيف فقد ثلاثة خيول خلال عام واحد دون أن يتمكن من استعادتها، مما كبده خسائر مالية كبيرة.
اعتداءات متكررة وخسائر فادحة
ويظهر مقطع فيديو لحظة استيلاء مستوطنين مسلحين على حصان يملكه حجير، حيث تعرض للضرب والإصابة أثناء محاولته منع السرقة.
ويشير حجير إلى أن 14 مستوطنًا هاجموا منزله، بينما اقتحم آخرون القرية بحماية الجيش الذي أغلق المداخل ومنع وصول النجدة.
واضاف "ضربونا ضربا مبرحا بلا رحمة أو شفقة وسرقوا حصاني أمامي وحاولوا سرقة حصان آخر كان مربوطا بجانب الدار".
ويوضح "هذا ثالث حصان فقد سرقوا خيلا في 15 رمضان الماضي وآخر في يناير/كانون الثاني الماضي وثالثا في ابريل/نيسان الجاري وخسرت ما يقارب 50 الف شيكل في سنة واحدة (نحو 16 الف دولار امريكي)".
ويصف حجير الوضع بـ "المأساوي"، مبينا أن حوادث السرقة تتكرر في القرية، حيث فقد أحد السكان 30 رأس غنم، وآخر 40، وثالث 20، مضيفا "وكل يوم نتوقع في مشاكل".
ورغم هذه التحديات، يؤكد حجير على صموده في الأرض وعدم مغادرتها تحت أي ظرف.
"سرقوا كل رأس المال"
من جهته، يروي سليم تركي حمايل تفاصيل سرقة مزرعته فجر الاثنين الماضي، حيث هاجم المستوطنون مزرعته وسرقوا قطيع الأغنام الذي يملكه، والذي يتكون من 74 رأسًا من أجود الأنواع، وتقدر قيمتها بما يتراوح بين 50 ألفًا و60 ألف دولار.
وقال حمايل إن المستوطنين قصوا الباب الرئيسي للمزرعة وقطعوا السياج المحيط بها، ثم اقتحموا المكان وخربوا كاميرات المراقبة ونفذوا عملية السرقة، واقتادوا الأغنام إلى بؤرة استيطانية قريبة قبل نقلها إلى جهة غير معروفة.
وذكرت زوجته أم عبد الله أن الأغنام المسروقة "كانت مصدر رزقنا الوحيد"، مؤكدة اعتماد العائلة في مصاريفها بشكل كامل على إنتاجها.
سرقات محمية بالكامل
وفي شمال شرق رام الله، يتحدث كاظم الحج محمد عن مهاجمة المستوطنين لمزارعي القرية باستمرار تحت حماية كاملة من جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وبين أن مشاهد الهجوم على المزارعين أثناء عملهم بأراضيهم وتعمد إطلاق الرصاص لإرهابهم باتت يومية، معتبرا ذلك "تكامل أدوار بين الجيش وقطعان المستوطنين الذين يقودون سياسة الاستيطان الرعوي".
ووجه رسالة طالب فيها بالصمود في الأرض والاستمرار في العمل فيها، موضحا "مش رح نتخلى عن ارضنا وصابرين وصامدين كمزارعين ونقول للناس وللشعب اصمدوا في اراضيكم ولا تتنازلوا للاحتلال ولقطعان المستوطنين".
وفي السياق ذاته، تحدث غسان أبو عليا، رئيس جمعية المغير الزراعية، عن بؤرة استيطانية أنشئت قرب الأراضي الزراعية، وبدأت بقضمها تدريجيًا وطرد أصحابها منها، مبينا "وطال الطرد الأطفال والنساء وعمال الجمعية وأعضائها وجاء الجيش وبدأ يضرب قنابل غاز وأصيب زميلنا كاظم وهذا الاعتداء يتكرر يوميا وهدف التخريب وهدفهم الناس للياس وتعريضهم لخسائر ليتركوا الأراضي".
وأشار أبو عليا إلى سيطرة الاحتلال على أكثر من 45 ألف دونم، وملاحقة المواطنين على الأراضي المتبقية في السهلين الشرقي والغربي.
قفزة استيطانية غير مسبوقة
من جهته، قال صلاح الخواجا، مدير مديرية الوسط في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إنه بالمصادقة على بناء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، يرتفع عدد المستوطنات التي تمت المصادقة عليها في عهد الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى 103 مستوطنات خلال 3 سنوات، ويعادل ذلك 70% من المستوطنات التي بنيت في الضفة بين عامي 1967 و2022.
ولفت إلى تطور "خطير" في طبيعة هذه المواقع الاستيطانية، والتي يندرج جزء منها تحت مشروع "القدس الكبرى"، وبعضها قائم وأخرى ستقام بين مستوطنتي معاليه أدوميم وميشور أدوميم، "وبربط هذه المستوطنات ببعضها سيكون هناك سياج استيطاني يعزل منطقة السواحرة الشرقية وأبو ديس والعيزرية عن أي ارتباط بالشمال أو الجنوب وستصبح كنتونا معزولا عن كل المناطق الفلسطينية".
وفي تفصيل مصطلح كنتونات، أوضح الخواجا أن الاحتلال الإسرائيلي أعلن عام 1967 عن مشروع أيالون الذي كان يهدف إلى تقسيم كل الأراضي المحتلة إلى 7 ولايات أو كنتونات، حيث تم عزل قطاع غزة واعتباره ولاية منفصلة، والسيطرة على القدس وضمها، وعزل الأغوار وفصل ارتباطها بالضفة وتحويل ما تبقى إلى كنتونات.
واختتم الخواجا حديثه قائلا إن ما يجري اليوم هو تطوير لمشروع أيالون الذي بدأ بـ7 كنتونات وتحويل الضفة إلى 176 كنتونا محاطة بالاستيطان من كل مكان.

