من ملاعب غزة إلى خيمة النزوح: قصة لاعب فلسطيني
ملخص :
لم يكن يعلم إبراهيم العرجات، لاعب كرة القدم الغزي، أن مسيرته الرياضية ستنتهي على سرير المرض، حيث تحولت إصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب على غزة إلى نقطة تحول قاسية بين طموحاته وأحلامه وحياة فرضت عليه فرضا.
العرجات، البالغ من العمر 27 عاما ولاعب نادي خدمات رفح، كان يعيش حياة رياضية مستقرة قبل الحرب، يتنقل بين التدريبات والمباريات، ويحلم بتمثيل المنتخب الفلسطيني، ولكن بعد إصابته، تبدلت الأولويات وأصبح البحث عن لقمة العيش والبقاء على قيد الحياة هو التحدي الأكبر.
قال العرجات في حديث خاص، إنه لم يتوقع أن تتحول حياته الرياضية إلى هذا الوضع المأساوي، مبينا أن الإصابة غيرت كل شيء.
تفاصيل مؤلمة
يروي العرجات تفاصيل إصابته، مشيرا إلى أنه اضطر كغيره من آلاف السكان في غزة إلى المخاطرة والذهاب إلى ما كان يعرف بـ"مراكز المساعدات" الأمريكية، وذلك للحصول على ما يسد حاجة عائلته في ظل المجاعة التي ضربت القطاع بسبب إغلاق الاحتلال للمعابر.
واضاف: "خلال إحدى محاولاتي للحصول على مساعدات غذائية، تعرضت لإطلاق نار من جيش الاحتلال، ما أدى إلى إصابتي بثلاث رصاصات في القدم، وهذا تسبب في مضاعفات خطيرة استدعت تدخلا جراحيا عاجلا، حيث تم تركيب مثبت خارجي في ساقي قبل أن أخضع لعملية تحويل إلى تثبيت داخلي".
وبين العرجات أن رحلة العلاج كانت صعبة للغاية، وذلك بسبب معاناة القطاع الصحي في غزة من انهيار كبير ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى المستشفيات بسبب غياب وسائل النقل المناسبة.
شلل شبه كامل
واوضح أنه يضطر لتغيير الجروح بنفسه داخل خيمته، وذلك في ظل غياب الرعاية الطبية الكافية، مبينا أن وضعه الصحي يزداد سوءا يوما بعد يوم.
وكشف اللاعب السابق أنه عانى من شلل شبه كامل في الحركة لفترة طويلة، حيث لم يكن قادرا على المشي أو الوقوف، وبقي ملازما للفراش، واضطر للاستعانة بأفراد أسرته في أبسط التفاصيل اليومية، مثل الذهاب إلى الحمام.
واضاف العرجات: "كنت أقضي 24 ساعة على السرير، لا أستطيع الحركة أو حتى تغيير وضعيتي"، مستذكرا لحظاته الصعبة جراء الإصابة، مشيرا إلى أن هذه الحالة تسببت له بآلام إضافية ومضاعفات صحية.
من الملعب إلى الخيمة
ومع تحسن طفيف بعد العمليات التي خضع لها، لا يزال إبراهيم يواجه خطرا يهدد مستقبله الرياضي، إذ يعاني من انحراف في القدم اليمنى قد يمنعه من العودة إلى الملاعب، ويؤكد أن هدفه في هذه المرحلة لم يعد الاحتراف بقدر ما هو القدرة على المشي بشكل طبيعي.
ويعيش إبراهيم اليوم في خيمة متواضعة بمنطقة "المواصي" غرب مدينة خان يونس، بعدما دمر جيش الاحتلال منزله في مدينة رفح وأجبره على النزوح شأنه شأن جميع سكان المدينة الجنوبية، التي كانت قبل الحرب تنبض بالحياة، وتضم أكبر فريقين لكرة القدم في القطاع (خدمات وشباب رفح).
واكد العرجات أن معاناته لم تتوقف عند الإصابة التي أجهضت أحلامه الكروية، بل تعدت ذلك وصولا إلى فقدانه العديد من أفراد عائلته وأقاربه جراء القصف الإسرائيلي خلال النزوح، بينهم أطفال، في مشاهد يصفها بأنها من أصعب ما مر عليه.
ورغم كل ذلك، لا يزال العرجات يحتفظ ببصيص أمل، ويوجه نداء إلى الجهات المعنية، لتسهيل خروجه للعلاج خارج قطاع غزة، نظرا لعدم توفر الإمكانيات اللازمة محليا لإجراء العملية المطلوبة في قدمه.

