صراع النفوذ يشتد: واشنطن وطهران تصعدان الضغط على العراق
ملخص :
في تطور لافت يعكس تصاعد التوتر الإقليمي، زادت الولايات المتحدة وإيران من حدة ضغوطهما على الساحة العراقية، مما يضع الحكومة في بغداد في موقف حرج بين قوتين إقليميتين متنافستين. اذ تتهم واشنطن أطرافا داخل الحكومة العراقية بتقديم دعم مالي ولوجستي لميليشيات موالية لطهران، في حين تثني طهران على ما تصفه بـ"مقاومة الشعب العراقي" و"صموده" في وجه التحديات.
بينما تترقب الأوساط السياسية في بغداد وصول المبعوث الأمريكي الخاص، توم براك، في أي لحظة، خرج قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، بتصريحات عقب زيارته الأخيرة للعراق، مؤكدا أن الزيارة كانت تهدف إلى "نقل تقدير الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه ودعمه".
واضاف قاآني، في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، أن طهران تعتبر أن "تشكيل الحكومة هو حق حصري للشعب العراقي، وأن العراق أكبر من أن يسمح بتدخل أي طرف خارجي في شؤونه الداخلية"، في إشارة واضحة إلى الدور الذي تحاول الولايات المتحدة لعبه في العملية السياسية بالعراق.
اتهامات متبادلة وتصعيد سياسي
وفي المقابل، وجهت السفارة الأمريكية في بغداد اتهامات مباشرة إلى "جهات مرتبطة بالحكومة العراقية"، مؤكدة أنها توفر غطاء سياسيا وماليا وعملياتيا لميليشيات مرتبطة بإيران، مما يزيد من الضغط على الحكومة العراقية ويضعها في موقف دفاعي.
ومساء امس، سارع "الإطار التنسيقي" الشيعي العراقي إلى نفي ما تردد في وكالة رويترز حول وجود ترشيح لباسم البدري كبديل لنوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، مؤكدا أن الجلسة البرلمانية المخصصة لاختيار رئيس الوزراء قد تأجلت إلى يوم الأربعاء المقبل، في خطوة تهدف إلى احتواء الخلافات وتجنب المزيد من التصعيد السياسي.
واكد الإطار التنسيقي على سعيه الحثيث للتوصل إلى توافق وطني شامل يضمن تشكيل حكومة قوية وقادرة على مواجهة التحديات التي تواجه البلاد، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة الصف الوطني وتجنب أي خطوات من شأنها أن تزيد من حدة الانقسامات السياسية.
تأثيرات إقليمية ودولية محتملة
وياتي هذا التصعيد في الضغوط الأمريكية والإيرانية على العراق في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة، حيث تشهد المنطقة حالة من عدم الاستقرار والتوترات المتزايدة، مما يزيد من أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه العراق في تهدئة الأوضاع والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميين.
وبين محللون، ان هذه التطورات قد تؤثر بشكل كبير على مستقبل العلاقات العراقية الأمريكية والإيرانية، وقد تدفع باتجاه إعادة ترتيب الأولويات والتحالفات في المنطقة، مما يستدعي من جميع الأطراف المعنية التحلي بأعلى درجات الحكمة والمسؤولية لتجنب أي تصعيد قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
واضافوا، ان العراق يواجه تحديات كبيرة في ظل هذه الظروف، ويتعين عليه أن يسعى جاهدا للحفاظ على استقلاليته وسيادته، وأن يعمل على تحقيق التوازن في علاقاته مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية، بما يخدم مصالحه الوطنية العليا ويضمن له الأمن والاستقرار والازدهار.

