تصاعد العنف: مستوطنون يقتلون طفلين فلسطينيين في الخليل ورام الله
ملخص :
في يوم دام، استيقظت عائلة الجعبري في مدينة الخليل على فاجعة استشهاد طفلهم، حيث تحولت طريق المدرسة المعتادة إلى مسرح لجريمة بشعة. فبدلا من أن يلتحق الطفل بفصله الدراسي، قرر مستوطن إسرائيلي أن ينهي حياته، ليودي بحياة الطفل محمد مجدي الجعبري.
كما لحق الطفل أوس النعسان بالجعبري، حيث انتهت حياته على مقعد الدراسة، ليتبع خطى والده الذي قتله مستوطنون قبل سنوات. وبينما يعيش الفلسطينيون تحت وطأة هذا الحزن المضاعف، تتصاعد المخاوف من استمرار العنف وتدهور الأوضاع.
ارتقى الطفل محمد مجدي الجعبري، البالغ من العمر 15 عاما، شهيدا أثناء ذهابه إلى مدرسته. وذلك بعد أن أقدم مستوطن على دهسه بمركبته، في مشهد مروع يثير الغضب والاستنكار.
تفاصيل مقتل الطفل محمد الجعبري
وقال حامد الجعبري، عم الشهيد، إن ما حدث لم يكن مجرد حادث عابر، بل جريمة متعمدة. وأضاف أن المستوطن تعمد انهاء حياة الطفل. مبينا أن محمد كان معروفا بأخلاقه والتزامه، وكان متوجها إلى مدرسته عندما دهسه المستوطن قرب منزلهم.
وتابع الجعبري، أن المستوطن كان يقود مركبة تابعة لموكب وزاري إسرائيلي، ودهس الطفل قرب شارع استيطاني يؤدي إلى مستوطنة كريات أربع، ثم لاذ بالفرار دون اكتراث بما فعل. وأكد أن هذا التصرف يعكس استهتارا بحياة الفلسطينيين وعدم محاسبة على الجرائم المرتكبة.
واضاف عم الشهيد، أن المستوطنين الذين يمرون يوميا في المكان يسيرون بسرعة عالية جدا ولا يلتزمون بإشارات المرور. وشدد على أن هذا يؤكد أنهم قتلوه بدم بارد، دون أي اعتبار لحياته أو مستقبله.
ردود فعل غاضبة واستنكار واسع
يواصل الجعبري حديثه بغضب وأسى، مؤكدا أن هؤلاء المستوطنين لا يتصرفون كبقية البشر. وبين أن المستوطن مستعد لقتل عدد كبير من الفلسطينيين دون أن يرمش له جفن، وهذا ما يشاهدونه يوميا بسبب قرب منازلهم من الشارع الالتفافي الذي يمر منه المستوطنون.
ووفق صحيفة هآرتس الإسرائيلية، فإن المركبة التي يعتقد أنها دهست الطفل تتبع وحدة حماية أمنية تنقل وزيرة الاستيطان أوريت ستروك. واكد الجعبري أن جميع المستوطنين مجرمون وقاطعو طرق، وأنهم احتلوا الأرض والمقدسات وكل شيء.
واضاف الجعبري، أنهم راضون بما قسم الله، وأنهم كبقية الشعب الفلسطيني المظلوم والمضطهَد، يشعرون بالخذلان من نظرة الأمة العربية والإسلامية إليهم وهم يموتون. وأوضح أن المستوطنين يستبيحون دماءهم، إلا أنهم شعب صامد وصابر.
استشهاد طفل اخر في رام الله
من جنوبي الضفة إلى وسطها، وبعد ساعات من استشهاد الطفل الجعبري، لحق به الطفل أوس النعسان، البالغ من العمر 14 عاما، خلال هجوم للمستوطنين على مدرسته في قرية المغير شمال شرق مدينة رام الله.
ولحق أوس بوالده الشهيد حمدي النعسان، الذي استشهد عام 2019 برصاص المستوطنين أيضا خلال هجوم على القرية ذاتها. وبين فرج النعسان، شقيق الشهيد الأول وعمّ الشهيد الطفل، أن الطفل التحق بأبيه بنفس الطريقة وعلى ذات الدرب، درب الاستشهاد.
واضاف النعسان، أن ما حدث في القرية اليوم هو هجمة شرسة مبيّتة ومدروسة من قبل المستوطنين على مدرسة ذكور المغير الثانوية، وهي المدرسة الوحيدة التي تضم طلبة من الصف الأول الابتدائي وحتى التوجيهي.
تفاصيل الهجوم على مدرسة المغير
وتطرق النعسان إلى استغاثة مدير المدرسة ومناداته على الأهالي الذين هبّوا بسرعة لمحاولة حماية أبنائهم. واوضح أن الهجمة أدت إلى سقوط شهداء وجرحى، وأن هدف المستوطنين كان القتل ومحاولة تركيع أهالي المغير بمن فيهم طلبة المدارس والأطفال.
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية أعلنت عن استشهاد طفلين في قرية المغير وثلاث إصابات برصاص المستوطنين، إضافة إلى الشهيد الجعبري. واكد النعسان، أن المستوطنين أطلقوا النار بكثافة على المدرسة والمنازل المحيطة بها.
وعاد الفلسطيني بذاكرته إلى عام 2019 عندما حاول المستوطنون اقتحام بيوت القرية من الجهة الشمالية. وبين أن الأهالي تداعوا لحماية الممتلكات، وكانت النتيجة استشهاد شقيقه حمدي خلال دفاعه عن المنازل ونقله للمصابين في الهجوم.
شهادات من موقع الحدث
أحد شهود العيان على هجوم المستوطنين، حامد أبو نعيم، قال إن المستوطنين أطلقوا النار بكثافة على المدرسة والمنازل المحيطة بها، ومن بينها منزله. وأضاف أنه تلقى خبرا من زوجته أن المستوطنين يطلقون النار على المنزل وعلى المدرسة، فانطلق مسرعا إلى المنزل، وبمجرد وصوله كان أوس قد استشهد في ساحة المدرسة.
وبمجرد وصول جنود الاحتلال إلى مدخل المدرسة المستهدفة بهجوم المستوطنين، باشروا بإطلاق القنابل الغازية والرصاص تجاه الطلبة والهيئة التدريسية وعلى الأهالي الذين وصلوا لإنقاذ أطفالهم. وأكد شهود العيان أن جنود الاحتلال لم يحاولوا وقف هجوم المستوطنين، بل قاموا بحماية المستوطنين وتسهيل انسحابهم.
ولليوم التاسع على التوالي، يواصل مستوطنون إغلاق طريق رئيسي يسلكه طلاب خربة أم الخير جنوب مدينة الخليل نحو مدرستهم، من خلال وضع أسلاك شائكة مما يحرم التلاميذ من دراستهم.
تصاعد الاعتداءات على التعليم
ووفق بيان لمجلس محلي الخربة، فإن الطلبة الأطفال يواصلون احتجاجهم ومطالبتهم بفتح الطريق، ويناشدون المؤسسات الحقوقية والإنسانية مساعدتهم لمواصلة تعليمهم ووقف هذه الانتهاكات المستمرة بحقهم. وأضاف البيان أن إغلاق الطريق يأتي في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تهجير السكان الأصليين وتضييق الخناق عليهم.
يأتي ذلك في وقت هدم فيه مستوطنون مدرسة في قرية النالح شمالي الأغوار وسط تنديد رسمي وحقوقي. واكد مسؤولون فلسطينيون أن هدم المدرسة يمثل جريمة حرب وانتهاكا صارخا لحقوق الأطفال في التعليم.
ووفق معطيات مكتب الاتصال الحكومي الفلسطيني في رام الله، قتل الاحتلال 237 طفلا من بين 1149 فلسطينيا في الضفة الغربية والقدس منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى 12 أبريل/نيسان الجاري.

