خان يونس: كمين محكم يطيح بميليشيا الاحتلال وعملائهم
ملخص :
في عملية استخباراتية دقيقة، تمكنت المقاومة الفلسطينية في خان يونس من الإيقاع بمجموعة من الميليشيات المتعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي، وذلك في كمين محكم جنوب قطاع غزة، وقد أثارت هذه العملية تفاعلا واسعا على المنصات الرقمية ووسائل الإعلام، نظرا للدقة التي نفذت بها.
كشفت منصة "رادع" الأمنية، التابعة للمقاومة، تفاصيل العملية، مبينة أن الضربة الميدانية استهدفت تحركات ما وصفتها بـ"العصابات العميلة" في خان يونس، وأكدت المنصة أن المقاومة رصدت تحركات ثلاث مركبات تابعة لتلك العصابات، تجاوزت منطقة "الخط الأصفر" شرق خان يونس، في محاولة لتنفيذ ما وصفته بـ"عمل تخريبي" تحت غطاء توزيع السجائر والأموال، بهدف استخدام المواطنين كدروع بشرية.
واضاف البيان الصادر عن المنصة، أنه عندما حانت اللحظة المناسبة، تم إطلاق النار على المركبات، حيث استُهدف الجيب الأول بقذيفة "تاندوم" أصابته بصورة مباشرة، وبين البيان انه جرى استهداف الجيبين الثاني والثالث بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، مما أوقع قتلى وجرحى في صفوف الميليشيا، وأصابهم بحالة من الارتباك دفعتهم إلى الفرار من الجيب الثاني.
تفاصيل الكمين وروايات متضاربة
واشارت المنصة الى أن الطيران الإسرائيلي تدخل لإسناد العملاء وإطلاق النار لتأمين انسحابهم، كما بينت ان الطيران قصف الجيب الذي فروا منه بصاروخ لإخفاء أثر فشلهم.
اظهرت مقاطع مصورة بثها ناشطون وشهود عيان دخول عناصر الميليشيا إلى مناطق النازحين في خان يونس وتوزيعهم سجائر وأموالا، وبينت مشاهد لاحقة تعرض القوة المنسحبة لاستهداف مباشر بقذيفة أو عبوة، مما أحدث حالة من الارتباك في صفوفها، مع توثيق إصابة مباشرة لأحد العناصر، ونشرت وسائل إعلام محلية صورا للمركبة المستهدفة بعد تدميرها.
في المقابل، ظهر حسام الأسطل، قائد الميليشيا التي تتخذ من منطقة "الخط الأصفر" مقرا لها تحت حماية الجيش الإسرائيلي، في مقطع فيديو ينعي أحد عناصره بعد مقتله في الاشتباك، وادعى الأسطل أن قواته وزعت طرودا غذائية وسجائر، وفوجئت بإطلاق نار من وسط المدنيين، متهما حركة حماس باتخاذ المدنيين دروعا بشرية، كما توعد بأن السيطرة القادمة لقواته ستكون في منطقة مواصي خان يونس التي تعج بمئات الآلاف من النازحين.
تحليل للعملية وتداعياتها المحتملة
غير أن المشاهد الميدانية التي انتشرت على المنصات وتحققنا منها، ناقضت ادعاءات الأسطل، اذ تظهر التوثيقات المرئية أن الاشتباك وقع بعد مغادرة المركبات لمناطق تجمع المدنيين.
حظي الكمين بتفاعل واسع من كتاب ومحللين، وعلق الصحفي محمد هنية على المشاهد قائلا إن "قيادة الميليشيا أرسلت عناصرها لتثبيت قدرة موهومة بالسيطرة الأمنية، فجاءهم الرد في أوضح صورة عبر هذا الكمين ليثبت كيف ستكون نهايتهم".
بدوره، اوضح الناشط تامر قديح أن التوثيق الجديد يثبت وقوع الهجوم بعد ابتعاد المركبات عن المدنيين بمسافة آمنة، مؤكدا أن الميليشيا كانت تحت المراقبة منذ اللحظة الأولى لوصولها واستعراضها، ومن جهته، أشار المحلل السياسي فايز أبو شمالة إلى أن المقاومة راقبت تسلل العملاء بعربات من دون لوحات، وعندما صاروا في مرمى الهدف ضرب الجيب الأول بالقذائف، واضاف ان العملاء هربوا تاركين سلاحهم وجرحاهم، ليتدخل الطيران الإسرائيلي ويقصف العربات خشية وقوعها في يد المقاومة، واصفا العملاء بأنهم "أحذية يدوس بها العدو حقول الشوك".
وفي قراءة لأبعاد الحدث، رأى الكاتب علي أبو رزق أن هذه أول هجمة منظمة ينفذها العملاء على عدة مناطق في وقت متزامن، وربط بين هذا التحرك ومحادثات القاهرة، مشيرا إلى أن قادة العملاء أرادوا إيصال رسالة لمشغليهم بقدرتهم على سد الفراغ الأمني في غزة، لتقوية موقف إسرائيل التفاوضي أمام الولايات المتحدة عبر تقديم بديل جاهز، واختتم أبو رزق بالتأكيد أن فشل هذا الهجوم لا يعزز الموقف الفلسطيني في القاهرة فحسب، بل يضع هذه المجموعات في حالة حرج وعزلة غير مسبوقة أمام شعبهم ومشغليهم.
وفي سياق مباحثات القاهرة، أعلنت حركة حماس إجراء مشاورات مكثفة مع الوسطاء والفصائل لبحث تطبيق التزامات المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ، والتحضير لترتيبات المرحلة الثانية في ضوء خطة الرئيس ترمب.
وفي يونيو/حزيران 2025، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم حرب في غزة، بتسليح ميليشيات في غزة، لاستخدامها ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وفي فبراير/شباط 2026، توعدت "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحماس، تلك العصابات بالملاحقة والقتل، قائلة في بيان آنذاك إن "العدو لن يستطيع حمايتهم".
وقد جرى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتواصلت بأشكال مختلفة بعد ذلك، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد، وما يزيد على 172 ألف جريح فلسطيني، ودمارا واسعا طال 90% من البنى التحتية.

