الحكومة المصرية تكشف خطتها لمواجهة تداعيات الازمة الاقليمية
ملخص :
في ظل مطالبات برلمانية وجدل حول عدم تقديم الحكومة المصرية لبيان عملها أمام السلطة التشريعية بالتزامن مع قرارات اتخذتها منذ اندلاع الأزمة الإقليمية، قدم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بيانا أمام مجلس النواب، ركز فيه على أضرار الأزمة وآليات التعامل مع تداعياتها، إضافة إلى رؤية عامة لخطوات الحكومة المستقبلية.
وأفصح مدبولي عن أن الحكومة المصرية تتعامل مع التصعيد الراهن في المنطقة كأزمة ممتدة يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد الأوضاع الإقليمية والدولية، مؤكدا أن انتهاءها، وإن تحقق من الناحية الشكلية، لا يعني بالضرورة زوال آثارها، ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الحالي.
وفي الوقت ذاته، أشاد مدبولي باستجابة المواطنين لقرارات الترشيد، مضيفا أن الحكومة كانت تدرك تماما مدى صعوبة تطبيق بعض الإجراءات، ووقعها على نفوس المصريين، خاصة ما يتعلق بقرار غلق المحال التجارية في ساعة مبكرة.
تداعيات الازمة وخطط الحكومة
وبدأت الحكومة المصرية في 28 مارس الماضي تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساء يوميا، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساء لمدة شهر، قبل أن تخفف من تلك الإجراءات في 9 أبريل الحالي، حيث عدلت مواعيد غلق المحال التجارية ومدتها إلى الساعة 11 مساء حتى يوم 27 أبريل، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق القرارات الاستثنائية.
وبالتزامن مع انتقادات وجهها البعض للحكومة بشأن جدوى إجراءات الغلق المبكر، إلى جانب عدم الرضا عن قرارات زيادة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد أيام من اندلاع الأزمة، تضمن بيان مدبولي الإشارة إلى القفزة في فاتورة استهلاك الطاقة شهريا من 560 مليون دولار إلى نحو مليار و650 مليون دولار، بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار شهريا لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.
وتطرق رئيس الوزراء المصري إلى أضرار الأزمة عالميا وتأثر مصر بها، بينها خسائر قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط بنحو 600 مليون دولار نتيجة إلغاء رحلات جوية وتراجع حركة السفر، حسب المجلس العالمي للسفر والسياحة، إلى جانب زيادة أسعار الغذاء مع ارتفاع مؤشر منظمة الفاو بنسبة 2.4 في المائة عن مستواه في فبراير الماضي، والتحذيرات من اضطراب سلاسل الإمداد، واصفا الوضع بأنه الأعنف منذ جائحة كورونا وبداية الأزمة في أوكرانيا.
ترحيب برلماني ومطالبات بالمزيد من التفاصيل
ورغم عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل ما سوف تتخذه الحكومة المصرية من إجراءات لتجاوز التداعيات الاقتصادية، لاقى بيان مدبولي أمام مجلس النواب ترحيبا برلمانيا، بما في ذلك المعارضة.
وقالت إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، في تصريح، إن رئيس الوزراء استجاب لمطالب رؤساء الهيئات البرلمانية بضرورة حضوره إلى مجلس النواب وإعلان خطة حكومته للتعامل مع التداعيات الاقتصادية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن البيان لم يتضمن كثيرا من التفاصيل المرتبطة بالخسائر التفصيلية التي تعرض لها الاقتصاد المصري والقرارات التنفيذية المتوقعة للتعامل معها، وركز في مجمله على شرح لطبيعة الأوضاع الراهنة.
وأحال رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، بيان رئيس الحكومة أمام الجلسة العامة إلى اللجان النوعية المختصة لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.
تاكيد على التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية
واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن بيان مدبولي أمام مجلس النواب يعد تأكيدا على الصلة المؤسسية بين السلطة التنفيذية والتشريعية، وليست هناك أهمية أكبر من الأزمة الإقليمية الراهنة وتداعياتها الداخلية المختلفة لخلق مشاركة شعبية حقيقية في القرارات عبر النواب الذين يمثلونهم، وأن تكون هناك لحظة مواجهة بين الحكومة والبرلمان.
واكد في تصريح، أن رئيس الوزراء المصري أعاد سرد ما اتخذته الحكومة من إجراءات سابقة وحرص على توضيح اتخاذ العديد من الدول الأخرى إجراءات مماثلة، مشيرا إلى أن المواطنين كانوا بحاجة للتعرف على تفاصيل الموقف الحكومي بشأن تمديد إجراءات الترشيد الاستثنائية والاستماع إلى حلول خارج الصندوق.
وتحدث مدبولي عن خطط مستقبلية عامة مثل مواصلة دعم النشاط الاقتصادي عبر تنفيذ الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 - 2027، التي تتضمن ضخ استثمارات كلية تقدر بـ3.8 تريليون جنيه وتستهدف تمكين دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية برفع نسبة مساهمته في الاستثمارات الكلية إلى 60 في المائة، وتعظيم الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة، والتنسيق مع الجهات المعنية لتسريع الإفراج عن الشحنات الواردة، فضلا عن العمل على تنويع مصادر الاستيراد، بما يضمن تغطية الاحتياجات لفترة زمنية مقبلة.

