أقنعة الأمل: غزة تواجه تشوهات الحروق بتقنية ثلاثية الأبعاد
ملخص :
في قطاع غزة، حيث تترك الصراعات بصماتها على الأجساد، تبرز الحاجة الملحة إلى حلول طبية مبتكرة لمواجهة الحروق التي تصيب أعدادا كبيرة من الفلسطينيين، وخاصة الأطفال الذين يشكلون الغالبية العظمى من المصابين، وفي ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تزيد من تفاقم الإصابات.
كشفت تقارير حديثة عن تقنية جديدة تستخدمها منظمة أطباء بلا حدود، وهي تعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج أقنعة علاجية مخصصة، وتهدف هذه الأقنعة إلى تقليل التشوهات واستعادة ملامح الوجوه التي أرهقتها آثار الحروق.
تهدف هذه المبادرة إلى توفير حلول طبية متقدمة للأطفال الذين يعانون من حروق شديدة، وتساعدهم على استعادة حياتهم الطبيعية وتجاوز الصدمات النفسية الناتجة عن التشوهات.
تحديات تواجه العلاج
قال مدير أنشطة العلاج الطبيعي في منظمة أطباء بلا حدود، فراس السويرجي، إن الحاجة إلى هذه التقنية أصبحت ضرورية بسبب الزيادة الكبيرة في حالات حروق الوجه مقارنة بما قبل الحرب، ويعود ذلك إلى ظروف النزوح واستخدام وسائل بدائية في الطهي والتدفئة.
واضاف السويرجي أن الحروق العميقة غالبا ما تؤدي إلى ما يعرف بـ "النسيج الوحشي"، وهو نمو غير طبيعي للجلد نتيجة فقدان الطبقات الأساسية، ويسبب ذلك تشوهات دائمة إذا لم يتم التدخل العلاجي في وقت مبكر.
بين السويرجي أن هذه التقنية تمثل أملا جديدا للمصابين، وتسهم في تحسين نوعية حياتهم وتخفيف معاناتهم.
آلية عمل الأقنعة
أوضح مشرف العلاج الطبيعي، محمد القطراوي، أن عملية تصنيع الأقنعة تبدأ بمسح ثلاثي الأبعاد لالتقاط تفاصيل دقيقة لوجه المصاب، ثم يتم تصميم القناع باستخدام برامج متخصصة، وبعد ذلك تتم طباعته بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لضمان ملاءمته لكل حالة على حدة.
واشار القطراوي إلى أن الالتزام بارتداء القناع لفترات طويلة، قد تصل إلى 20 ساعة يوميا، يمثل تحديا كبيرا، خاصة للأطفال، ولهذا السبب، تعمل الطواقم الطبية على تطوير أقنعة شفافة أو مزينة برسومات لتخفيف الأثر النفسي وتشجيعهم على الالتزام بالعلاج.
اكد القطراوي أن هذا الابتكار يساهم في تحسين النتائج العلاجية وتقليل فترة التعافي.
صعوبات وتحديات
بين السويرجي أن القناع يمر بمراحل إضافية تشمل التعديل اليدوي وتهيئة الفتحات الخاصة بالعينين والأنف، ويخضع لاختبارات دقيقة قبل تسليمه للمريض، وذلك لضمان عدم حدوث ضغط زائد أو مضاعفات.
لكن السويرجي نبه إلى أن هذه الجهود تواجه صعوبات متزايدة، منها نقص المواد الطبية الأساسية اللازمة للتصنيع، بالإضافة إلى أزمات الكهرباء والوقود، مما يهدد استمرارية هذه الخدمات الحيوية.
ورغم كل هذه التحديات، أكد السويرجي أن هناك "نتائج مبهرة" تحققت في عدد من الحالات، حيث تمكن بعض الأطفال من استعادة ملامح قريبة من الشكل الطبيعي، مما ساهم في تحسين حالتهم النفسية وتقليل آثار الحروق على المدى الطويل.
في الختام، تبقى هذه الخدمة الطبية المتخصصة مهددة بالتوقف في أي لحظة، إذا استمرت القيود على دخول المواد والمستلزمات، وقد يحرم ذلك مئات المصابين، وخاصة الأطفال، من فرصة العلاج وتقليل التشوهات التي قد ترافقهم طوال حياتهم.

