"بتسيلم": تكريم الحاخام "أفراهام زربيف" يعني أن "الإبادة الجماعية" جزء من سردية إسرائيل
ملخص :
في بيان صادر عنه، انتقد مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم" قرار الحكومة الإسرائيلية تكريم الحاخام، أفراهام زربيف، ضمن فعاليات ما يُسمى "يوم الاستقلال" الـ 78، معتبرًا أن هذه الخطوة تعكس تحوّلًا خطيرًا في الخطاب الرسمي الإسرائيلي، يصل حدّ “تطبيع الجرائم الجماعية” ودمجها في السردية الوطنية.
وجاء التكريم عبر اختيار وزيرة المواصلات الإسرائيلية، ميري ريغيف، للحاخام زربيف لإيقاد إحدى "شعلات الاستقلال" خلال المراسم الرسمية التي أُقيمت مساء أمس الثلاثاء، والتي تتضمن إشعال 12 شعلة ترمز إلى أسباط إسرائيل، ويشارك فيها عادة أشخاص يُقدَّمون على أنهم ساهموا في خدمة الدولة أو تعزيز صورتها العامة.
رمزية الاحتفال وتكريم شخصيات مثيرة للجدل
وتُعد مراسم "يوم الاستقلال" من أبرز الفعاليات الرسمية في إسرائيل، إذ تُقام سنويًا احتفالًا بذكرى إعلان قيام الدولة عام 1948 على أنقاض فلسطين التاريخية، وفق ما تذكره أدبيات نقدية وحقوقية، ويُنظر إلى اختيار المشاركين في إيقاد الشعلات باعتباره رسالة سياسية ورمزية تعكس القيم التي تتبناها المؤسسة الرسمية.
لكن اختيار الحاخام، أفراهام زربيف، أثار انتقادات واسعة، بعد أن أعاد مركز "بتسيلم" نشر تصريحات وأفعال سابقة له، تتعلق بمشاركته في عمليات هدم منازل في قطاع غزة خلال الحرب الجارية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو ما اعتبره المركز "تجاوزًا خطيرًا للمعايير الأخلاقية والحقوقية".
تصريحات صادمة وتفاخر بالدمار
ونقل "بتسيلم" عن زربيف تصريحات أدلى بها في مقابلة تلفزيونية سابقة، قال فيها: "ليس لدى الفلسطينيين ما يعودون إليه في رفح وجباليا، عشرات الآلاف من العائلات ليست لديهم أوراق ثبوتية، ولا صور من طفولتهم، ولا بطاقات هوية، وليس لديهم منزل، ليس لديهم شيء"، ويعتبر المركز أن هذه العبارات تعكس خطابًا يقوم على نزع الإنسانية عن الفلسطينيين، ويُستخدم لتبرير عمليات الهدم الواسعة التي طالت مناطق مدنية في قطاع غزة.
"نزع الإنسانية" وتحوّل في الخطاب العام
وفي بيانه، اعتبر "بتسيلم" أن منح هذا النوع من التكريم لشخص "شارك في جرائم حرب وتفاخر بتسوية غزة بالأرض" يعكس مدى ترسخ خطاب نزع الإنسانية عن الفلسطينيين داخل التيار السائد في إسرائيل، على حد تعبيره، مضيفا أن هذه الخطوة تمثل "مؤشرًا مقلقًا" على ما وصفه بتحول الإبادة الجماعية وجرائم الحرب إلى جزء من السردية الوطنية الرسمية، بدل أن تكون موضع إدانة ومحاسبة.
من الجرافات إلى المنابر الدينية والعسكرية
وبحسب ما أورده "بتسيلم"، فإن أفراهام زربيف لا يقتصر دوره على النشاط الديني، بل يشغل أيضًا منصب قاضٍ في محكمة حاخامية إقليمية في مستوطنة "أريئيل" المقامة قرب سلفيت شمال الضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى كونه مدير مدرسة تحضيرية عسكرية في مستوطنة "بيت إيل" شمال القدس، وهي مؤسسات تُعنى بتأهيل الشباب الإسرائيلي للخدمة العسكرية.
وأشار المركز إلى أن زربيف، خلال مئات أيام الخدمة الاحتياطية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وثّق بنفسه مشاركته في عمليات هدم واسعة لمبانٍ مدنية في قطاع غزة، عبر مقاطع فيديو نشرها، ظهر فيها وهو يستخدم جرافات عسكرية ويشرف على عمليات التدمير.
طقوس دينية وسط عمليات الهدم
ولفت التقرير إلى أن بعض تلك المشاهد أظهرت زربيف وهو يؤدي طقوسًا دينية أثناء عمليات الهدم، من بينها النفخ في "الشوفار" (البوق اليهودي المصنوع من قرن الكبش)، وتلاوة آيات توراتية، في مشهد اعتبره المركز "مزجًا بين الرمزية الدينية وأفعال التدمير الميداني"، ويرى "بتسيلم" أن هذه الممارسات، إلى جانب التصريحات العلنية الداعية إلى تدمير قطاع غزة، تسهم في تكريس صورة رمزية تعتبر التدمير جزءًا من الفعل "الوطني" أو "الديني"، وهو ما يثير مخاوف حقوقية وأخلاقية واسعة.
دعوات متكررة لتدمير غزة
وبحسب البيان، فإن زربيف دعا في أكثر من مناسبة إلى هدم قطاع غزة بالكامل، ونشر مقاطع متعددة تُظهر مشاركته في تسوية منازل فلسطينية بالأرض، ما جعله - وفق تعبير المركز- "مرادفًا للتدمير المنهجي والمتعمد لغزة" ويؤكد "بتسيلم" أن استمرار ظهور مثل هذه الشخصيات في مناسبات رسمية، وخصوصًا في احتفالات وطنية كبرى، يعكس تحولًا في المعايير التي تحدد من يُعتبر "قدوة وطنية" داخل إسرائيل.
رسالة سياسية تتجاوز الداخل الإسرائيلي
واعتبر المركز أن اختيار زربيف لإيقاد شعلة في احتفالات الاستقلال يوجه رسالة مزدوجة، ليس فقط إلى الجمهور الإسرائيلي، بل أيضًا إلى المجتمع الدولي، مفادها أن "الأفعال المرتبطة بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب باتت تُقدَّم كجزء من السردية الوطنية"، مضيفا أن هذه الرسالة، إن صحت، تمثل تراجعًا خطيرًا في المنظومة الأخلاقية والسياسية التي يُفترض أن تحكم سلوك الدول، خصوصًا في ظل الاتهامات الدولية المتزايدة بشأن الانتهاكات في قطاع غزة.

